روسيا: اتفاقيات إسطنبول لم تعد مناسبة لتسوية الحرب مع أوكرانيا في ظل التطورات الجديدة
روسيا: اتفاقيات إسطنبول لم تعد مناسبة للحرب الأوكرانية

روسيا تعلن: اتفاقيات إسطنبول لم تعد صالحة لتسوية الحرب الأوكرانية

أكد ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، أن اتفاقيات إسطنبول التي وقعت في عام 2022 لتسوية الأزمة الروسية الأوكرانية لم تعد تفي بمتطلبات الوضع المتغير الحالي. جاء ذلك ردا على سؤال حول التزام موسكو بهذه الاتفاقيات، حيث قال بيسكوف في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية: "لقد تغير الواقع تماما"، مشددا على أن الظروف الجديدة تتطلب مقاربات جديدة.

خلفية المفاوضات وعقبات إسطنبول

بدأت المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا فور بدء العملية العسكرية الخاصة في نهاية فبراير 2022، حيث عقد الطرفان عدة اجتماعات، أولها في بيلاروسيا، ثم في إسطنبول. ترأس الوفد الروسي مساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي، بينما ترأس الوفد الأوكراني ديفيد أراخاميا، رئيس كتلة "خادم الشعب" في البرلمان الأوكراني.

نتيجة لمفاوضات إسطنبول، تم البدء في صياغة مسودة اتفاقية تضمنت التزامات أوكرانيا بالحياد وعدم الانحياز. إلا أن كييف وحلفاءها الغربيين عرقلوا جميع الاتفاقيات، وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون من أبرز الشخصيات المؤثرة في هذا الشأن، وفقا للتقارير الروسية.

تطورات المفاوضات اللاحقة والعودة إلى الطاولة الثلاثية

في عام 2025، استؤنفت المفاوضات بعقد ثلاث جولات من الاجتماعات في إسطنبول، اتفقت خلالها روسيا وأوكرانيا على عدة قضايا إنسانية، بما في ذلك أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بداية النزاع، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاقات جوهرية بشأن سبل حل النزاع.

وفي عام 2026، استؤنفت المفاوضات في إطار ثلاثي، حيث اجتمع ممثلو روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في جنيف يومي 17 و18 فبراير. استمرت المحادثات في اليوم الأول نحو ست ساعات، وفي اليوم الثاني نحو ساعتين، ووصفت بأنها "صعبة لكنها عملية"، مع توقعات بعقد اجتماع جديد قريبا.

انتقادات البيت الأبيض وتراجع الدعم الأمريكي

من جانب آخر، انتقدت المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت سياسات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في أوكرانيا، قائلة إنه تصرف بغير حكمة عندما نقل أفضل الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا. وأضافت ليفيت: "على مدى أربع سنوات، كان لدينا في البيت الأبيض قائد شديد التهور وغير كفء؛ حيث قام بمنح جزء كبير من أفضل أسلحتنا مجانا لدولة أخرى بعيدة جدا تسمى أوكرانيا؛ وكان هذا قرارا غير رشيد."

كما كشفت وكالة "تاس" عن وثائق حكومية أمريكية تشير إلى أن أوكرانيا ستتلقى في عام 2026 أقل حجم إجمالي من الدعم العسكري الأمريكي منذ بداية عام 2022، وأن كييف لن تتمكن من الاعتماد على تدفقات المساعدات بمليارات الدولارات كما كان في السابق. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن لم تعد تنفق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على أوكرانيا، بل تبيع الأسلحة بالسعر الكامل لحلفائها في حلف شمال الأطلسي ليتم نقلها لاحقا إلى القوات المسلحة الأوكرانية.

في الختام، يبدو أن المشهد الدبلوماسي والعسكري للحرب الروسية الأوكرانية يشهد تحولات كبيرة، مع إعلان روسيا عن عدم ملاءمة اتفاقيات إسطنبول القديمة، وتراجع الدعم الغربي لأوكرانيا، مما يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة قد تحدد مسار الصراع في المستقبل القريب.