بيان أوروبي مشترك يصف قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بـ"التمييز الحقيقي"
أصدرت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بيانًا مشتركًا، اليوم الإثنين 30 مارس 2026، جاء فيه أن تمرير الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل تمييزًا حقيقيًا تجاه الفلسطينيين. وأضاف البيان أن اعتماد هذا المشروع من شأنه تقويض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية الأساسية، مما يثير مخاوف جدية حول العدالة والمساواة في المنطقة.
الكنيست يصادق على القانون وسط انقسام سياسي
صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء اليوم، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك بتأييد من رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو. جاء ذلك رغم انتقادات دولية وحقوقية حذرت من تداعيات المشروع الذي يهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وصادق الكنيست على البنود الأساسية للقانون بعدما صوت 62 عضوًا لصالح القرار و47 ضده، فيما يجري حالياً مناقشة البنود التفصيلية. كما صوت رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لصالح مشروع القرار، إلى جانب زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان، بينما عارضه كل من بيني جانتس ويائير لابيد، مما يعكس انقسامًا سياسيًا عميقًا حول هذه الخطوة المثيرة للجدل.
تفاصيل القانون وانتقادات واسعة
يأتي إقرار قانون إعدام الأسرى بعد أيام من مصادقة لجنة الأمن القومي في الكنيست على مشروعه، عقب إدخال تعديلات عليه. وينص القانون على إتاحة فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في عمليات تُصنّف على أنها "ذات دوافع قومية أو أمنية". ولا يشمل القانون السجناء اليهود المتهمين بقتل فلسطينيين، الأمر الذي دفع منتقديه لوصفه بأنه قانون تمييزي يخلق نظامين قانونيين مختلفين.
وفق نص مشروع القانون، سيتم تنفيذ حكم الإعدام شنقًا، على أن يتولى التنفيذ أحد السجانين الذين يعيّنهم مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، مع إبقاء هوياتهم سرية ومنحهم حصانة جنائية كاملة. ومن المتوقع أن يثير هذا القانون ردود فعل دولية قوية وانتقادات من منظمات حقوقية، في ظل الجدل المتصاعد حول تداعياته القانونية والإنسانية.
الوضع الإنساني للأسرى الفلسطينيين
يُقدَّر عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بأكثر من 9500 أسير، بينهم 3442 معتقلًا إداريًا دون تهمة أو محاكمة، و1249 مصنَّفين ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين"، وجميعهم من قطاع غزة. ويأتي إقرار قانون إعدام الأسرى، في سياق تصعيد مستمر في الإجراءات المتخذة بحق الأسرى الفلسطينيين، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني.
تحذيرات الاتحاد الأوروبي من عقوبات محتملة
وحذر الاتحاد الأوروبي، الاحتلال الإسرائيلي من فرض عقوبات عليها، إذا ما صادقت على قانون عقوبة الإعدام بحقّ الأسرى، بحسب ما أورد تقرير صحافي إسرائيلي، مساء اليوم. وأشار إلى أن العقوبات المحتملة التي تبحثها أوروبا تشمل:
- إلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، أو تعليق أجزاء منها.
- تعليق الاتفاقيات التجارية، والتعاون التكنولوجي والاقتصادي والعلمي.
- تعليق الحوار السياسي بين الجانبين.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى قد أجروا محادثات مكثَّفة مع نظرائهم الإسرائيليين على أعلى المستويات، لوقف سنّ قانون عقوبة الإعدام. وقال المسؤولون، إن "إسرائيل تنزلق نحو هاوية أخلاقية، ولن نقف مكتوفي الأيدي"، مشدِّدين على أنه "لا يوجد حتى مجال للعفو في القانون الذي يُنشئ نظامين قانونيين مختلفين؛ لليهود والعرب".



