مصر واجهت ظروفًا عصيبة بعد ثورة 2011
أكد الدكتور حسين خالد، وزير التعليم العالي الأسبق خلال الفترة من ديسمبر 2011 إلى أبريل 2012، والقائم بأعمال وزير الصحة لمدة 20 يوماً، أن الدولة واجهت ظروفاً «عصيبة جداً» خلال الفترة بين 2011 حتى 2014، مشيراً إلى أنه كانت هناك حالة من «الجمود الفكري» كادت أن تتغلغل في كل مؤسسات الدولة.
وأوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، في حوار مع «الوطن»، أن قطاع التعليم في مصر شهد طفرة كبيرة في مختلف المجالات، خلال السنوات الأخيرة، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مضيفاً أن التطوير لم يكن على الكم فقط، ولكن شمل الجودة والإمكانيات العلمية والبحثية، كما شمل بناء الإنسان المصري.
تأثير ثورة يناير على المجتمع الأكاديمي
قال خالد إن الفترة من 2011 إلى 2014 كانت عصيبة جداً، حيث كانت حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة الدكتور كمال الجنزوري تتولى تسيير الأمور. وأشار إلى أن هذه الفترة تميزت بمميزات متعددة، أبرزها إطفاء الحرائق المتمثلة في المطالب الفئوية المتعددة، لكنها شهدت أيضاً عدم انضباط أمني مقارنة بما بعد تولي الرئيس السيسي الحكم.
وأضاف أن هذه الفترة تميزت بوجود عناصر تنظيم الإخوان الذين تدخلوا في قطاعات الدولة، خصوصاً الصحة والتعليم وعدد من القطاعات المهمة. وأوضح أن هذه الفئة كانت لا تسمع إلا صوتها، لكنه استطاع مع زملائه المحافظة على ما هو قائم من مؤسسات وبرامج تعليمية متميزة في الجامعات المصرية، والعمل على حل المشكلات التي تظهر أمامهم.
وذكر خالد أنه كان يعقد لقاءً دورياً يوم السبت من كل أسبوع للقاء جميع مسئولي التعليم والاستماع إلى كل المشكلات التي كانت تواجه الطلاب والمجتمع الأكاديمي أو أي مواطن، وكان يصل العدد يومياً إلى ما يقرب من 50 طلباً، بحضور كوادر المجتمع الأكاديمي، وكان العمل يتم بمرونة مما أسهم في حل الكثير من المشكلات.
مواجهة «أخونة» المؤسسات التعليمية
أكد خالد أن مواجهة فكرة «أخونة» المؤسسات التعليمية كانت صعبة جداً. وأوضح أنه تم الاستعانة بالقواعد الشعبية من المجتمع الأكاديمي والطلاب، وكان يتم الحوار والمناقشة في كل القضايا والأمور التي تستهدف النهوض بالعملية التعليمية وخدمة المجتمع. وقال: «كانت مواجهة الفكرة بالفكرة وبالأغلبية للكل، وكان التعامل مع القيادات ذات التوجهات وفقاً لرأي الأغلبية من المجلس الأعلى للجامعات».
الفرق بين ما قبل 2014 وما بعدها
أشار خالد إلى وجود فرق كبير بعد 2014، حيث بدأت القيادة في إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي وعودة هيبة المؤسسات وتطبيق القوانين واللوائح الحاكمة للجميع. وبعدها بدأت فترة الانطلاق والتطوير الشامل للقطاعات المختلفة، واستهدف التطوير عودة مصر مرة أخرى إلى ريادتها.
وأوضح أن التطوير في التعليم الجامعي شمل المناهج والجامعات والكليات وطرق التدريس والكوادر من أعضاء هيئة التدريس والمدرجات، فكان التطوير في الحجر والبشر. أما قبل 2014 فكانت فترة هياج وفوضى وعدم مراعاة لأي قواعد أو أسس تعارف عليها العالم في إدارة الدولة والمؤسسات.
غياب الفكر المتطرف حالياً
عند سؤاله عن وجود أي فكر أو عقليات متأثرة بما قبل 2014، قال خالد: «من وجهة نظري لا، والجميع حالياً يفكر في الصالح العام وخدمة الدولة، وأي شخص لو لديه أي أفكار لا يجرؤ على الكشف عنها، لأنها منافية لقيم المجتمع، وسيواجه بمعارضة شديدة، والتصرّف حالياً يرجع لقوانين حاكمة ومنظمة للعمل بين الجميع».
جودة التعليم المصري حالياً
أكد خالد أن التعليم المصري شهد خلال السنوات الأخيرة، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس السيسي، طفرة كبيرة جداً بمختلف المجالات. وأوضح أن التطوير لم يكن على الكم فقط، ولكنه شمل الجودة والإمكانيات العلمية والبحثية وبناء الإنسان، وهو ما تحقق بأن يكون لدى الدولة مؤسسات جامعية مرموقة في كبرى التصنيفات العالمية وذات مكانة وتأثير قوي جداً.
أهم محاور تطوير منظومة التعليم العالي
أوضح خالد أن منظومة التعليم الجامعي التي يجري العمل على تطويرها وبتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية، تتمثل في التحول الرقمي والميكنة، وربط التعليم بسوق العمل، وتطوير البحث العلمي والابتكار، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، والاهتمام بجودة التعليم والتدريب، وتحسين جودة الأداء الأكاديمي، مع تعزيز التعاون الدولي، والتوسع في التعليم التكنولوجي.
وأشار إلى أن عدد الجامعات الحكومية ارتفع إلى 28 جامعة، و32 جامعة أهلية، و37 جامعة خاصة، و12 جامعة تكنولوجية، و9 أفرع جامعات أجنبية وجامعات باتفاقيات.
إنجازات الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية
أكد خالد أن التعليم الجامعي حقق خطوات متقدمة، أبرزها ما تحقق مؤخراً في تصنيف QS العالمي للتخصصات الجامعية لعام 2026، والذي أظهر إدراج 21 جامعة مصرية ضمن 1900 مؤسسة تعليمية من أكثر من 100 دولة. وقد أدرجت الجامعات في 42 تخصصاً علمياً من بين 55 تخصصاً أكاديمياً شملها التصنيف. وتواصل الجامعات المصرية تحقيق نتائج إيجابية على مستوى التصنيفات العالمية، سواء في التصنيفات العامة أو التصنيفات الخاصة بالتخصصات العلمية المختلفة.



