خبير اقتصادي يحذر من تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية على الاقتصاد المصري
في ظل التصعيد العسكري المتزايد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز تحدٍ كبير للاقتصاد المصري، حيث أكد الدكتور علاء رزق، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية، أن مصر تواجه موجة ارتدادية اقتصادية مباشرة رغم عدم انخراطها عسكريًا في الصراع.
تأثيرات مباشرة على ركائز الاقتصاد المصري
أشار رزق إلى أن خلال ثلاثة أيام فقط، ظهرت مؤشرات ضغط حادة تمس ركيزتين أساسيتين في الاقتصاد المصري: إيرادات قناة السويس وأمن إمدادات الغاز. مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران وانتقال تداعياتها إلى منطقة الخليج، التي تعد حليفًا استراتيجيًا وجغرافيًا لمصر، وجدت البلاد نفسها في موقف صعب.
وأضاف أن هذا الوضع أدى إلى تراجع الجنيه المصري تحت ضغط مخاوف مرتبطة بفاتورة الطاقة وتحويلات المصريين في الخارج، مما أعاد إلى الأذهان تأثيرات حرب أوكرانيا، لكن في بيئة إقليمية أكثر التصاقًا بالمصالح المصرية.
اضطرابات في منظومة الطاقة والتدابير التقشفية
توقف الإنتاج في الحقول الإسرائيلية للغاز الطبيعي يمثل ضربة مباشرة للاقتصاد المصري، حيث فقدت البلاد مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة، نظرًا لاعتمادها على الغاز الإسرائيلي لإعادة التسييل في مصانع إدكو ودمياط ثم تصديره. هذا الانقطاع سيحدث اضطرابًا واضحًا في منظومة الطاقة، ما قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية في استهلاك الكهرباء.
قد تشمل هذه الإجراءات تقنين الإمدادات للمصانع الثقيلة مثل مصانع الحديد والأسمدة، مع إعطاء الأولوية للمنازل، مما يؤثر على القطاع الصناعي والنمو الاقتصادي.
سنوات الفرص الضائعة وتأثيرات طويلة المدى
أوضح رزق أن أخطر ما تفرزه حروب الوكالة اقتصادياً ليس الدمار المباشر، بل "سنوات الفرص الضائعة"، حيث تتحول الموارد من التعليم والتكنولوجيا والصناعة إلى تمويل الصراعات. هذا يؤدي تدريجيًا إلى تآكل القدرة التنافسية وتراجع فرص الاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي.
إضافة إلى ذلك، يتوقع تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وخروج الأموال الساخنة، مما يزيد من الضغوط على العملات المحلية العربية، بما في ذلك الجنيه المصري.
سبل المواجهة وتعزيز المرونة الاقتصادية
يؤكد الخبير الاقتصادي أن رهان مصر الأساسي في مواجهة هذه التداعيات قائم على تعزيز مرونتها الاقتصادية وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرصة لإعادة التموضع بثبات في خريطة الاقتصاد الإقليمي والدولي. هذا يتطلب التزامًا بنموذج "الدولة الوطنية البراغماتية"، القائم على تنويع مصادر الدخل القومي، وتعزيز الاحتياطيات النقدية، ودعم الإنتاج الصناعي والغذائي المحلي، وتحسين إدارة الدين العام.
مع ذلك، يصطدم هذا الالتزام بتوسع التوترات الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بالتوازي مع إعلان إسرائيل وقف تصدير الغاز إلى مصر، مما دفع شركات شحن كبرى إلى إعادة حساباتها، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
