هرولة حكومية في الجباية ومماطلة في دعم المواطنين
منذ منتصف شهر يناير الماضي، يترقب العاملون في الدولة أخبارًا سارة بزيادات في الرواتب والمعاشات، بعدما بشر الإعلام بأن الحكومة ستتخذ إجراءات لدعم المواطنين في مواجهة الغلاء المسعور. لكن الآمال تبددت سريعًا عندما تبين أن الزيادات المقصودة هي تلك الدورية السنوية المعتادة في يوليو، وليست إجراءً فوريًا لمواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة.
ازدواجية في التعامل مع الملفات المالية
الحقيقة التي تكشفها الأحداث أن حكومة مصطفى مدبولي تتحرك بسرعة فائقة عندما يتعلق الأمر بالجباية من الناس، حيث تتخذ إجراءات استباقية لحظية، كما صرح رئيس الوزراء عند زيادة أسعار الوقود مؤخرًا، زاعمًا أن ذلك لإبقاء عجلة الحياة والإنتاج في مصر. في المقابل، عندما يتعلق الأمر بزيادة رواتب المواطنين أو تحسين مستويات المعيشة، تتحول السرعة إلى مماطلة وتأجيل، كما حدث مع حزمة الحماية الاجتماعية التي تم الترويج لها ثم تراجعت الحكومة عن تنفيذها.
بل ذهبت الحكومة إلى حد التنصل من مسؤولية زيادة المعاشات، مؤكدة أن الأمر يخص هيئة التأمينات وليس وزارة المالية، مما يترك الحد الأدنى للمعاشات في مصر غير كافٍ لإطعام أسرة مكونة من خمسة أفراد، في ظل ارتفاع الأسعار المستمر.
وعود غير منفذة وتداعيات مؤلمة للتعويم
يتساءل الكثيرون عما إذا كانت الحكومة ستلتزم بوعدها بعودة أسعار البنزين والسولار والغاز إلى مستويات ما قبل 10 مارس 2026، إذا ما زالت الأسباب التي أدت لرفعها قائمة. الواقع يشير إلى أن هذه الزيادات دخلت الميزانية العامة، وستوفر للحكومة نحو 38 مليار جنيه خلال الأشهر الأربعة المتبقية من العام المالي الحالي، وما يدخل جيب الميزانية نادرًا ما يخرج، خاصة بعد أن أخلف رئيس الوزراء وعدًا سابقًا بعدم زيادة أسعار البنزين لمدة ستة أشهر.
رقمان كاشفان يلخصان تداعيات التعويم المؤلمة على المصريين: ارتفع سعر الدولار من 8.79 جنيه قبل 3 نوفمبر 2016 إلى 52.50 جنيه في 16 مارس 2026، وقفز سعر لتر بنزين 95 من 6.25 جنيه في 2016 إلى 24 جنيهًا في مارس 2026، مما يزيد العبء على كاهل المواطنين.
إجراءات إيجابية في ملف النفقة ونقد للصحافة
من ناحية أخرى، يعد قرار تعليق استفادة الممتنعين عن سداد النفقة من 11 خدمة حكومية ومهنية خطوة إيجابية لردع الرجال الذين يخلطون بين الخلافات الزوجية والالتزامات المادية تجاه أبنائهم، مما يساهم في رد الحق لأصحابه.
في سياق متصل، ينتقد الكاتب حالة النفاق في الصحافة عندما يكثر استخدام مصطلح "تحت رعاية فلان"، كما يشير إلى انشغال المواقع الإخبارية بأحداث المسلسلات على حساب القضايا الجوهرية، مما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل المهنة.
دعاء وتأملات في القرآن الكريم
يختتم الكاتب بدعاء مؤثر ليلة القدر، يستغيث بالله ليكشف هموم العباد بعد أن ضاقت بهم الأسباب، مع الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم تحذر من الفساد وعواقبه، مثل قوله تعالى: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ" (سورة النحل: 112).
هذا المقال يسلط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها مصر، مع دعوة للتفكير في سياسات أكثر إنصافًا للمواطنين.



