في حادثة مأساوية هزت الرأي العام المصري، لقيت الشابة هدير، بائعة الشاي والقهوة، مصرعها دهسا تحت عجلات سيارة تقودها طفلة لا يتجاوز عمرها 15 عاما، برفقة صديقها التلميذ في الصف الثالث الإعدادي. وقع الحادث أول أمس عند البوابة الرابعة في منطقة حدائق الأهرام، حيث كانت هدير تبيع المشروبات من حقيبة سيارتها الخلفية، قبل أن تفاجأ بسيارة مسرعة تصدمها وتدعكها بين السيارتين، مما أدى إلى تقطيع جسدها في لحظة.
تفاصيل الحادث وردود الفعل
كانت هدير تعد فنجان قهوة لم يكتمل عندما داهمها القضاء المستعجل، بينما أصيبت صديقتها وشريكتها في البيع بإصابات بالغة. وبعد الحادث، هربت الطفلة وصديقها، وأظهرت سلوكا مستفزا للرأي العام، حيث أطلقت لسانها لمن يصورونها وأدت حركات بذيئة دون أي شعور بالندم أو الخوف. ووصف الكاتب الصحفي محمد حسن الألفي هذه الواقعة بأنها "المصيبة الأعظم"، حيث قتلت ولم تتحرك فيها شعرة ندم، متسائلا: "من رباها على البلادة؟".
الاستهتار المروري: سيد الشوارع
أكد الألفي أن الاستهتار هو سيد الشوارع المصرية، مشيرا إلى غياب المرور الفاعل، واستمرار السيارات في العربدة على الطرق الدائرية والأوسطي وبين المحافظات. وأضاف أن سيارة مجنونة تتفلت بين السيارات وتأخذ غرزة هنا وهناك، وتمرق كالسهم، ويتعجب المرء كيف فاته الموت أو كيف لم يزهق المجنون روحه. وأوضح أن الاستهتار الذي قتل هدير لن يتوقف، لأن بيوتا كثيرة في الطبقة المخملية تمثل عنوانا للاستهتار، حيث الوفرة المالية الناتجة عن أموال متضخمة تضرب الضمير وتعمي البصيرة.
المسؤولية الأسرية والمرورية
تساءل الألفي عن عقاب الولد والبنت المستهترين، اللذين لا يملكان رخصة قيادة ولا مهارة، وأظهرا سفالة في رد الفعل. وأشار إلى أنهما قاصران، والحادث قتل خطأ، لكن هدير راحت عبثا وسدى. وتساءل أيضا عن عقاب الأب الذي وافق على إعطاء السيارة لابنه، أو على الأقل سمح بذلك، معتبرا أننا أمام "غيبوبة عمدية في مخ المجتمع، في الفص المخدور منه – طبقة دهماء الثروات".
غياب الرقابة المرورية
انتقد الألفي ضعف أجهزة المرور في كبح جماح الشارع واستهتار السائقين، سواء ملاكي أو أجرة أو توكتوك أو تريلات عملاقة. وتساءل: "هات بلدا محترما يقود السيارة صبي في العاشرة من عمره، يقود تكتوك، بلا أرقام، بلا حساب، عكس الاتجاه، عيني عينك، ولا مرور يلجمه أو يحاسبه!" وأضاف أن عمالقة التريلات والنقل الثقيل ينازعون الملاكي على المسار، ويحتلون اليسار ويسدون الطريق.
أزمة مجتمعية شاملة
أشار الألفي إلى أن الحكومة تقول إنها ليست مسؤولة عن توفير الوظائف، واصفا ذلك بـ"الجنون الرسمي"، متسائلا عن مصير المجتمع المصري: "إلى أين نحن ذاهبون، أم ترانا بلغنا الحفرة الكبرى؟" واختتم بالقول إن الشرفاء أصبحوا غرباء في وطنهم، وأنغلاء الأسعار وجمود الحكومة أمام هذه الظواهر يزيد الطين بلة.



