إسرائيل تدعو الإيرانيين للثورة علناً رغم توقعاتها بمجازر.. وثيقة مسربة تكشف التناقض
إسرائيل تدعو الإيرانيين للثورة رغم توقعاتها بمجازر

إسرائيل تدعو الإيرانيين للثورة علناً رغم توقعاتها بمجازر.. وثيقة مسربة تكشف التناقض

كشفت وثيقة دبلوماسية أمريكية مسرّبة عن تناقض صارخ في الموقف الإسرائيلي تجاه إيران، حيث تواصل إسرائيل دعوة الإيرانيين علناً للتمرد ضد النظام الحاكم، بينما تقيّم داخلياً أن أي انتفاضة شعبية قد تنتهي بـ"مجزرة واسعة"، وفقاً لما نقلته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

تقييم إسرائيلي متشائم لانتفاضة محتملة

وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية وتداولتها السفارة الأمريكية في القدس، فإن مسؤولين إسرائيليين كباراً أبلغوا نظراءهم في الولايات المتحدة أن النظام الإيراني لم ينهار رغم الضربات العسكرية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير، والتي شملت اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. وأشار التقييم إلى أن النظام ما زال مستعداً للقتال حتى النهاية، مع قدرته على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الحرس الثوري يمتلك السيطرة والأمن

نقلت البرقية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن المتظاهرين الإيرانيين سيتعرضون للقتل إذا خرجوا إلى الشوارع، لأن الحرس الثوري الإيراني ما زال يمتلك السيطرة العسكرية والأمنية داخل البلاد، ولديه القدرة على قمع أي احتجاج واسع. وأضاف التقييم أن النظام سبق أن قتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات واسعة في وقت سابق من هذا العام، ما يجعل أي انتفاضة جديدة محفوفة بمخاطر كبيرة.

دعوات للثورة رغم المخاطر

رغم هذا التقدير المتشائم، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم في اندلاع انتفاضة شعبية، وطالبوا واشنطن بالاستعداد لدعم المحتجين إذا حدث ذلك. الوثيقة لخصت اجتماعات عقدت بين مسؤولين أمريكيين وأعضاء في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية في إسرائيل، حيث جرى بحث مستقبل الحرب مع إيران وإمكانية سقوط النظام من الداخل.

شكوك إيرانية وانتقادات حادة

حذّر خبراء في الشأن الإيراني من أن الرسائل المتناقضة، بين الدعوة للثورة وتوقع وقوع مجازر، قد تُفسر داخل إيران على أنها استغلال لحياة المدنيين لتحقيق أهداف سياسية. وقالت الباحثة في جامعة جونز هوبكنز نرجس باجوجلي، إن كثيراً من الإيرانيين ينظرون بعين الشك إلى نوايا إسرائيل، وقد يرون هذا الموقف قاسياً وغير مبالٍ بحياة الناس.

استراتيجية إسقاط النظام من الداخل

يرى التقييم الإسرائيلي أن إسقاط النظام الإيراني لن يحدث عبر الضربات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى انهيار داخلي، وهو ما يفسر استمرار الدعوات لانتفاضة شعبية رغم المخاطر الكبيرة. خلال الأسابيع الماضية، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مئات المواقع داخل إيران، شملت منشآت نووية ومخازن صواريخ ومراكز أمنية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن أن الضربات تهدف إلى إضعاف النظام وتهيئة الظروف أمام الشعب الإيراني للتخلص منه. لكن التقييم الإسرائيلي الأخير أقر بأن اغتيال القيادة العليا لم يؤدِ إلى انهيار سريع كما كان متوقعاً.

آثار محتملة على الصراع

يرى محللون أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع داخل إيران، وهو ما قد يطيل أمد الصراع بدلاً من إنهائه. كما أن التناقض في الرسائل الإسرائيلية قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.