المحكمة الإدارية تؤكد: نقل الموظف المعاق إلى أقرب مكان عمل التزام قانوني وليس خيارًا
المحكمة: نقل الموظف المعاق التزام قانوني على الإدارة

المحكمة الإدارية بأسيوط تقضي بإلزام الإدارة بنقل الموظف المعاق إلى أقرب مكان عمل

في حكم قضائي بارز، أعلنت المحكمة الإدارية بأسيوط، عبر الدائرة الأولى، حيثيات حكمها الذي قضى بإلغاء القرار السلبي الصادر عن جهة الإدارة بجامعة أسيوط، والذي تمثل في الامتناع عن نقل أحد العاملين من ذوي الإعاقة من كلية الزراعة إلى إحدى الكليات القريبة من محل إقامته. كما ألزمت المحكمة الجهة الإدارية بدفع المصروفات القانونية، مؤكدةً على مجموعة من المبادئ القانونية الهامة التي تحمي حقوق الموظفين المعاقين.

المبادئ القانونية التي أكدتها المحكمة في حيثيات الحكم

أوضحت المحكمة في حيثياتها عدة مبادئ أساسية، منها:

  • أن القرار السلبي بالامتناع عن النقل يُعتبر قرارًا إداريًا قائمًا بذاته، ويجوز الطعن عليه بالإلغاء طالما استمر الامتناع عن اتخاذ القرار الواجب قانونًا.
  • أن نقل الموظف يمثل إفصاحًا عن إرادة الجهة الإدارية ضمن سلطتها، بهدف تحقيق المصلحة العامة وحسن سير المرافق العامة.
  • أن السلطة التقديرية للإدارة في مسائل النقل ليست مطلقة، بل هي مقيدة بضرورة تحقيق الصالح العام وتجنب الانحراف في استخدام السلطة.
  • لا يجوز أن يكون النقل وسيلة للإضرار بالموظف أو تجاهل ظروفه الصحية والاجتماعية، خاصة في حالات الإعاقة التي تتطلب مراعاة خاصة.

الأساس القانوني للحكم ومبدأ قضائي جديد

استندت المحكمة في حكمها إلى أحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، مع التركيز على المادة (106)، التي تسمح بنقل الموظف من ذوي الإعاقة إلى أقرب جهة عمل من محل إقامته، شريطة توفر وظيفة مناسبة لحالته. كما أرست المحكمة مبدأً قضائيًا جديدًا يؤكد أن نقل الموظف المعاق إلى أقرب مكان عمل ليس مجرد خيار إداري، بل هو التزام قانوني على عاتق جهة الإدارة، ويُعد الامتناع عنه قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون يستوجب الإلغاء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تفاصيل وقائع الدعوى وسياق القضية

تعود جذور هذه القضية إلى تقدم أحد العاملين بكلية الزراعة في جامعة أسيوط، والذي يعاني من إعاقة بنسبة 50%، بطلبات رسمية متكررة لنقله إلى مقر عمل أقرب إلى محل إقامته، وذلك بسبب البعد الشديد للمسافة وما يسببه ذلك من مشقة جسدية ونفسية عليه. ومع امتناع جهة الإدارة عن الاستجابة لطلبه، لجأ الموظف إلى القضاء، حيث حصل على حكم يلغي القرار السلبي ويعترف بحقه في النقل، مما يمثل انتصارًا للعدالة وحمايةً لحقوق ذوي الإعاقة في بيئة العمل.

يُذكر أن هذا الحكم يسلط الضوء على أهمية التزام الجهات الإدارية بالقوانين التي تحفظ كرامة الموظفين المعاقين وتضمن تكافؤ الفرص، مع التأكيد على دور القضاء في مراقبة أداء الإدارات العامة وضمان عدم تجاوزها للحدود القانونية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي