قالت دار الإفتاء المصرية، إن الهجرة النبوية الشريفة تمثل حدثًا تاريخيًّا فارقًا في تاريخ الإسلام، ونقلة مهمة انتقل بها المسلمون من حالٍ إلى حالٍ، وانطلقت بموجبها الدعوة إلى رحاب واسعة يذكر فيها اسم الله تعالى.
وأضافت دار الإفتاء في منشور على فيس بوك، أن الهجرة كانت البداية الحقيقية لإقامة بنيان الأمة الإسلامية، ووضع أحكامها التشريعية، التي صارت أساسًا لإنشاء النظم المجتمعية، وضبط العلاقات الإنسانية والدولية، وإقرارًا لمبدأ التعايش والتعددية.
كما كانت الهجرة النبوية المشرفة نقطة تحول كبير في تاريخ المسلمين، وأسست لقيام دولة العدل والمساواة بين الخلق جميعًا مهما اختلفت الديانات والثقافات، فانتشرت في المدينة المنورة روابط المواطنة وقبول الآخر والعيش المشترك.
وثيقة المدينة المنورة
وتابعت دار الإفتاء: ووضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم "وثيقة المدينة المنورة"، وأسَّس من خلالها مفهوم "المواطنة" الذي يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، دون النظر إلى أي اعتبار آخر، وأقرَّ فيها الناسَ على أديانهم، وأنشأ بين المواطنين عقدًا اجتماعيًّا قوامه: التناصر، والتكافل، والمساواة، وحرية الاعتقاد، والتعايش السلمي، وغير ذلك.
وبنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم المجتمع المدني بناءً جديدًا، وأعاد صياغته بطريقة تقضي على الشتات والفُرقة وتُسرع في الجمع والوحدة؛ فكان إقرار مبدأ التعايش بين الجميع هو أحد أهم أهداف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقب هجرته إلى المدينة.
واستكملت دار الإفتاء: وفي الهجرة النبوية معانٍ راقية ودروسٌ مهمة علينا أن نستلهمها في حياتنا كلها، وفي مقدمتها حب الوطن والإخلاص له؛ وتجلى ذلك في كلمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت الهجرة عندما وقف ونظر تجاه مكة وقال: "والله إنك لأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".
الهجرة حدث عظيم في تاريخ الأمة
وأكدت أن الهجرة حدثٌ عظيم في تاريخ الأمة الإسلامية، استحقت أن تكون بداية للتقويم الإسلامي؛ لما مثلته من معاني سامية ورفيعة؛ إذ كانت دليلًا جليًّا على تمسك المؤمنين بدينهم، ولذلك مدحهم سبحانه؛ فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8].
وأوضحت أن ذكرى رحلة الهجرة النبوية ذكرى عظيمة بيوم عظيم من أيام الله تعالى، ينبغي أن يتذكره المسلم ويسعد به البشر كلهم، وذلك امتثالًا للأمر القرآني بتذكُّر أيام الله تعالى، وما فيها من نعم وعبر وآيات؛ قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5].
وقالت دار الإفتاء إن من معاني الهجرة أن يهجر المسلم كل ما يؤدي إلى كدر الحياة، وأن يؤدي عمله على أكمل وجه بإعمال ضميره في مناحي حياته كلها، وأن يظل ثابتًا على الخلق القويم، فليست الهجرة فقط ترك مكان لمكان ولكن ترك المعاصي والأخلاق الذميمة إلى الطاعة والعمل الصالح.
كما أكدت الهجرة النبوية على أهمية حب الأوطان والمحافظة على مكتسباتها، وكذلك إعلاء المصلحة العامة وحسن التلطف مع أهلها؛ ولذلك قالوا: "حب الأوطان من الإيمان".



