قال الدكتور هاني الأعصر، المدير التنفيذي للمركز الوطني للدراسات، إن فكرة استخدام الولايات المتحدة للمساعدات أو الدعم العسكري والاقتصادي كأداة ضغط على إسرائيل تبقى محدودة للغاية وغير مرجحة في الواقع السياسي، نظرًا لأن أمن إسرائيل يُعد أحد المكونات الأساسية لمفهوم الأمن القومي الأمريكي، وبالتالي فإن العلاقة بين البلدين تتجاوز حدود الخلافات السياسية التقليدية.
التاريخ الطويل للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية
أوضح الأعصر خلال برنامج "صباح الخير يا مصر" أن التاريخ الطويل للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية لم يشهد اتخاذ خطوات عقابية مباشرة من واشنطن ضد تل أبيب، مثل فرض عقوبات اقتصادية أو وقف الدعم العسكري، حتى في فترات التوتر السياسي أو اختلاف وجهات النظر حول بعض الملفات. واستعرض في هذا السياق عددًا من المحطات التاريخية التي شهدت توترات بين الجانبين، من بينها أزمة العدوان الثلاثي عام 1956، وبعض التطورات المرتبطة بالحرب على لبنان عام 1982، إضافة إلى خلافات حول صفقات تسليح أمريكية لدول في المنطقة، مؤكدًا أن هذه التوترات لم تصل في أي مرحلة إلى حد تهديد التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
تحليلات حول إدارة الخلافات
أشار الأعصر إلى أن بعض التحليلات تطرح احتمال أن جزءًا من الخلافات التي تظهر إعلاميًا قد يكون مرتبطًا بإدارة سياسية للملفات الإقليمية عبر ما يشبه توزيع الأدوار، خاصة في ظل تعقيدات المشهد في الشرق الأوسط وتعدد الأزمات المتشابكة. لافتًا إلى أن بعض الوثائق والتقارير التي كُشفت لاحقًا في أزمات سابقة أشارت إلى أن بعض ما تم تداوله إعلاميًا حول خلافات بين الطرفين لم يكن يعكس بالضرورة خلافًا استراتيجيًا حقيقيًا، وإنما كان أقرب إلى اختلافات تكتيكية أو إدارة رسائل سياسية موجهة.
التحالف الاستراتيجي الثابت
وشدد الأعصر على أن التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل يظل ثابتًا، وأن أي خلافات تكتيكية لا تؤثر على أسس هذا التحالف الذي يقوم على اعتبار أمن إسرائيل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي. وأكد أن استخدام المساعدات كأداة ضغط غير مرجح، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي توليها واشنطن لعلاقتها مع تل أبيب.



