أكد الدكتور وائل كامل، الأستاذ بجامعة العاصمة، أن التوسع الكبير في البرامج الخاصة والدولية وزيادة أعداد الطلاب الوافدين وإنشاء أفرع للجامعات بالخارج، التي تروج لها وزارة التعليم العالي باعتبارها إنجازات، يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مدى انعكاس هذه الموارد الضخمة على أوضاع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المصرية.
جاءت تصريحات كامل تعليقاً على تصريحات وزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوة الأخيرة، التي تحدث فيها عن خطط تطوير منظومة التعليم الجامعي والتوسع في البرامج التعليمية الحديثة والدولية بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تدويل التعليم وزيادة القدرة التنافسية للجامعات المصرية، الأمر الذي من شأنه زيادة دخول أعضاء هيئة التدريس.
الموارد الذاتية تضخمت لكنها لم تنعكس على الأساتذة
قال كامل إن الجامعات شهدت خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً في البرامج الخاصة والدولية، إلى جانب إنشاء الجامعات الأهلية وزيادة أعداد الوافدين وارتفاع المصروفات الدراسية، وهو ما أدى إلى تضخم الموارد الذاتية بصورة غير مسبوقة. إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل عادل على القاعدة العريضة من أعضاء هيئة التدريس.
معاشات مهينة وعلاوات محدودة
أضاف أن قطاعاً واسعاً من الأساتذة لا يزال يعاني ضغوطاً معيشية صعبة، في ظل معاشات وصفها بـ"المهينة"، وعلاوات ترقي محدودة، وثبات المتغيرات المالية على أساسي عام 2015، بينما يُطلب من أعضاء هيئة التدريس الانتظار حتى تكتمل خطط التطوير المستقبلية.
أشار إلى أن الخطاب السائد حالياً يوحي بأن تحسين دخل الأستاذ الجامعي بات مرتبطاً بقدرته على الدخول في دوائر البرامج الخاصة والانتدابات والمشروعات ذات الموارد الاستثنائية، وليس باعتباره حقاً وظيفياً أصيلاً لمن يتحمل مسؤولية التعليم والبحث العلمي وإعداد الأجيال.
تحذير من احتقان صامت داخل الجامعات
أوضح أن هذا الوضع خلق طبقات غير معلنة داخل الجامعات، حيث تستفيد بعض المواقع الإدارية والتنفيذية من مكافآت وبدلات ضخمة، في الوقت الذي يحصل فيه كثير من أعضاء هيئة التدريس على مكافآت محدودة للغاية، رغم أنهم يتحملون العبء الأكبر في التدريس والإشراف الأكاديمي والبحث العلمي.
أكد كامل أن القضية لم تعد تتعلق فقط بكيفية تنمية الموارد، وإنما بكيفية توزيعها وعدالة الاستفادة منها، محذراً من أن استمرار هذا النموذج قد يؤدي إلى تآكل الانتماء داخل الجامعات وخلق حالة من الاحتقان الصامت بين أعضاء هيئة التدريس.
تمييز غير مباشر بين التخصصات
لفت إلى أن ربط تحسين الدخل بمسارات ليست متاحة لجميع التخصصات يخلق نوعاً من التمييز غير المباشر، موضحاً أن بعض المجالات تمتلك بطبيعتها فرصاً أكبر لتوليد الإيرادات، بينما توجد تخصصات أخرى لا تقل أهمية للدولة والمجتمع لكنها لا تملك الأدوات نفسها لتحقيق عوائد مالية.
الحل في إعادة الاعتبار للأستاذ الجامعي
شدد على أن تطوير التعليم العالي لا يجب أن يقتصر على زيادة أعداد البرامج أو الفروع أو الطلاب الوافدين، بل ينبغي أن يبدأ بإعادة الاعتبار للأستاذ الجامعي، من خلال توفير راتب عادل ومستقر، ووضع نظام شفاف لتوزيع الموارد داخل الجامعات.
كان وزير التعليم العالي قد أكد أهمية التوسع في البرامج الحديثة والدولية وربط التعليم بسوق العمل، إلى جانب دعم الجامعات الخاصة والأهلية والتوسع في جذب الطلاب الوافدين باعتبار ذلك جزءاً من استراتيجية تطوير التعليم العالي في مصر، ومن شأنه زيادة دخول أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.



