مع اقتراب ماراثون امتحانات الثانوية العامة، وتحت قبة البرلمان، يفتح مجلس الشيوخ ملف الغش الإلكتروني في امتحانات الثانوية العامة. ويترقب أولياء أمور طلاب الثانوية العامة نتائج جلسة مجلس الشيوخ والتي تجمع مسؤولي الحكومة والجهات المعنية بالامتحانات.
تحذيرات من الغش الإلكتروني
تأتي هذه التحركات وسط تصاعد التحذيرات من الغش الإلكتروني في امتحانات الثانوية العامة بفعل التقنيات المتطورة التي تجاوزت قدرات الرقابة التقليدية، وسط مطالبات بتبني حلول جذرية تقوم بها وزارة الاتصالات لا وزارة التربية والتعليم وحدها.
التكنولوجيا تتحدى التفتيش
لم تعد "البرشامة" أو الهاتف المحمول هي الأدوات السائدة؛ فالمعلومات المتداولة وما خلف الكواليس يكشف عن جيل جديد من أدوات الغش التي يستحيل كشفها بالعين المجردة أو بأجهزة التفتيش التقليدية. وأبرز هذه الوسائل سماعات الأذن المجهرية، وهي سماعات تُزرع داخل الأذن، ترتبط بشرائح اتصال مخفية في أماكن بالغة صعوبة الاكتشاف، فبعض الطلاب قد يخبئ شريحة الاتصال داخل الأحزمة، الأحذية، الأقلام، أو حتى الملابس الداخلية. إلى جانب السماعات الدقيقة هناك أدوات التصوير الرقمي، ومنها أقلام ونظارات وساعات مزودة بكاميرات فائقة الدقة، قادرة على تصوير ورقة الأسئلة ونشرها على مجموعات التليجرام وشاومينج في غضون ثوانٍ من أجل الغش في امتحانات الثانوية العامة. وبمجرد نشر الورقة الامتحانية، تبدأ أطراف خارجية بمساعدة الطالب الغشاش عبر مكالمة مفتوحة بتقديم الإجابات النموذجية لأسئلة الاختيار من متعدد (MCQ) التي تشكل 85% من الامتحان.
المعادلة الصعبة
يرى خبراء تربويون أن مواجهة هذه الظاهرة بالطرق الأمنية التقليدية داخل اللجان أصبحت "معركة خاسرة"، فمع وجود نحو 900 ألف طالب، تكفي ثغرة واحدة في نشر الورقة الامتحانية ليصبح الامتحان متاحًا للجميع عبر الإنترنت، ومن ثم يبدأ التلقين الجماعي عبر السماعات المخفية. وأكد تربويون وأولياء أمور أن وزارة التربية والتعليم دورها تنظيمي داخل اللجنة، لكن السيطرة على موجات الاتصال والإنترنت هي مسؤولية وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
مطالب بالتشويش الذكي بمحيط لجان امتحانات الثانوية العامة
وطالب أولياء أمور مجلس النواب بدراسة قطع الإنترنت أو التشويش على شبكات الإنترنت والاتصالات في المحيط الجغرافي للجان امتحانات الثانوية العامة فقط. وأن يكون تنفيذ ذلك الإجراء لمدة ساعتين فقط هي المدة الزمنية لانعقاد امتحانات الثانوية العامة. ويرى المطالبون بذلك أن الهدف هو تعطيل قدرة شرائح الاتصال المخبأة على استقبال المكالمات أو إرسال الصور، مما يحول أدوات الغش إلى قطع حديد لا قيمة لها.
دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
ويرى أصحاب مطلب التشويش على لجان امتحانات الثانوية العامة في فترة انعقاد الامتحان أن الكرة في ملعب وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باعتبارهما الجهات القادرة تقنيًا على التحكم في الفضاء الإلكتروني. ويؤكد أولياء الأمور أن الأمر يحتاج إلى مواجهة حاسمة بدلًا من اتباع الإجراءات التقليدية وتحميل المراقبين مسؤولية كشف أجهزة إلكترونية دقيقة مخفية قد تكون خارج قدراتهم وخارج الإمكانيات بالنسبة لأجهزة الكشف العادية.



