الرئيس السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة ويؤكد: حدود مصر خط أحمر
السيسي يفتتح القيادة الاستراتيجية: حدود مصر خط أحمر

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة، في احتفال رسمي حضره كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة. وأكد الرئيس أن هذا الصرح الوطني يمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، مشدداً على أن "حدود مصر خط أحمر" تحميه إرادة الشعب وكفاءة القوات المسلحة.

تفاصيل الافتتاح والمراسم الرسمية

وصل الرئيس السيسي إلى مقر القيادة الاستراتيجية حيث استُقبل استقبالاً رسمياً، وأطلقت المدفعية طلقات التحية، بينما اصطف عدد من الخيالة لمرافقة الموكب الرئاسي. وقام الرئيس بجولة داخل المقر مستقلاً سيارة مكشوفة، يرافقه الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة، والفريق أحمد خليفة، رئيس الأركان. وتفقد خلال الجولة عدداً من المنشآت والمرافق وأحدث المعدات والأنظمة التي تعكس تطور القوات المسلحة في مجالات القيادة والسيطرة.

ووقع الرئيس وثيقة افتتاح المقر إيذاناً ببدء تشغيله رسمياً، وعزفت فرق الموسيقى العسكرية السلام الجمهوري. كما شاهد الرئيس الفيلم التسجيلي "العبور الثالث"، الذي استعرض تاريخ مصر العريق وتطور القوات المسلحة وجاهزيتها لحماية الأمن القومي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

القيادة الاستراتيجية: صرح وطني وتكامل تكنولوجي

قال الرئيس السيسي في كلمته إن القيادة الاستراتيجية ستكون صرحاً لشعب مصر العظيم، يجسد دور مصر كقوة سلام واستقرار، وقادرة على التصدي للتحديات. وأضاف أنها تمثل تكاملاً في التخطيط والتنسيق لجميع جهات القوات المسلحة، وتعزز القدرات القتالية والاستعداد الدائم باستخدام أحدث التكنولوجيا. وأشار إلى أن اختيار العاصمة الجديدة مقراً لهذا الصرح ليس مصادفة، بل هو تجسيد لركائز الجمهورية الجديدة.

وأوضح الرئيس أن القيادة الاستراتيجية تمتلك بنية تكنولوجية متقدمة وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها، وربط المستويات القيادية والتنفيذية في إطار واحد يحقق أعلى درجات التكامل والدقة وسرعة الاستجابة. وأكد أنها ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هي ركيزة أساسية في مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية.

حدود مصر خط أحمر ورسالة سلام

شدد الرئيس على أن "حدود مصر خط أحمر، تحميه إرادة شعبها ويصونه رجال القوات المسلحة بما يملكون من كفاءة واقتدار"، مؤكداً أن الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام. وأضاف أن القيادة الاستراتيجية تجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وتطرق الرئيس إلى اتفاقيات السلام، مشيراً إلى أن مصر أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل، وأكد أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى سلام عادل يحل القضية الفلسطينية ويقيم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. وقال: "لا سلام دائم ولا استقرار حقيقي إلا بسلام عادل ينهي الاحتلال ويعيد الحقوق إلى أصحابها".

ذكرى ثورة 30 يونيو والدروس المستفادة

أكد الرئيس أن افتتاح القيادة الاستراتيجية يتواكب مع ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، التي جسدت الإرادة الوطنية في الدفاع عن هوية مصر. واستذكر أحداث الفترة من 2011 حتى 2014، محذراً من محاولات إلحاق الضرر بالدولة بأشكال مختلفة مستقبلاً، ومشدداً على أهمية الوعي والاصطفاف الوطني.

وقال الرئيس: "في اليوم اللي إحنا موجودين فيه ده، مهم أوي إن إحنا نتذكر بشيء من التفصيل أحداث 2011 وصولاً إلى 30 يونيو، لأن ربنا سبحانه وتعالى شاء بإرادته أن يحمي البلد دي من خطر كبير". وأضاف أن حماية مصر جاءت بفضل إرادة الله الذي ألهم الشعب المصري لاتخاذ المواقف التي حافظت على الدولة ومؤسساتها.

التحديات الاقتصادية والإجراءات الحكومية

أشار الرئيس إلى الأزمات الاستثنائية التي واجهتها مصر، بدءاً من تداعيات 2011، مروراً بالحرب على الإرهاب وجائحة كورونا والحرب الأوكرانية، وصولاً إلى الحرب على غزة وإيران. وأوضح أن هذه الأزمات تسببت في خسائر تجاوزت 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الاعتداءات على السفن في باب المندب، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد.

وكشف الرئيس عن تكليفه الحكومة بعدد من الإجراءات، منها تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية، وإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية عبر التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة وضبط سلاسل الإمداد. كما وجه بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، يهدف إلى نقل الاقتصاد من مرحلة التثبيت إلى الانطلاق نحو النمو المستدام.

وأكد الرئيس الإسراع في تنفيذ برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة، مع الالتزام بالشفافية وتكافؤ الفرص. وشدد على استمرار مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، وتطوير منظومة التعليم وربطها بسوق العمل، وإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة للتركيز على الأنشطة الإنتاجية.

تهنئة لمنتخب مصر والإعلام

هنأ الرئيس الشعب المصري بفوز المنتخب الوطني على أستراليا في كأس العالم والتأهل لدور الـ16، قائلاً: "يوم جميل، ربنا يكرمنا ويُجبر خاطرنا". كما وجه بتكليف وزير الدولة للإعلام بعقد اجتماع سنوي في 3 ديسمبر من كل عام، تحت رعايته، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة التحديات والفرص.