في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. مصر تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية بخطط مدروسة
ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. مصر تواجه التحديات بخطط اقتصادية

في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. مصر تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية بخطط مدروسة

يحمل شهر رمضان المبارك بين أيامه كل عام ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، والتي جاءت في العاشر من شهر الخير والبركات. رغم الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدور المصريين آنذاك، والأزمات المحيطة بالبلاد، أعدت القيادة السياسية خطة محكمة تغطي كافة الجوانب، خاصة الاقتصادية والاجتماعية، لضمان الصمود في وجه التحديات.

الاستقرار الاقتصادي رغم ظروف الحرب

على الرغم من حالة الحرب التي عاشتها مصر على مدى سبع سنوات، واحتلال جزء واسع من أراضيها، شهد الاقتصاد المصري في مطلع عام 1973 حالة من الاستقرار الملحوظ. أكد أحمد زندو، محافظ البنك المركزي، في بيانات نشرت بجريدة «الأخبار» بتاريخ 14 يناير 1973، سداد مصر جميع التزاماتها الدولية في موعدها، مما يعكس متانة الوضع المالي.

كما نشرت الجريدة تفاصيل خطة ترشيد الإنفاق بالمصالح الحكومية والقطاع العام استعدادًا للحرب، والتي شملت خفض الاعتمادات المخصصة للمياه والإنارة والانتقالات بنسبة 10%، وتخفيض اعتمادات الدعاية والإعلان والحفلات بنسبة 25%، وتقليص اعتمادات الأعياد والمواسم بنسبة 75%.

دعم القوات المسلحة والموازنات المالية

أعلن الدكتور عبد العزيز حجازي، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية آنذاك، أمام مجلس الشعب أن الدولة دعمت القوات المسلحة منذ عام 1967 وحتى عام 1973 بحوالي 5 مليارات جنيه، منها 760 مليون جنيه خلال حرب أكتوبر، مخصصة للقوات المسلحة والدفاع المدني والطوارئ.

كما أوضح أن الموازنة لعام 1974، المسماة «ميزانية التضحية والأمل»، بلغت 5981 مليون جنيه، مع تخصيص 25 مليون جنيه علاوات للعاملين بالحكومة رغم ظروف الحرب، و564 مليون جنيه لمشروعات التنمية، مما يعكس التزام الدولة بتحقيق التوازن بين المتطلبات العسكرية والاجتماعية.

المشروعات الصناعية والتنموية

شهد عام 1973 عددًا من المشروعات الصناعية الطموحة، مثل بدء إنتاج السيارة «نصر 125» بمصانع النصر للسيارات، والإعلان عن مشروعات تنموية كبرى مثل مترو الأنفاق، وتنفيذ خطوط أنابيب بترولية لنقل البترول من السويس إلى الإسكندرية، وإنشاء ثماني محطات كهرباء بتكلفة 10 ملايين جنيه للحد من انقطاع الكهرباء.

توفير السلع الغذائية ومحاربة الغلاء

في إطار الاستعدادات لشهر رمضان والحرب، ضخت الدولة كميات مضاعفة من السلع التموينية للمواطنين، حيث تم توفير اللحوم البقرية بذبح 17 ألف بقرة يوميًا، وطرح 60 ألف دجاجة يوميًا، مع زيادة كميات السكر والدقيق بنسبة 50%، والزيت بنسبة 100%.

كما افتتحت المتاجر الشعبية بالفجالة ومحرم بك بالإسكندرية، كهدية من الحكومة للشعب، لتوفير سلع متنوعة بأسعار رخيصة وجودة عالية، بهدف القضاء على السوق السوداء ومحاربة غلاء الأسعار، خاصة لمحدودي الدخل.

الاستعدادات التعليمية والاجتماعية

استمرت الدولة في دعم القطاع التعليمي، حيث أعلنت بدء الدراسة بالمدارس في 29 سبتمبر 1973، قبل الحرب بأسبوع، مع طرح نصف مليون حذاء شعبي بأسعار تتراوح بين 95 و235 قرشًا لضمان تجهيز الطلاب. كما نفذت معسكرات صيفية لاستغلال طاقات الشباب، وأنشأت مدرسة ثانوية صناعية بسجن القناطر لرفع المستوى الثقافي للمساجين.

سندات الجهاد ومشاركة المواطنين

بعد اندلاع حرب أكتوبر، طرحت الحكومة «سندات الجهاد» كشهادات استثمارية لدعم الدولة والقوات المسلحة، بفئات مالية تتراوح بين 50 قرشًا و100 جنيه، بفائدة 4.5% سنويًا ومعفاة من الضرائب. بلغت حصيلة هذه السندات بعد شهر واحد 7 ملايين جنيه، مما يعكس روح المشاركة الوطنية في دعم المعركة.

خاتمة

في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، تظهر مصر كيف واجهت التحديات الاقتصادية والاجتماعية بخطط مدروسة، من خلال ترشيد الإنفاق، ودعم القوات المسلحة، وتوفير السلع للمواطنين، وتعزيز المشروعات التنموية، مما ساهم في تحقيق النصر والحفاظ على استقرار البلاد رغم ظروف الحرب الصعبة.