المفتي يحرم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي: تجسيد الغيب محظور شرعاً
المفتي يحرم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي

المفتي يحرم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي: تجسيد الغيب محظور شرعاً

أصدر مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد فتوى قاطعة تحرم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصوير مشاهد يوم القيامة، وذلك رداً على استفسار ورد إليه بشأن مقطع فيديو منتشر يُصوِّر أحداث القيامة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "أحداث يوم القيامة كأنك تراها".

الذكاء الاصطناعي وتجاوز الحدود

أوضح المفتي أن الذكاء الاصطناعي هو تقنية تكنولوجية تهدف إلى محاكاة الذكاء البشري في تنفيذ المهام مثل التعلم والاستنتاج وحل المشكلات، مشيراً إلى أن تطور هذه التقنيات وصل إلى حد استخدام الخوارزميات البصرية لتوليد مشاهد مرئية لأحداث الغيب.

وأضاف أن هذه المحاولات تستند إلى أوصاف وردت في الكتاب والسنة، لكنها تظل قاصرة عن إدراك حقيقة الغيب، حيث أن غاية عملها تصور قائم على الظن والقول بغير علم في شأن لا تدركه الأبصار ولا تحيط به العقول.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسباب التحريم الشرعية

حدد المفتي خمسة أسباب رئيسية لتحريم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي:

  1. طبيعة السمعيات: أحداث القيامة مندرجة تحت قسم السمعيات في علم التوحيد، وطريق معرفتها ينحصر في الخبر الصادق دون إدراك العقل أو الحس.
  2. عدم مشابهة أمور الآخرة للدنيا: حقائق الغيب المتعلقة بالآخرة لا تشبه أمور الدنيا من جميع الوجوه، كما ورد في الحديث النبوي: "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
  3. إلغاء مساحة التخيل: الشرع ترك مساحة واسعة للخيال البشري في تصور أحداث القيامة، بينما الصورة المصنعة تلغي هذه المساحة وتفرض تخيلاً واحداً حدده المصمم.
  4. استحالة التجسيد: العديد من أحداث القيامة كوزن الأعمال وذبح الموت لا يمكن تجسيدها لأنها من قبيل الأعراض لا الأجسام.
  5. المفاسد المترتبة: يؤدي التجسيد البصري إلى تسطيح المفهوم الإيماني واستبدال هيبة الغيب بمشاهد سينمائية.

تحذيرات من التشويه والعواقب

حذر المفتي من أن تجسيد أحداث القيامة تقنياً يؤدي إلى تشويه الحقائق الدينية وتحريفها، حيث تنطبع الصورة المصنعة في ذهن المتلقي وتصبح المرجع الإدراكي لديه، مما يغير الصورة الذهنية الأصلية ويستبدلها بمحاكاة افتراضية.

وأكد أن هذا الأمر "عظيم الخطر وفاسد الأثر"، لأنه يحول هيبة الغيب التي هي أصل التقوى إلى مقطع سينمائي يذهب بجلال الموقع، وينزعه من سياق التعبد والخشية إلى سياق المحاكاة والتمثيل.

الخلفية العلمية والمراجع

استند المفتي في فتواه إلى عدد من المراجع العلمية والشرعية، بما في ذلك كتب عن الذكاء الاصطناعي مثل "الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" لآلان بونيه، و"الذكاء الاصطناعي: مقدمة قصيرة جداً" لمارجريت إيه بودين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كما استشهد بأقوال الأئمة والعلماء مثل الإمام الغزالي وابن خلدون والأشعري والنووي، الذين أكدوا جميعاً على حدود العقل البشري في إدراك الغيب وضرورة الوقوف عند ما ورد في النصوص الشرعية دون تجاوز.

وختم المفتي بأن تصوير أحداث يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي "أمر محرم شرعاً" لاشتماله على جملة من المحاذير والمفاسد، داعياً إلى التمسك بما ورد في الكتاب والسنة دون محاولة تجسيد ما استأثر الله بعلمه.