وعود حكومية باستقرار الأسعار تتبخر مع بدء الحرب ورفع المحروقات
قبل أيام قليلة من بداية شهر رمضان المبارك، خرج الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتصريحات متفائلة أثارت البهجة والطمأنينة في قلوب أرباب الأسر عبر البلاد. فقد أكد حرص الحكومة على مراعاة الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين، وتعهد بعدم تحريك أسعار السلع والخدمات تحت أي ظرف، خاصة خلال الشهر الفضيل.
تعهدات بمراقبة الأسواق ومحاسبة المقصرين
في كلمته، وعد مدبولي بتفعيل أجهزة الرقابة بشكل صارم لضمان استقرار الأسواق، مع محاسبة أي تقصير من جانب المسؤولين الذين يتهمون غالبًا بالتواطؤ مع التجار الجشعين. جاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات سياسية وعسكرية، حيث تدق طبول الحرب بين التحالف الصهيوني الأمريكي وإيران، وهو ما قد يؤثر على الاقتصادات العالمية.
كلام الليل يسيح مع النهار: رفع أسعار المحروقات يفضح الوعود
لكن سرعان ما تبخرت هذه الوعود، حيث انطبق عليها المثل الشعبي "كلام الليل مدهون بزبدة.. يطلع عليه النهار يسيح". فمع بدء الحرب، لجأت الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات، مما أدى إلى موجة جديدة من الغلاء في أسعار مختلف السلع، مخالفةً بذلك التعهدات السابقة.
تكليفات رئاسية بمواجهة التضخم تذهب أدراج الرياح
وكان مدبولي قد أشار في تصريحاته إلى وجود تكليفات رئاسية بمواجهة الارتفاع الكبير في معدلات التضخم، مؤكدًا أن الحكومة لن تلجأ إلى الغلاء مهما كانت الظروف. كما ذكر أن عقود المواد البترولية والغاز الطبيعي تكفي لعدة شهور، وأن هناك احتياطيًا استراتيجيًا هائلًا من السلع الغذائية، بالإضافة إلى وصول الاحتياطي النقدي في البنك المركزي إلى معدلات تاريخية.
استغلال الحرب كذريعة للغلاء وإهمال الرقابة
مع ذلك، تجاهلت الحكومة هذه العوامل واتجهت نحو انفلات الأسعار بلامبالاة، مستغلة ظروف الحرب كذريعة للزيادات. ومن المثير للاستغراب أن الدول الأخرى المشاركة في الحرب لم تشهد زيادات مماثلة، كما أن أسعار البرميل عادت سريعًا إلى مستويات معقولة. وهذا يعكس عادة الحكومة في استغلال أي ظرف لرفع الأسعار وامتصاص موارد الشعب الكادح.
تأثير الغلاء على القوة الشرائية والسلام الاجتماعي
ترك قرار رفع الأسعار المواطنين فريسة سهلة لجشع التجار وأباطرة وسائل النقل، حيث لم تفعل الأجهزة الرقابية دورها بشكل كافٍ. كما تحمل الركاب أعباء إضافية مع زيادة أسعار النقل والمواصلات، مما أثر سلبًا على القوة الشرائية وهدد السلام الاجتماعي.
خاتمة: عجز في إدارة الأزمة الاقتصادية
في النهاية، يبدو أن الغلاء الأخير هو نتيجة للإذعان لأوامر صندوق النقد الدولي وعجز الحكومة عن إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية. هذا الخلل في سياسات مدبولي ورفاقه ينذر بعواقب وخيمة إذا لم يتم تداركه، مما يجعل المواطن كبش فداء لهذا الاستسلام المخزي.
