أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم المصري، أن الوزارة تعيد النظر في نظام التعليم الثانوي من خلال تطبيق «البكالوريا المصرية»، موضحًا أن هذه الشهادة الجديدة ليست مجرد تغيير شكلي أو تبديل للاسم، بل تمثل تحولًا هيكليًا وفلسفيًا يهدف إلى نقل التعلم بعيدًا عن ضغوط الامتحانات، نحو الإتقان والتفكير والمعرفة التطبيقية والبحث وتحمل المسؤولية وحرية الاختيار لدى الطالب، بما يتوافق مع المعايير الدولية وفي الوقت نفسه يرتبط بالأولويات الوطنية المصرية.
إعداد الطلاب للتفكير وليس للامتحان فقط
أوضح الوزير أن الهدف الأساسي ليس فقط إعداد الطلاب لاجتياز الامتحانات، بل إعدادهم للتفكير والبحث والتحليل والتواصل. وشدد على رغبة الوزارة في تخريج طلاب قادرين على شرح إجاباتهم بدلاً من مجرد اختيارها، وطلاب يمكنهم الدفاع عن آرائهم بدلاً من تكرار فقرة محفوظة، وطلاب قادرين على ربط المعرفة بالحياة الواقعية بدلاً من تخزينها من أجل الامتحان فقط.
جوهر عملية التعلم
خلال كلمته في المنتدى العالمي للتعليم بلندن، شدد الوزير على أن هذا التوجه يتطلب شجاعة، لأن أساليب التقييم هي التي توجه عملية التعلم. وأشار إلى أنه إذا تم تقييم الحفظ فقط، فإننا نعلم الطلاب الحفظ، أما إذا تم تقييم التفكير والتطبيق والاستناد إلى الأدلة والتواصل، فإننا نعلمهم كيف يفكرون. وأكد أن هذا لا يمكن أن يتحقق دون المعلمين، مضيفًا أن التكنولوجيا يمكن أن تدعم التعليم لكنها لا تستطيع أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي تمثل جوهر عملية التعلم. فالمعلم يلاحظ الصعوبات التي يواجهها الطلاب، ويبني ثقتهم بأنفسهم، ويحفزهم على بذل الجهد، ويجسد القيم، ويساعدهم على الإيمان بقدراتهم.
دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
أوضح الوزير أن الفصل الجاهز للمستقبل ليس فصلًا يختفي فيه المعلم، بل فصلًا يصبح فيه المعلم أكثر تمكينًا عبر أدوات أفضل، وتوقعات أوضح، وتدريب أقوى، وبيانات أكثر فائدة، وتقييم أكثر معنى. وأضاف أنه لا ينبغي التعامل مع الذكاء الاصطناعي كشعار رائج، بل كأداة تخدم التعلم وتدعم المعلمين، وتوسع فرص الوصول بدلاً من تعميق الفجوات وعدم المساواة. كما يجب أن يتعلم الطلاب ليس فقط كيفية استخدام التكنولوجيا، بل أيضًا كيفية التعامل معها بوعي وتوجيهها وتطبيقها بمسؤولية.
التعليم الفني والتقني
أكد الوزير أن هذا المفهوم ينطبق أيضًا على التعليم الفني والتقني، موضحًا أن الجاهزية للمستقبل ليست أكاديمية فقط، بل تقنية وتطبيقية واقتصادية أيضًا. ولا ينبغي لنظام التعليم أن يصنع مسارًا يحظى بالمكانة وآخر يُنظر إليه كضرورة فقط، بل يجب أن يصنع مسارات متعددة تضمن الاحترام المتكافئ والتميز والفرص للجميع.
التعليم الفني عنصر أساسي في التنافسية
بالنسبة لمصر، شدد الوزير على أن التعليم الفني يمثل عنصرًا أساسيًا في التنافسية الوطنية والحراك الاجتماعي. وأشار إلى أنه يجب أن يرتبط بالصناعة، والتحول الرقمي، والمهارات الخضراء، وريادة الأعمال، والمسارات الحقيقية للتوظيف. والأهم من ذلك كله أن تكون الجاهزية للمستقبل عادلة ومنصفة، فلا يمكن لنظام تعليمي أن يُعد بعض الأطفال فقط للمستقبل، بل يجب أن يُعد جميع الأطفال.
التحدي الحقيقي: تحسين الجودة على نطاق واسع
أضاف الوزير أن التحدي الحقيقي أمام الأنظمة الوطنية الكبرى ليس إنشاء نماذج تميز بمعزل عن المنظومة، بل تحسين الجودة على نطاق واسع. فنجاح الإصلاح لا يُقاس بمدى وصوله إلى المدارس أولًا، بل بمدى وصوله إلى الطفل داخل الفصل الأكثر ازدحامًا، والمدارس في الريف، والمجتمع الأقل حظًا، والطالب الذي يعتمد مستقبله بدرجة أكبر على التعليم الحكومي.



