أكدت ناتاليا روسي، ممثلة منظمة اليونيسف في مصر، في كلمتها خلال فعاليات مؤتمر "استشراف مستقبل مصر في التعليم" تحت عنوان "عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر.. الأدلة والتقدم والرؤية المستقبلية"، أن مشاركتها في هذا الحدث تأتي في لحظة هامة لإصلاح التعليم في مصر. وأعربت عن ترحيبها بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، مؤكدة تقديرها العميق لحكومة جمهورية مصر العربية على قيادتها المستمرة والتزامها تجاه أطفال وشباب هذا الوطن.
رسالة وطنية قوية
أشارت ممثلة اليونيسف إلى أن حضور دولة رئيس الوزراء يبعث برسالة وطنية قوية مفادها أن التعليم ليس مجرد أولوية قطاعية، بل عنصر أساسي في تنمية مصر وازدهارها واستقرارها وتقدمها طويل المدى. وأعربت عن تقدير المنظمة لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لما تبديه من رؤية وقيادة وجهود متواصلة لدفع إصلاح التعليم في مختلف أنحاء البلاد، مشيدة بحضور وإسهامات فريق الأمم المتحدة القطري والشراكة العالمية من أجل التعليم وشركاء التنمية.
إصلاح طموح
أكدت روسي أن الحديث اليوم يتجاوز مجرد إصلاح التعليم، موضحة أن الأمر يتعلق بمستقبل مصر الذي يتم بناؤه من خلال الأطفال والشباب، ومشددة على أن النظم التعليمية القوية تبني دولًا قوية. وأشارت إلى أن مصر شرعت خلال العامين الماضيين في تنفيذ واحدة من أكثر خطط إصلاح التعليم طموحًا في المنطقة، مؤكدة أن ما حققته الدولة يستحق التقدير الحقيقي، لأن إصلاح نظام تعليمي بهذا الحجم ليس أمرًا سهلًا، بل يتطلب قيادة وإصرارًا وإيمانًا بأن كل طفل، بغض النظر عن خلفيته أو موقعه الجغرافي أو ظروفه، يستحق فرصة عادلة للنجاح.
نتائج مشجعة
أضافت روسي أن مصر نجحت في تحويل الطموحات إلى خطوات عملية، والإصلاحات إلى تغيير حقيقي ينعكس على الأطفال في مختلف أنحاء الجمهورية. وأوضحت أن نتائج التقييم السريع لتنفيذ إصلاح التعليم، الذي قادته اليونيسف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وبمساهمات من فرق الأمم المتحدة، تعكس زخمًا حقيقيًا داخل النظام التعليمي المصري. وأشارت إلى أن التحليل الشامل لقطاع التعليم لعام 2021 كان قد أظهر نظامًا تعليميًا يواجه ضغوطًا هائلة، من بينها ارتفاع الكثافات الطلابية، وتراجع أعداد المعلمين، وتحديات الحضور المدرسي، والضغوط المرتبطة بجودة التعليم والاستثمار فيه. لكن مصر اختارت المضي قدمًا.
مؤشرات تحول حقيقي
أكدت ممثلة اليونيسف أن هناك مؤشرات مشجعة تؤكد أن الإصلاحات بدأت بالفعل في تغيير تجربة التعلم للأطفال في مصر. فمزيد من الأطفال أصبحوا منتظمين في الحضور إلى المدارس، والكثافات داخل الفصول بدأت في التراجع، والمعلمون يشعرون بمزيد من الدعم، كما يشهد التعلم التأسيسي تحسنًا، وتحظى إصلاحات المناهج بقبول إيجابي داخل المدارس والمجتمعات المحلية. وشددت على أن هذه ليست تغييرات بسيطة، بل مؤشرات أولية لتحول حقيقي.
قصص نجاح ملموسة
أوضحت روسي أن خلف كل رقم عُرض اليوم توجد تجربة حقيقية لطفل، مشيرة إلى أن المعنى الحقيقي للإصلاح يظهر أحيانًا من خلال صوت طفل. واستشهدت بإحدى الطالبات التي قالت: "قبل انضمامي إلى البرنامج، كنت أواجه صعوبات في القراءة والكتابة، أما الآن فأصبحت أستطيع القراءة جيدًا وكتابة القصص، وأشعر بالفخر بنفسي". كما نقلت عن إحدى المعلمات قولها: "في السابق، كان الأطفال يشعرون بالخجل والخوف من ارتكاب الأخطاء، أما الآن فهم يرفعون أيديهم، ويشاركون بثقة، ويؤمنون بقدراتهم". وأكدت أن هذا هو الشكل الحقيقي للتقدم، والمتمثل في اكتساب الأطفال للثقة بأنفسهم، وإيمانهم بقدراتهم، وبدء رؤيتهم لإمكانات أوسع لمستقبلهم.
أولويات المرحلة المقبلة
استعرضت روسي أربع أولويات رئيسية خلال المرحلة المقبلة: مواصلة الاستثمار في التعليم من خلال التخطيط الجيد والتوزيع العادل للموارد والتركيز على تحقيق نتائج حقيقية للأطفال؛ إعطاء أولوية للتعلم التأسيسي، لأن امتلاك الأطفال لمهارات القراءة والكتابة والحساب والمهارات الاجتماعية والعاطفية في المراحل المبكرة يغير مسار حياتهم بالكامل؛ مواصلة الاستثمار في المعلمين باعتبارهم في قلب عملية التطوير؛ والتوسع في التحول الرقمي الذكي، من خلال توظيف التكنولوجيا لتحسين التدريس والتعلم وتوسيع الفرص التعليمية أمام جميع الأطفال.
اختيار مصر ضمن الدفعة الأولى
أعلنت ممثلة اليونيسف أن مصر تم اختيارها ضمن الدفعة الأولى من الدول على مستوى العالم التي ستحصل على تعاون فني وتمويل إضافي ضمن الاستراتيجية العالمية لليونيسف للتعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي، بقيمة مليون دولار أمريكي على مدار عامين، لدعم التدخلات الاستراتيجية في مجال التعليم الرقمي. وأكدت أن هذا الاختيار يعكس ما تتمتع به مصر من قيادة وطموح وزخم متنامٍ في تطوير التعلم الرقمي وإصلاح التعليم.
دعوة لمواصلة المسيرة
في ختام كلمتها، أكدت ناتالي ويندر روسي أن نتائج التقييم السريع تمنح دليلًا واضحًا على أن التغيير بدأ بالفعل، كما تمنح الثقة في أن المستقبل يحمل فرصًا أكبر لتحقيق مزيد من التقدم. وشددت على أن مصر تقدم نموذجًا يؤكد أن التغيير الحقيقي ممكن، وأن الإصلاح واسع النطاق ممكن، وأن حقوق وإمكانات كل طفل يمكن أن تتحول إلى واقع فعلي. ودعت إلى مواصلة هذه المسيرة من خلال بناء نظام تعليمي يواكب طاقات وطموحات وإمكانات الشباب المصري، مؤكدة أن مستقبل مصر بالفعل داخل الفصول الدراسية اليوم. واختتمت بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار بالقيادة والشراكة والالتزام المستدام لن يسهم فقط في تطوير منظومة التعليم، بل سيعزز مستقبل الوطن بأكمله.



