اللواء صلاح الجمسي يحذر: الفترة المقبلة صعبة وتتطلب استعدادًا اقتصاديًا عاجلًا
حذر اللواء صلاح الجمسي، الخبير الاستراتيجي البارز، من خطورة التصعيد الإقليمي المتزايد وتأثيره المباشر والعميق على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن التحديات القادمة لن تكون عسكرية بقدر ما ستكون اقتصادية تمس حياة المواطنين بشكل يومي ومباشر، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة والتي قد تتفاقم في الأشهر المقبلة.
تهديد قناة السويس وموجة غلاء محتملة
وأوضح الجمسي خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، أن أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية، خاصة في مضيق باب المندب، سينعكس بشكل مباشر وسريع على إيرادات قناة السويس، التي تتراوح بين 9 و13 مليار دولار سنويًا وتشكل مصدرًا حيويًا للدخل القومي.
وأشار الجمسي إلى أن تراجع إيرادات قناة السويس سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، أبرزها ارتفاع الأسعار وحدوث موجة غلاء جديدة تؤثر على مختلف السلع والخدمات الأساسية، ما يزيد من الأعباء المالية على المواطنين ويضاعف من معاناتهم اليومية.
وأكد أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل؛ سيضاعف من الضغوط الاقتصادية، خاصة مع اعتماد التجارة الدولية بشكل كبير على الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، مما قد يخلق أزمة عالمية تؤثر على الاستقرار المالي.
مطالب بتشديد الرقابة ومواجهة جشع التجار
طالب الخبير الاستراتيجي بضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق خلال الفترة المقبلة، لمواجهة أي محاولات لاستغلال الأزمة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، مشددًا على أهمية قيام الجهات المعنية مثل التموين وجهاز حماية المستهلك بدورها الكامل والفعال في مراقبة الأسعار وحماية حقوق المستهلكين.
وأضاف أن الدولة لا يجب أن تعتمد على جهة واحدة، مؤكدًا أن “الرئيس لا يعمل بمفرده، فنحن دولة مؤسسات”، وهو ما يتطلب تنسيقًا كاملًا ومستمرًا بين جميع الأجهزة الحكومية لضبط الأسواق وحماية المواطنين من الاستغلال، مع دعوته إلى تعزيز الشفافية في التعاملات التجارية.
دعوات لترشيد الاستهلاك وتعزيز المخزون الاستراتيجي
شدد الجمسي على أهمية ترشيد استهلاك الموارد، خاصة المياه والكهرباء، خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا ضرورة تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء لمواجهة أي أزمات محتملة وتجنب نقص الإمدادات.
ووصف الفترة القادمة بأنها “صعبة ومعقدة”، ما يستدعي استعدادًا مبكرًا وشاملًا من الحكومة والمواطنين لتقليل تأثيرات الأزمات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد على أن التخطيط الاستباقي يمكن أن يخفف من حدة الصعوبات المتوقعة.
استبعاد حرب برية وتحذير من أزمة عالمية
وفي سياق متصل، استبعد الجمسي قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب برية واسعة في المنطقة، رغم التحركات العسكرية الحالية، مؤكدًا أن أي مواجهة مباشرة ستؤدي إلى خسائر فادحة لجميع الأطراف وتزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.
وحذر من أن التصعيد قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية، نتيجة تأثر إمدادات النفط وسلاسل التوريد بشكل كبير، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الدولي ويؤدي إلى ركود قد يطال العديد من الدول، بما فيها مصر.
“معركة اقتصادية” تتطلب تضافر الجهود
واختتم اللواء صلاح الجمسي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تخوض حاليًا “معركة اقتصادية” حقيقية وشرسة، تتطلب تعاون جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، محذرًا من أن تجاهل هذه التحديات قد يؤدي إلى تفاقمها وتحولها إلى أزمة اجتماعية خطيرة، ودعا إلى وحدة الصف لمواجهة هذه التحديات بفعالية.



