يُعد شهر المحرم من الأشهر الحرم التي عظمها الله في كتابه، حيث قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36]. وقد ورد التشديد على حرمة هذا الشهر في نصوص الكتاب والسنة، مما يوجب على المسلم معرفة الأفعال المحرمة فيه وتجنبها، لأن العقوبة تغلظ كما يضاعف الأجر.
أفعال محرمة في شهر المحرم
أولاً: ابتداء القتال
اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام، فذهب الجمهور إلى نسخ التحريم، بينما ذهب آخرون إلى بقائه. قال ابن كثير: (قد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام: هل هو منسوخ أو محكم على قولين). واستدل القائلون بالتحريم بقوله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، وبأن العرب كانت تعظمه وتسميه شهر الله الأصم.
ثانياً: الظلم والمعاصي
الظلم في الأشهر الحرم أشد وزراً منه في غيرها، لقوله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ}، أي لا تظلموا أنفسكم بالمعاصي، فإنها فيها أعظم وزراً. وهذا يشمل جميع أنواع الظلم: ظلم النفس بالذنوب، وظلم الآخرين بالاعتداء عليهم في الدماء والأموال والأعراض.
ثالثاً: انتهاك حرمة الشهر بالإفطار دون عذر
صيام شهر المحرم من أفضل الصيام بعد رمضان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). لذا فإن إفطار هذا الشهر دون عذر شرعي يعتبر تفريطاً في فضل عظيم، وإن لم يكن محرماً بذاته، لكنه ترك للأفضل.
فضل شهر المحرم
يتميز شهر المحرم بعدة فضائل: أولاً: أنه أحد الأشهر الحرم التي عظمها الله. ثانياً: أنه شهر الله، كما أضافه الله إليه تشريفاً. ثالثاً: أن صيامه أفضل صيام التطوع. رابعاً: أنه يضم يوم عاشوراء الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام من فرعون.
صيام شهر المحرم
يستحب صيام شهر المحرم كاملاً، وأفضل أيامه صيام يوم عاشوراء (العاشر من المحرم) مع التاسع أو الحادي عشر مخالفة لليهود. كما يشرع صيام الأيام البيض والإثنين والخميس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم).
على المسلم أن يغتنم هذا الشهر بالتقرب إلى الله بالطاعات، والابتعاد عن المحرمات، ليكون من المتقين الذين قال الله فيهم: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}.



