أكدت الجهات المعنية بالإعلام والصحافة أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن تطوير الإعلام تمثل نقطة تحوّل مهمة نحو بناء منظومة إعلامية حديثة، تقوم على المهنية والشفافية وصناعة الوعي، مع عقد اجتماع سنوي لمراجعة الأداء، ووضع حلول عملية تعزز دور الإعلام في دعم الدولة وحماية الأمن القومي.
تقييم برلماني: لحظة فارقة لبناء إعلام وطني
قالت النائبة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، إن التوجيهات الرئاسية بشأن تطوير الإعلام، وفتح المجال أمام النقاش الموضوعي، وعقد اجتماع سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة تحدياته وفرص تطويره، يمثل لحظة فارقة في مسار بناء إعلام وطني حديث يليق بالجمهورية الجديدة، ويعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس من المصارحة والوعي والاحترام، وتداول الرأي والرأي الآخر في إطار وطني مسئول.
وأضافت البدوي، في تصريحات لـ«الوطن»، أن التوجيه الرئاسي تضمن تكليف وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية لعقد هذا الاجتماع السنوي، والخروج بتوصيات عملية لتطوير الإعلام بصفة مستمرة. وأشارت إلى أن صدور هذا التوجيه الرئاسي أثناء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» يحمل دلالة عميقة، فالإعلام لم يعد ملفاً مهنياً منفصلاً، بل أصبح جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن القومي الشامل، وصناعة الوعي، وحماية الهوية، وإدارة الحوار العام، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وأوضحت أن الإعلام المصري أمام فرصة تاريخية لا تحتمل التباطؤ أو المعالجات الجزئية؛ فالمطلوب ليس مجرد تطوير شكلي في البرامج أو الوجوه أو المنصات، وإنما إعادة بناء منظومة إعلامية متكاملة تقوم على المهنية، والحرية المسئولة، والحوكمة، والشفافية، والتكنولوجيا، والتدريب، والتمويل المستدام، وقياس الأثر.
نقيب الإعلاميين: المؤتمر منصة لمناقشة الواقع والتحديات
أكد الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، أن تكليف الرئيس لوزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات الإعلامية والصحفية لعقد مؤتمر سنوي برعاية رئيس الجمهورية، يمثل خطوة مهمة نحو بناء رؤية متكاملة لتطوير الإعلام. فهذا المؤتمر سيكون منصة لمناقشة واقع الإعلام، والتحديات التي تواجهه، والفرص المتاحة أمامه، إلى جانب وضع توصيات قابلة للتنفيذ تواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام ووسائطه الحديثة.
وأوضح سعدة أن الإعلام يشهد تغييرات غير مسبوقة في أدواته وتقنياته وأساليب صناعة المحتوى، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية مواكبة هذه المتغيرات، وتطوير رسالتها بما يحقق التأثير المطلوب ويعزز قدرتها على الوصول إلى الجمهور في الداخل والخارج. وأكد أن توجيهات الرئيس تمثل فرصة حقيقية لكل القائمين على المنظومة الإعلامية لإعادة صياغة أولويات المرحلة المقبلة، والانطلاق نحو إعلام أكثر قدرة على صناعة الوعي.
نقيب الصحفيين: أيدينا ممدودة للتعاون مع مؤسسات الدولة
ثمّن خالد البلشي، نقيب الصحفيين، دعوة الرئيس السيسي لفتح المجال أمام حوار إعلامي موضوعي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش حول قضايا الإعلام، مؤكداً تقدير النقابة لدعوة الرئيس إلى اجتماع سنوي دوري لمناقشة أوضاع الإعلام وتطويره، والخروج بتوصيات عملية مستمرة.
وقال نقيب الصحفيين، في بيان، إن هذه الدعوة جاءت في توقيت دقيق لمراجعة مسار العمل الصحفي والإعلامي في مصر، والنقابة تمد يدها لوزارة الدولة للإعلام ولكل مؤسسات الدولة ولكل الهيئات القائمة على العمل الإعلامي للتعاون من أجل تحسين أوضاع الصحافة باعتبارها إحدى ركائز قوة مصر الناعمة في ظل ما يواجه الدولة من تحديات خارجية تستدعي وجود منصات صحفية مؤثرة.
أستاذ إعلام: التوجيهات في توقيت حساس لمواجهة حروب المعلومات
قال الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، إنّ توجيهات الرئيس السيسي بشأن ملف الإعلام جاءت في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، مشيراً إلى أنّ الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح إحدى أهم أدوات تشكيل الوعي وحماية الأمن الفكري، فضلاً عن كونه ساحة رئيسية لحروب المعلومات والحملات النفسية التي تستهدف الدول والشعوب.



