شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات المنتدى العربي السابع للمياه، الذي يُعقد على هامش أسبوع المياه السعودي الأول في مدينة جدة. حملت الجلسة عنوان «الحلول العربية المبتكرة والتمويل والحوكمة الشاملة من أجل مستقبل مائي آمن»، وشهدت مشاركة واسعة من وزراء ومسؤولين يمثلون السعودية، مصر، الإمارات، البحرين، المغرب، الأردن، العراق، لبنان، فلسطين، وسوريا، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية. تعكس هذه المشاركة الإقليمية المكثفة إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات المائية التي تواجه المنطقة العربية.
مصر تعرض تجربتها في مواجهة الندرة المائية
استعرض الوزير سويلم النموذج المصري في إدارة المياه، مؤكدًا أن التحديات تحولت إلى فرصة لبناء منظومة متكاملة تعتمد على تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه. وأشار إلى أن مصر توسعت في إعادة استخدام المياه المعالجة، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والبيانات الضخمة، وتطبيق مفهوم الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والبيئة. ومن أبرز المشروعات القومية الكبرى التي استعرضها سويلم: مشروع بحر البقر، ومشروع المحسمة، ومشروع الدلتا الجديدة، إضافة إلى استخدام الأقمار الصناعية والدرونز ونظم الإنذار المبكر لتحسين إدارة الموارد المائية.
تأهيل جيل جديد من القيادات المائية
كشف وزير الري عن إطلاق برنامج طموح لإعداد قادة الجيل الثاني لمنظومة المياه الجديدة، بهدف بناء كوادر شابة قادرة على قيادة التحول الرقمي ومواجهة التحديات المستقبلية. وشدد سويلم على ضرورة الانتقال من مرحلة التنسيق إلى التنفيذ الفعلي، عبر مشروعات عربية مشتركة قابلة للتمويل، وتفعيل الاستراتيجية العربية للأمن المائي، وإعداد قائمة مشروعات إقليمية في مجالات التحلية، وإعادة الاستخدام، والتكيف المناخي. وأكد أن تحقيق الأمن المائي العربي يتطلب تضافر الجهود والاستفادة من التجارب الناجحة، وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات على أرض الواقع.
3 مسارات لتحقيق الأمن المائي العربي
أوضح الدكتور سويلم أن تحقيق الأمن المائي العربي يمر عبر ثلاثة مسارات رئيسية: أولاً، الاستفادة من التجارب الناجحة للدول العربية في إدارة المياه. ثانيًا، تفعيل الأطر العربية القائمة وتعزيز التعاون الإقليمي. ثالثًا، توفير التمويل اللازم للتنفيذ من خلال آليات مبتكرة تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ودعا الوزير إلى وضع استراتيجية عربية موحدة للمياه تركز على مشروعات التحلية وإعادة الاستخدام، مع مراعاة التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية في المنطقة.
مشاركة إقليمية واسعة وتحديات مشتركة
المنتدى العربي السابع للمياه، الذي يُعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، يشهد مشاركة واسعة من وزراء وخبراء وممثلي منظمات دولية، بهدف مناقشة سبل تعزيز الأمن المائي العربي. وتأتي مشاركة مصر في هذا المنتدى تأكيدًا على دورها الريادي في مجال إدارة المياه، وحرصها على تبادل الخبرات مع الدول العربية الشقيقة. ويواجه العالم العربي تحديات مائية متزايدة بسبب ندرة الموارد المائية الطبيعية، والنمو السكاني، والتغيرات المناخية، مما يستدعي تبني حلول مبتكرة وتعاونًا إقليميًا فعالًا.



