نقيصة الغش في الامتحانات: تهديد للكفاءة والمجتمع
يمثل تفشي الغش في البيئات التعليمية ممارسة هدامة، تقوض كفاءة الكوادر البشرية، وتستنزف مقدرات الأوطان ومشاريعها التنموية؛ فالإمعان في هذا السلوك الملتوي يفضي إلى تزييف الوعي المعرفي، ومنح فرص غير مشروعة لمن لا يستحقها، الأمر الذي يترتب عليه بزوغ جيل يفتقر إلى المؤهلات، مما يقوض الكفاءة المؤسسية، وهو ما يضع المجتمعات أمام مأزق بنيوي يعيق شتى أطر التطور ويعرقل مسار النهضة، ويعزز أشكال الاتكالية على حساب الإنتاجية والابتكار.
الغش واغتيال العدالة وتكافؤ الفرص
ينعكس التساهل مع هذه النقيصة، وتوفير مناخ يسهل تمريرها في اغتيال قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين الدارسين؛ فالسماح بعبور غير المؤهلين عبر مسالك غير شريفة، يزرع الإحباط في نفوس المتميزين، ويزعزع ثقتهم في المنظومة التعليمية برمتها، ولأجل ذلك يصبح التصدي لهذه الآفة فرض عين؛ لحماية النزاهة الفكرية والأخلاقية، وضمان إسناد المسؤوليات والمناصب مستقبلًا لمن يمتلك الأهلية والجدارة على السواء.
الغش يهدم تكافؤ الفرص ويورث الخمول
ينتج عن تفشي الغش الأكاديمي هدم صريح لمبدأ تكافؤ الفرص بين الدارسين، وتتوالى تبعات هذه النقيصة؛ لتفرز خمولًا مستدامًا يسلب الأبناء إرادة المشاركة الإيجابية في محيطهم الأسري والمجتمعي؛ فيعتاد الفرد الممارس لها الاتكال والهروب من مواجهة التحديات بكل صورها؛ لافتراضه عبثية السعي، وقناعته بضعف جدوى العطاء الشخصي، مما يورثه تبلدًا في المشاعر والسلوك؛ فيغدو بناء شخصيته الفكرية والنفسية مشوهًا وهشًا ومحاطًا بمخاطر الانعزال والنضوب المعرفي.
الغش يضعف فاعلية الأجيال الناشئة
تفرز هذه الممارسة المنحرفة سلوكيات انسحابية تضعف فاعلية الأجيال الناشئة؛ فسماح المؤسسات التعليمية بعبور غير المستحقين يزرع في وجدان فلذات الأكباد اتجاهًا سلبيًا مفرطًا، يزهد في العمل الدؤوب والمبادرة المثمرة، وينشأ عن ذلك جيل من الأبناء يفضل القبوع في الظل، والابتعاد المؤطر عن قضايا وطنه؛ ليدخل المجتمع في نفق مظلم من الركود الإنساني؛ فتتبدد طاقات الأبناء، وتنحدر دافعيتهم بعيدًا عن مسارات التميز والريادة، نتاج غياب النزاهة والعدالة.
الغش يصدع السلم الأهلي ويذكي الأحقاد
ينتج عن استشراء الغش الأكاديمي تصدعًا هائلًا في جدار السلم الأهلي، لكونه يذكي الأحقاد والضغائن ويغرس بذور الشقاق بين الدارسين؛ فيضمحل الرضا الجمعي وينحسر التقدير المتبادل لصالح ما نطلق عليه بالفوضى الأخلاقية، مما يدفع الأفراد إلى الانسلاخ من قيم المواطنة والولاء، وتفضيل الممارسات الملتوية على السلوك القويم؛ فتصاب خطط التحديث والنهوض بانتكاسة نصفها بالخطيرة؛ إذ يصعب برؤها نتيجة العبث بمقدرات الأمة وطاقاتها المتجددة، التي انطفأ بريقها وهجرها الإبداع.
الغش يجفف منابع العطاء الفكري
تتسبب هذه الممارسة المرفوضة في تجفيف منابع العطاء الفكري وإنهاك رأس المال البشري؛ فالسماح للمتسللين بانتزاع درجات علمية زائفة، يكرس ثقافة الخمول ويثبط عزائم الجادين عن الإنتاج والبذل، لتتراجع الكفاءة التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية، وتغرق المؤسسات في مستنقع من الركود بشقية المهني والأكاديمي، ولذلك تضحى حماية البيئة التعليمية من أدناس التزييف معركة تقع على عاتق أصحاب المسؤولية وعلى كاهل الأسرة؛ لنضمن سلامة النسيج القيمي، ونمنح طواعية المجتمعات مناعة ضد التخلف والانحدار.
الغش يحول العقول إلى مستنقعات الانتحال
تتحول عقول المتعلمين، مدفوعة بآفة الغش، من ميادين الإنتاج الإبداعي الفسيحة إلى مستنقعات الانتحال الوبيئة، مما يبذر في النفوس ولعًا بالمساعي الهزيلة، واتكالًا صرفًا على الأوهام؛ فتستنزف الأجيال طاقاتها المفعمة بالحيوية في ابتكار مسالك التدليس والمواربة؛ طلبًا لمكاسب رخيصة تجابه النظام القيمي العام، وهذا بالطبع ينذر بإفلاس معرفي وأخلاقي مطبق يجهض الأفكار الحرة في مهدها، ويهوي بالكوادر الواعدة في دهاليز السطحية والعبث الفكري المفرغ من أصالته ونبله الأصيل.
الغش يورث مناخًا من العجز والكسل
يورث استفحال هذا الانحراف مناخًا معتمًا ينضح بالعجز ويفشو فيه الكسل وتتلاشى دون مخرجاته الآمال المرجوة، مهددًا سلامة المجتمع واستقراره جراء الشح الحاد في النخب التخصصية والخبرات المهنية الملهمة؛ إذ يرسخ اتباع أساليب التراخي ظاهرة التحلل الوظيفي ويوسع الهوة بين الطاقات المجتمعية والهياكل المؤسسية؛ لتتوارى تحت وطأته مفاهيم التضحية والمنفعة العامة، وتغرق مشاريع النهضة الشاملة في وحل التخلف والجمود نتاج طغيان المآرب الفردية الضيقة.
التدليس الأكاديمي يبدد الخطط الاستشرافية
ينذر تمكن التدليس الأكاديمي من المفاصل التعليمية بتبديد الخطط الاستشرافية وإفشال التطلعات السيادية للأمم؛ فعندما تصبح هذه النقيصة عرفًا دارجًا يندفع المجتمع نحو فوضى قهرية تشرعن الاستلاب وتمنح المتسلقين مجدًا زائفًا، مما يجهض مشاريع التطوير الشامل ويحكم على الطاقات الفكرية بالضمور، لتندثر مساعي التميز والريادة تحت وطأة الهوان العلمي الذي يشل فاعلية الهياكل والخطط والأنشطة العامة.
ضرورة انتفاضة تربوية لتطهير الحقل التعليمي
يؤسس الشركاء في تمرير هذه النقيصة لقواعد خلفية تستبيح الثروات الوطنية وتعدم مبدأ الأهلية لدى الجيل الصاعد؛ فالرخاوة في ضبط الأطر التقويمية تجتث خصال العصامية والدأب، وتزهّد في ركوب الصعاب لنيل الغايات الرفيعة، مما يتطلب انتفاضة تربوية لتطهير الحقل التعليمي؛ إذ تترقب البلاد عقولًا شابة تستضيء بالبصيرة النافذة وتمتلك المهارة الفائقة والحس الأخلاقي الذي يجعل صون الوطن ومقدراته عقيدة نابضة.



