العميد أحمد الجعفري.. أسد جبل الحلال في الحلقة الأخيرة من حكاية بطل
العميد أحمد الجعفري بطل الحلقة الأخيرة من حكاية بطل

الحلقة الأخيرة من حكاية بطل تروي سيرة الشهيد الجعفري

نشرت الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري الحلقة الأخيرة من سلسلة «حكاية بطل»، التي تناولت السيرة البطولية للشهيد العميد أركان حرب أحمد عبد الخالق الجعفري، أحد أبطال القوات المسلحة الذين ارتبطت أسماؤهم بعمليات مكافحة الإرهاب في سيناء. وعُرف الجعفري بين زملائه وأهالي المنطقة بلقب «أسد جبل الحلال».

جاءت الحلقة محملة بشهادات مؤثرة لعدد من قادته وزملائه، الذين تحدثوا عن إنسانيته وشجاعته وخبرته الميدانية، وعن قائد اختار أن يكون في مقدمة رجاله، يشاركهم تفاصيل حياتهم اليومية ومخاطر العمليات، حتى نال الشهادة في الخامس من سبتمبر عام 2018.

شهادات القادة والزملاء عن الشهيد

استهل اللواء أركان حرب ياسر عبد المعز الخطيب، قائد المنطقة الشمالية العسكرية، حديثه عن الشهيد بكلمات مؤثرة، قائلًا: «إن الخاصة يختصهم القدر بالخلود، فيكون الفرد إنسانًا، ويعيش مناضلًا، ويموت شهيدًا». وأوضح أن أول ما ميّز شخصية الشهيد الجعفري كان الجانب الإنساني، فلم يكن قائدًا بعيدًا عن جنوده، بل كان يعيش بينهم ويشاركهم ظروفهم نفسها. وقال: «كان ينام في المكان نفسه الذي ينام فيه الجنود، ويتأكد بنفسه أن الجنود تناولوا الطعام نفسه الذي يأكل منه».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف أن الشهيد تولى مسؤولية العمل في منطقة جبل الحلال، التي كانت تعد واحدة من أصعب المناطق وأكثرها تعقيدًا خلال عمليات التمشيط والمداهمات، إلا أنه امتلك كفاءة قتالية ولياقة بدنية مرتفعة، إلى جانب شجاعة وإقدام جعلاه دائمًا في مقدمة القوات.

موقف قبل الاستشهاد بيومين

روى اللواء ياسر الخطيب موقفًا جمعه بالشهيد قبل استشهاده بيومين فقط، قائلًا إنه التقى به وقال له مازحًا: «إنت إزاي مستشهدتش لغاية دلوقتي؟». وتابع: «فوجئت بعد يومين بوصول خبر استشهاده.. استقبلت الأمر بصورة طبيعية، لأنني كنت أنتظر ذلك، فمثل هذا الرجل كان لا بد أن ينال الشهادة».

لم تكن تلك الكلمات توقعًا عابرًا، وإنما جاءت انعكاسًا لما عرفه الجميع عن الجعفري، الذي لم يتردد يومًا في خوض أخطر المهام، ولم يطلب من جنوده تنفيذ مهمة إلا وكان أول المشاركين فيها.

شهرة الجعفري في سيناء

قال الرائد محمود محمد راغب إن اسم العقيد أحمد الجعفري كان حاضرًا في جميع أنحاء وسط سيناء، سواء بين الضباط والجنود أو بين الأهالي. وأضاف: «لم يكن هناك مكان في وسط سيناء إلا وتسمع فيه اسم العقيد الجعفري.. لو عايز نصيحة يقولوا لك العقيد الجعفري، ولو عايز تتعلم حاجة يقولوا لك العقيد الجعفري».

وأشار إلى أنه كان يتمنى العمل معه، قائلًا: «فضلت أحارب لغاية ما اشتغلت معاه». وأوضح أن الشهيد كان يتمتع بهدوء شديد وقدرة استثنائية على تحمل الضغوط، فلم يكن ينفعل على أحد رغم صعوبة الظروف التي كانوا يعملون فيها. وقال: «كنا نمشي مسافات قد تصل إلى 25 كيلومترًا، وكنا نجده أول واحد في الصف، رغم سنه ورتبته».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خبرة ميدانية استثنائية

تحدث المقدم محمد الشبراوي عن الخبرة الميدانية الواسعة التي امتلكها الشهيد، وقدرته الكبيرة على قراءة الأرض وحفظ الطرق والمسارات داخل المناطق الجبلية. وقال إن الجعفري كان بمثابة «جي بي إس» بشري، يعرف الخريطة والمكان بدقة، ولا يبخل على زملائه بخبراته العملية، بل كان حريصًا على نقل كل ما تعلمه إلى الضباط والجنود العاملين معه.

وكشف عن إحدى العمليات التي نسق خلالها الشهيد مع مركز العمليات للتحرك داخل سيارة نقل «قلاب»، متنكرين في هيئة عناصر مدنية، بهدف المرور في الطرق والمحاور المختلفة ورصد تحركات العناصر الإرهابية من دون أن تدرك وجودهم. وقال الشبراوي إنه اقترح أن يكون في مؤخرة السيارة حتى تتاح له فرصة أفضل للاشتباك، محذرًا الشهيد من صعوبة موقعه، إلا أن الجعفري رد عليه قائلًا: «المهم إنهم يعرفوا إنهم هيلاقونا في كل حتة».

تفاصيل استشهاده

في الخامس من سبتمبر عام 2018، خرج الشهيد أحمد الجعفري في مهمة إمداد إداري لإحدى النقاط المسؤولة عن تأمين قطاع من جبل الحلال. وكعادته، نزل من السيارة لتقليل الخسائر المحتملة إذا كانت هناك عبوة ناسفة تستهدف المركبة، واضعًا سلامة رجاله في مقدمة أولوياته. لكن العناصر الإرهابية كانت قد أعدت شركًا خداعيًا مخفيًا بحرفية شديدة، لتنفجر العبوة ويصاب الشهيد، قبل أن يرتقي متأثرًا بإصابته، ويسجل اسمه في سجل أبطال القوات المسلحة الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن أمن الوطن.

دقة الشهيد في وصف الطرق

تحدث المقدم مينا محب إسكندر عن دقة الشهيد الشديدة في وصف الطرق والأهداف، موضحًا أنه كان قادرًا على إرشاد القوات إلى مواقع الكمائن والنقاط العسكرية بأبسط العلامات الموجودة على الأرض. وقال إن الشهيد كان يصف الطريق بدقة قائلًا: «هتفضل ماشي في الطريق لحد ما تلاقي ثلاث طوبات، تدخل يمين، هتلاقي الكمين، تسلم الحاجات وترجع». وأضاف أن الضباط والجنود كانوا يتمنون الخروج معه في عمليات المداهمة، لما كان يتمتع به من شجاعة وخبرة وقدرة على بث الثقة في نفوس رجاله.

لم يكن العميد أحمد عبد الخالق الجعفري مجرد قائد عسكري أدى واجبه، وإنما كان نموذجًا للقائد الذي عاش بين جنوده، وتقدم صفوفهم، وحفظ أرض سيناء وتفاصيلها، وصار اسمه معروفًا لدى أهلها قبل العسكريين. رحل «أسد جبل الحلال»، لكن بقيت سيرته حاضرة في ذاكرة رفاقه، وفي كل طريق سار فيه، وكل موقع شارك في تأمينه، وكل جندي تعلم منه أن القيادة الحقيقية تبدأ بالإنسانية، وتكتمل بالشجاعة والتضحية.