بعد 28 عامًا على رحيله، قامت فيتو بزيارة ضريح إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي في مسقط رأسه بقرية دقادوس، مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية. وأجرت فيتو بثًّا مباشرًا تحت عنوان: “ما زال حاضرًا في القلوب.. محبو إمام الدعاة يتوافدون على ضريحه بدقادوس في ذكرى الرحيل”.
في قرية دقادوس.. ذكرى خالدة
لا يزال اسم الشيخ الشعراوي حاضرًا بقوة في قرية دقادوس رغم مرور 28 عامًا على رحيله. فالقرية التي شهدت مولده في 15 أبريل 1911 تحتفظ بذكراه في كل زاوية، ويقصدها الزوار من مختلف المحافظات لاستعادة سيرة أحد أبرز علماء التفسير والدعوة في العصر الحديث. داخل منزل الشيخ، تبدو البساطة واضحة في كل التفاصيل، بأثاث قديم يحتفظ بطابعه الريفي، وغرف شهدت سنوات طويلة من العلم والقراءة واستقبال الضيوف.
مقتنيات تحكي سيرة صاحبها
لا تزال عباءة الشيخ البيضاء وعمامته الشهيرتان محفوظتين داخل المنزل، إلى جانب ساعته الشخصية ونظارته التي رافقته خلال سنوات طويلة من البحث والتفسير. كما تحتفظ الأسرة بأوراق ومذكرات كتبها بخط يده، تحمل خواطر وتأملات دينية، فضلًا عن سبحته التي ارتبطت بصورته في أذهان محبيه. هذه المقتنيات ليست مجرد أشياء مادية، بل هي جزء من ذاكرة رجل ترك أثرًا واسعًا في الحياة الدينية والثقافية داخل مصر وخارجها.
المقام.. علامة بارزة في دقادوس
على مقربة من المنزل، يقع مقام الشيخ الشعراوي الذي تعلوه قبة زرقاء مميزة أصبحت إحدى العلامات البارزة في القرية. ويقول أهالي دقادوس إن المقام يستقبل زائرين على مدار العام، خاصة في ذكرى رحيله، حيث يحرص كثيرون على زيارة المكان واستحضار مواقف الشيخ وسيرته. خلال السنوات الماضية، شهد المقام بعض المظاهر التي رأى أبناء الشيخ وعدد من العلماء أنها لا تتناسب مع طبيعة المكان ورسالة صاحبه، مما دفع إلى تنظيم الزيارات والحفاظ على الطابع الديني والعلمي للموقع.
مكانة خاصة في قلوب أبناء القرية
يؤكد أهالي دقادوس أن الشيخ الشعراوي كان يتمتع بمكانة استثنائية بينهم، إذ ظل منزله مفتوحًا لطلاب العلم ومحبيه من مختلف أنحاء الجمهورية. تميز الشيخ بأسلوب بسيط في تفسير القرآن الكريم، استطاع من خلاله الوصول إلى ملايين المسلمين، ليصبح أحد أكثر الدعاة تأثيرًا وشهرة في القرن العشرين. تخرج الشيخ في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وتولى عددًا من المناصب العلمية والدعوية، كما شغل منصب وزير الأوقاف، قبل أن يتفرغ للدعوة وتفسير القرآن الكريم.
رحل الجسد وبقي الأثر
في 17 يونيو 1998، رحل إمام الدعاة عن عمر ناهز 87 عامًا، لكن حضوره لم يغب عن وجدان محبيه. فما زالت حلقات تفسيره تذاع حتى اليوم، ولا تزال مؤلفاته وكلماته حاضرة في البيوت والمساجد، بينما تبقى قرية دقادوس شاهدة على سيرة رجل ارتبط اسمه بالقرآن الكريم، وترك إرثًا دينيًّا وفكريًّا تجاوز حدود الزمان والمكان.



