الدستورية العليا تؤكد: التمييز بين الرجل والمرأة في مزايا ترك الخدمة محظور دستوريًا
في حكم تاريخي يعزز مبادئ العدالة والمساواة، أصدرت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمى إسكندر، قرارًا قضائيًا يعلن أن التمييز بين الرجل والمرأة في الحصول على مزايا مقابل ترك الخدمة يمثل انتهاكًا صريحًا للدستور. جاء هذا الحكم في جلسة عقدت يوم السبت الموافق 4 أبريل 2026، حيث أكدت المحكمة على التزام الدولة بضمان حقوق المرأة في جميع المجالات.
تفاصيل الحكم القضائي
قضت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من البند (ب) في المادة (1) من قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1432 لسنة 1991. هذا القرار كان يتعلق بتمليك العاملين في هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وديوان عام استصلاح الأراضي، وصندوق أراضي الاستصلاح، لأراضي مستصلحة مقابل ترك الخدمة. وقد أشارت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه أقام تمييزًا غير مبرر بين الجنسين، حيث منح العاملات من السيدات والآنسات حصة تمثل 50% فقط من حصة الرجال، على الرغم من تماثل مركزهما القانوني وشروط الاستفادة.
الأساس الدستوري للحكم
استندت المحكمة في قضائها إلى المبادئ الدستورية الراسخة التي تضمن للمرأة حقوقها الكاملة. فقد أكدت أن الدستور يلزم الدولة بكفالة التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع، ويساوي بينها وبين الرجل في الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. كما حظر الدستور صراحةً أي تمييز بين الرجل والمرأة في مجال الحقوق والحريات على أساس الجنس.
آثار التمييز وانتهاك المبادئ الدستورية
أوضحت المحكمة أن القرار الوزاري السابق قد انطوى على تهوين لحقوق المرأة، حيث خفض حصتها مقارنة بنظرائها من الرجال، على الرغم من توحيد الظروف والشروط. هذا التمييز، كما ذكرت المحكمة، يصادم مبدأ المساواة المصان دستوريًا، ويشكل إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص، وعدوانًا على الحق في الملكية. وبالتالي، أصبح الحكم بعدم دستورية هذا النص لازمًا وملزمًا لجميع الجهات المعنية.
تداعيات الحكم على المستقبل
يُتوقع أن يكون لهذا الحكم تأثير كبير على السياسات والتشريعات المستقبلية، حيث يعزز من ثقافة المساواة بين الجنسين في بيئة العمل. كما أنه يرسخ مبدأ أن الحقوق المالية والمزايا المرتبطة بالخدمة يجب أن تكون متساوية للجميع، بغض النظر عن الجنس، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا.



