صمود إيران يفجر خلافاً كبيراً بين باسم يوسف ومي عزام حول مستقبل الحرب
خلاف كبير بين باسم يوسف ومي عزام حول صمود إيران في الحرب

صمود إيران يفجر خلافاً كبيراً.. باسم يوسف يحذر من "أوهام النصر" ومي عزام ترد: ثمن ضروري لكسر الهيمنة

بينما تعلو أصوات القنابل على جبهة القتال في إيران، وتتصاعد حدة الحرب وسط تصعيد خطير من الولايات المتحدة وإسرائيل، اندلعت على الفضاء الإلكتروني معركة أخرى بين فريقين متعارضين في الرأي. فريق يرى أن سقوط إيران وهزيمتها أو حتى استسلامها مسألة وقت، مشيراً إلى ما حدث في غزة ولبنان كنماذج سابقة، وفريق آخر يراهن على أن إيران، بجغرافيتها وتاريخها، قد تكون نموذجاً مختلفاً قادراً على تحقيق المفاجأة وكسر صورة الجبروت الأمريكي.

مواجهة إلكترونية بين باسم يوسف ومي عزام

ظهر هذا الصراع بوضوح في مواجهة إلكترونية بين المذيع الساخر باسم يوسف والكاتبة الصحفية مي عزام. يوسف، الذي انتقل من مشرط الجراحة إلى مشرط النقد السياسي، خرج بنص يحمل رائحة "اليأس الواقعي"، محذراً من تكرار "الخوازيق التاريخية". في المقابل، جاء رد عزام كقراءة إستراتيجية ترفض القياس على الهزائم السابقة، مؤكدةً أن إيران ليست غزة وما يحدث ثمن لابد منه لكسر الهيمنة والغطرسة الأمريكية والإسرائيلية.

رؤية باسم يوسف: تحذير من أوهام النصر

ينطلق يوسف في رؤيته من "صدمات" الهزائم المتكررة، ويرى أن مشهد تدمير غزة رغم بطولات المقاومة، ومشهد سقوط بغداد رغم عنتريات "الصحاف"، هما السيناريو الأقرب للتكرار في طهران. يحذر من أن نستيقظ "واكلين على قفانا" للمرة المليون، معتبراً أن تعظيم الانتصارات العسكرية الصغيرة للإيرانيين هو مخدر موضعي ينتهي بانهيار شامل. يصف الأعداء بأنهم "همج" لا رادع لهم، ويمتلكون الجرأة على استخدام السلاح النووي دون محاسبة، ويرى أن القوة الغاشمة لأمريكا لا تعترف بقواعد الأخلاق أو المنطق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رد مي عزام: إيران دولة كبرى بفرص تاريخية

ترفض عزام تماماً رؤية يوسف، وتؤكد أن غزة كانت "حجرة من غير صالة" محاصرة جغرافياً وتسليحياً، وأن العراق في 2003 كان منهكاً بالعقوبات وخائراً أمام لجان التفتيش. أما إيران اليوم، فهي "دولة كبرى" بوعورة جغرافية، وتصنيع عسكري ذاتي، ونظام عالمي جديد يتشكل في القلب منه (روسيا والصين) لم يكن موجوداً وقت سقوط بغداد. تشير إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة التي "ضربت العمق الإسرائيلي" فعلياً، مما أحدث شرخاً في الثقة بين المستوطن وحكومته، وهو إنجاز يتجاوز الحسابات العددية الضيقة للقتلى.

تحليل عميق للصراع والرهانات

في منشوره، يتساءل يوسف بمرارة عن جدوى الاحتفال بقتل 10 جنود أمريكيين مقابل آلاف القتلى، ويرى أننا في مواجهة "شركات حرب" لا تبالي حتى بأرواح جنودها. بينما لا تنكر عزام فداحة الثمن، لكنها تراه ثمنًا لا بد منه لكسر الهيمنة، وتعتقد أن أمريكا اليوم ليست كما كانت في مطلع الألفية، فهي دولة مثقلة بالديون ومنقسمة داخلياً، مع قيادة تفتقر للحلفاء الموثوقين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • يحذر يوسف من "أوهام النصر" ويدعو لوعي "حجم الكارثة" القادمة.
  • تراهن عزام على "شخصية الدولة" والقدرة على إعادة الإعمار دون انكسار الإرادة.
  • يقف يوسف في خندق "الوعي بالهزيمة" خوفاً من الانكسار النفسي.
  • تقف عزام في خندق "التحليل الإستراتيجي" الذي يرى فرصة تاريخية لتغيير موازين القوى.

بين "عشم" عزام و"يأس" يوسف، تظل الحقيقة معلقة على فوهة المدافع، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات في هذه الحرب المعقدة، حيث يكتب يوسف بقلب "الموجوع" من تكرار المشهد، وتكتب عزام بعقل "المحلل" الذي يرى أن التاريخ لا يعيد نفسه بنفس الأدوات.