السيسي يوجه نداءات عاجلة لترامب وبوتين لوقف الحرب الإيرانية ويحذر من تداعياتها الاقتصادية
شهدت الفترة الأخيرة تحركات مصرية مكثفة على الصعيدين الإقليمي والدولي، بهدف تجنب التصعيد في منطقة الشرق الأوسط ووقف الحرب الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران. وتقود مصر، بالتعاون مع تركيا وقطر، جهود وساطة نشطة تسعى لتحقيق وقف فوري للقتال، وبلورة توافقات دولية تمنع المنطقة من الانزلاق نحو الفوضى والاضطرابات.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية خطيرة
خلال كلمته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" المنعقد حاليًا في القاهرة، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الحالية في الشرق الأوسط، والتي وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها الأكبر في تاريخ العالم الحديث من حيث تأثيرها على قطاع الطاقة. وأوضح السيسي أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين رئيسيتين: النقص في إمدادات الطاقة، والآثار السلبية لارتفاع الأسعار عالميًا.
وأشار الرئيس إلى أن استمرار الحرب سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية. كما حذر من أن هذه التداعيات ستكون سلبية بشكل خاص على الدول النامية، وخاصة تلك التي تمر بظروف اقتصادية هشة وتعاني من التحديات المالية.
نداء السيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب
أكد الرئيس السيسي أن مصر تتحسب من استمرار الحرب، مشيرًا إلى سابق ندائه للرئيس دونالد ترامب خلال الحرب على قطاع غزة، حيث أكد آنذاك أن ترامب هو الوحيد القادر على وقف تلك الحرب. وقد أسفر ذلك النداء عن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام وتبني خطة ترامب للسلام، والتي ساهمت في إنهاء الصراع.
ولفت السيسي إلى أنه لا يمكن التشكيك في قدرة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قوة عظمى دوليًا، موجهًا حديثه مباشرة إلى الرئيس ترامب قائلًا: "لا أحد يمكنه إيقاف الحرب الجارية إلا فخامتكم، وأحدثكم باسمي واسم الإنسانية، ومحبي السلام، وأنتم فخامة الرئيس محب للسلام… من فضلك فخامة الرئيس ساعدنا في إيقاف هذه الحرب… وأنت قادر على ذلك". وأعرب عن تمنياته بأن تنتهي هذه الأزمة سريعًا على خير، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي لا تجلب سوى الخسائر والتدمير، مشددًا على أهمية توحيد الجهود الرامية لوقف هذه الحرب.
اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
تلقى الرئيس السيسي، خلال الساعات الماضية، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث شدد السيسي على ضرورة خفض التصعيد الراهن في منطقة الشرق الأوسط.
واستعرض الرئيس المصري الجهود التي تبذلها مصر من أجل خفض التوتر والحفاظ على الأمن الإقليمي، وذلك بالتنسيق مع عدد من الشركاء الإقليميين، وبما يجنب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى حالة من الفوضى. وأشار إلى أن روسيا، بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي، قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب.
تأكيد على دعم الأمن العربي والاستقرار الإقليمي
كما أكد الرئيس السيسي على دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة، ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة، مؤكدًا أن أمن الدول العربية يعد امتدادًا للأمن القومي المصري. وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيسين تناولا سبل استعادة الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الآثار الاقتصادية السلبية للحرب الحالية وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
ومن ناحيته، ثمن الرئيس الروسي الجهود التي تقوم بها مصر من أجل تدعيم الأمن الإقليمي وخفض التوتر بالمنطقة، معربًا عن تطلعه لاحتواء التصعيد الراهن وتحقيق التهدئة.
مناقشة قضايا إقليمية ودولية أخرى
ذكر المتحدث الرسمي أن الرئيسين تناولا عددًا من القضايا الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة. حيث أكد الرئيس السيسي الأولوية التي تمنحها مصر لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما يشمل تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية دون قيود، وسرعة البدء في عملية إعادة إعمار القطاع.
كما ناقشا العمل على إحياء عملية سياسية تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم بالمنطقة. وأكد السيسي حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الروسي لتحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، وهو ما رحب به الرئيس بوتين.
تطورات الأزمة الروسية – الأوكرانية والشراكة الاستراتيجية
أشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيسين تناولا تطورات الأزمة الروسية – الأوكرانية، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر للجهود الرامية لتسويتها سياسيًا، معربًا عن استعداد مصر لتقديم الدعم في هذا الإطار، وهو ما ثمنه الرئيس الروسي.
كما تطرق الاتصال لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وكذا في مجال السياحة. وأكد السيسي حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
ومن جانبه، عبر الرئيس الروسي عن تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدًا اتفاقه مع ما ذكره الرئيس حول ضرورة مواصلة العمل على دفعها بعدد من المجالات. وتم بحث الموقف الحالي لمشروعات التعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا بعدد من القطاعات، ومن بينها:
- مشروع محطة الضبعة النووية.
- مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- التعاون المثمر بين البلدين في مجالات الطاقة، والسياحة، والقطاع الغذائي.



