البابا تواضروس يحدد معادلة النجاح: الوقت والتعليم مقابل التسلية
قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن الأغنياء الحقيقيين هم الذين يشترون الوقت ويدركون قيمة الدقيقة الواحدة، بينما الفقير هو من يشتري أي شيء ثم يفقده. وأضاف أن الإنسان الطموح يستثمر في التعليم والبحث لبناء ذاته، في حين أن الكسلان يشتري التسلية. جاء ذلك خلال عظة الأربعاء من كنيسة السيدة العذراء والشهيد مار جرجس بمنطقة غبريال في الإسكندرية، ضمن سلسلة «قوانين روحية للحياة»، حيث تناول الجزء السادس «قانون النجاح»، بالتزامن مع افتتاح مؤتمر شباب الكنيسة الثاني والعشرين.
حضور كنسي واسع ومشاركة شبابية مميزة
بدأت الفعاليات بصلاة العشية التي ترأسها قداسة البابا، بمشاركة أصحاب النيافة الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، إلى جانب القمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، وعدد من الآباء كهنة الكنيسة ومجمع كهنة الإسكندرية وخورس الشمامسة وشباب الإسكندرية. ورحب القمص رويس مرقس، كاهن الكنيسة، بقداسة البابا، معبرًا عن فرحة شعب المنطقة بهذه الزيارة، موضحًا أن العظة تمثل افتتاحًا لمؤتمر الشباب الذي يُقام هذا العام تحت عنوان «shortcuts»، كما استعرض تاريخ المؤتمر منذ انطلاقه عام 2002، مشيرًا إلى مشاركة قداسة البابا في إحدى دوراته السابقة عام 2003.
زيارة حب واهتمام بالشباب
كما رحَّب الأنبا هرمينا بقداسة البابا، واصفًا الزيارة بأنها «زيارة حب»، ومؤكدًا على اهتمامه الكبير بخدمة الشباب وتطويرها، باعتبارهم حاضر الكنيسة ومستقبلها. وقدَّم شباب الكنيسة عرضًا تعريفيًا بفكرة المؤتمر وأهدافه، إلى جانب فقرات فنية متنوعة شملت ترانيم كورالية، وأعمالًا فنية، وقصائد شعرية، عكست مواهب الشباب وإبداعهم.
«قانون النجاح».. رؤية روحية متكاملة للشباب
في بداية عظته، عبّر قداسة البابا عن سعادته بزيارة الكنيسة التي تحمل مكانة خاصة في قلبه، مشيدًا بما قدمه الشباب من فقرات متميزة خلال افتتاح المؤتمر. وتناول قداسته «قانون النجاح» ضمن سلسلة «قوانين روحية للحياة» موجهًا حديثه للشباب، مشيرًا إلى أن الله منح الإنسان ثلاث عطايا أساسية، وهي: العقل للتفكير والإبداع، واليد للعمل وبناء الحضارة، والقلب ليكون موضع اللقاء مع الله ومصدر المحبة والعبادة. وأوضح أن التوازن بين هذه العناصر الثلاثة - أن يكون الإنسان عاقلًا وعاملًا وعابدًا - هو مفتاح النجاح الحقيقي في الحياة، لافتًا إلى أن العقل واليد يراهما الناس، بينما القلب يراه الله وحده.
نوعان من الشباب.. بين الشكوى والنجاح
ميّز قداسة البابا بين نوعين من الشباب: الأول يميل إلى الشكوى وإلقاء اللوم على الآخرين ويفتقر إلى التطور، بينما الثاني يتسم بالرضا والاجتهاد وطول الأناة، ويعمل باستمرار على تطوير نفسه، مؤكدًا أن الرضا يمثل الخطوة الأولى نحو النجاح. واستشهد قداسته بنماذج من الكتاب المقدس، موضحًا الفرق بين الفكر السلبي كما في قصة برج بابل، والفكر الإيجابي البناء كما في قصة نحميا وبناء سور أورشليم، الذي اكتمل في 52 يومًا نتيجة العمل الجاد والرؤية الواضحة.
أربع خطوات أساسية لتحقيق النجاح
واختتم قداسة البابا عظته بتقديم أربع خطوات رئيسية لتحقيق النجاح في الحياة، وهي: الالتزام بالنظام والدقة والفكر المرتب. الاجتهاد المستمر والتفكير الواعي. الإيمان والثقة بالنفس مع الصبر. الحلم بالنجاح والسعي لتحقيقه.



