من السلاح إلى الاقتصاد: إيران والصين يعيدان تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط
إيران والصين يعيدان تشكيل النفوذ في الشرق الأوسط

من السلاح إلى الاقتصاد: إيران والصين يعيدان تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط

كشف الإعلامي أسامة كمال، خلال تقديمه برنامج "مساء دي إم سي"، عن تفاصيل مثيرة حول كيفية إعادة إيران والصين رسم خريطة النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، حيث تحولت الأدوات من الحروب التقليدية إلى الاقتصاد والاستثمار.

بدايات حزب الله والنفوذ الإيراني

أوضح كمال أن بدايات تشكيل حزب الله تعود إلى أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، حيث شرع الحرس الثوري الإيراني في تدريب مجموعات شيعية داخل لبنان. كان هذا ضمن مشروع إقليمي طموح يستهدف إنشاء قوة موالية لطهران في الداخل اللبناني، مما يعكس استراتيجية إيرانية طويلة الأمد للتوسع في المنطقة.

الميثاق التأسيسي والارتباط بإيران

وأضاف أن الميثاق التأسيسي لحزب الله عام 1985 عكس بوضوح ارتباطه العقائدي والسياسي بإيران، إلى جانب تبنيه موقفًا رافضًا للوجود الإسرائيلي. هذا الأمر رسّخ صورته كامتداد مباشر للنفوذ الإيراني في المنطقة، حيث أصبح الحزب أداة رئيسية لتنفيذ سياسات طهران.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الدعم الإيراني المتكامل

وأشار كمال إلى أن الدعم الإيراني لم يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل امتد ليشمل بناء منظومة متكاملة داخل لبنان. حيث جرى توظيف موارد مالية كبيرة لتأسيس شبكة خدمات اجتماعية واقتصادية، ساهمت في تعزيز الحضور الشعبي والسياسي للحزب. هذا التحول جعله كيانًا مؤثرًا يتجاوز دوره العسكري التقليدي، ويتمتع بقاعدة شعبية واسعة.

الدور السوري في توسيع النفوذ

وأضاف أن سوريا لعبت دورًا رئيسيًا في تسهيل نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله، إلى جانب توفير مظلة سياسية وعسكرية دعمت ترسيخ وجوده. ومع تطورات ما بعد عام 2011، برز تحول نوعي في دور الحزب، خاصة مع مشاركته في الصراع داخل سوريا. هذا الانتقال حوّله من فاعل محلي إلى لاعب إقليمي ذي تأثير عسكري مباشر، مما وسّع نطاق نفوذ إيران في المنطقة.

الصين واستثمار الأزمات الاستراتيجية

وفي سياق آخر، أشار كمال إلى أن الصين تعاملت مع أزمات الشرق الأوسط كفرص استراتيجية، حيث تبنت نهجًا قائمًا على التوسع الاقتصادي بعيدًا عن الانخراط العسكري المباشر. هذا النهج مكّنها من تحقيق مكاسب كبيرة على الساحة الدولية، حيث تعمل بكين على بناء ما يشبه "سورًا اقتصاديًا" يحميها من تداعيات العقوبات والصراعات.

أدوات الاقتصاد والطاقة

وأوضح أن هذا السور الاقتصادي مدعوم بتعزيز احتياطات الصين من النفط والغاز، مما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة التقلبات العالمية. كما أن استثماراتها في البنية التحتية والطاقة في الشرق الأوسط عززت موقعها كقوة اقتصادية صاعدة، تعتمد على الأدوات السلمية لتعزيز نفوذها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحول موازين القوة العالمية

واختتم أسامة كمال حديثه بالتأكيد على أن العالم يشهد تحولًا تدريجيًا في موازين القوة، حيث تُعاد صياغة خريطة النفوذ الدولي عبر أدوات الاقتصاد والطاقة والاستثمار، بدلًا من الحروب التقليدية. هذا المشهد يعكس صراعًا من نوع جديد أكثر هدوءًا وعمقًا، حيث تتنافس القوى العظمى باستخدام الوسائل الاقتصادية لتحقيق أهدافها الجيوسياسية.