مفتي الجمهورية يسلط الضوء على الرحمة كجوهر في حياة الرسول الكريم
أكد الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" المذاع على قناة صدى البلد، أن الرحمة كانت دوماً النقطة الجوهرية في حياة الرسول الكريم، مشدداً على أن يوم فتح مكة كان يوم المرحمة وليس يوم الملحمة.
فتح مكة: فتح للنفوس قبل البلدان
قال مفتي الجمهورية إن فتح مكة هو واحد من الأحاديث التي تطمئن إليها القلوب وتسر لها النفوس، موضحاً أن هذا الفتح كان في جوهره فتحاً للنفوس قبل أن يكون فتحاً للبلدان. وأضاف أن الفتح جاء أساساً للعودة بالعبادة إلى الرحمن، مما يجعل هذا اليوم رمزاً للمرحمة الإلهية والنبوية.
الرحمة الإلهية تتجلى في سيرة النبي
أوضح الدكتور نظير عياد أن الله تعالى معروف بأنه غفور رحيم، وهذا ينسجم تماماً مع قول النبي صلى الله عليه وسلم بشأن يوم فتح مكة بأنه يوم المرحمة. وتابع قائلاً: "يتناسب هذا مع ما جاء عن النبي محمد، فكان النبي رحيماً بطبعه، ويكشف يوم فتح مكة عن كمال الله وعن رحمة النبي وجوهر الرسالة السماوية".
معاملة الرسول الكريم نموذج يحتذى به
أكد مفتي الجمهورية أن على كل مسلم أن يتعلم من معاملة الرسول الكريم، خاصة في تعامله مع شخصيات مثل سهيل بن عمرو وأبي سفيان بن حرب قبل دخولهما الإسلام. وأشار إلى أن معاملة النبي الحسنة لغير المسلمين كانت سبباً في إسلام الكثيرين، قائلاً: "وما تواضع عبداً لله إلا رفعه".
أبو سفيان بن حرب: من العداوة إلى الإيمان
استشهد الدكتور نظير عياد بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي سفيان بن حرب، حيث قال النبي: "من دخل دار أبي سفيان بن حرب فهو آمن، ومن طرق الباب عليه فهو آمن ومن أغلق". وأضاف مفتي الجمهورية أن النبي أكد على مكانة أبي سفيان الكبيرة بعد أن هداه الله، مما يدل على سمو الأخلاق النبوية.
وتابع شارحاً: "عندما قابل الرسول الكريم عكرمة بن أبي جهل، الذي كان من أكثر الناس عداوة للإسلام، قام النبي ومد له يده قائلاً: مرحباً بالفارس المهاجر. فما كان من عكرمة إلا أن وقف وقال للنبي: والذي نفسي بيده لقد كنت من أبغض الناس إلى صدري وكان الدين من أبغض الأديان إلى نفسي.. والآن أعلنها صراحة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله".
دروس مستفادة للأمة الإسلامية
خلص مفتي الجمهورية إلى أن سيرة الرسول الكريم تقدم دروساً عظيمة في التسامح والرحمة، مؤكداً أن تعامل النبي مع المختلفين معه دينياً وفكرياً يظل نموذجاً يحتذى به في كل العصور. وأوضح أن الرحمة لم تكن مجرد صفة عابرة في حياة النبي، بل كانت جوهر رسالته ومنهجه في التعامل مع البشر جميعاً، مما يجعل سيرته نبراساً للأمة الإسلامية في تعاملاتها الإنسانية.
