ذكرى ميلاد سعاد كفافي: أيقونة التعليم التي غيرت خريطة التعليم العالي في مصر
تحل اليوم ذكرى ميلاد الدكتورة سعاد كفافي، المؤسسة الملهمة لجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، والتي استحقت عن جدارة لقب «قاهرة المستحيل» في مجال التعليم الخاص. ولدت في الثالث من مارس عام 1928، وكرست حياتها لبناء مشروع تعليمي طموح أحدث نقلة نوعية في منظومة التعليم العالي المصري، ورسخ مفهوم الجامعة الخاصة كشريك فاعل في التنمية الشاملة.
رائدة التعليم الخاص ورؤيتها التنويرية
تعد الدكتورة الراحلة سعاد كفافي رائدة حقيقية للتعليم الخاص في مصر، حيث أسست جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا عام 1996 بمدينة السادس من أكتوبر، بعد مسيرة حافلة شملت إنشاء المعهد العالي للسياحة والفنادق عام 1990، والمعهد العالي للهندسة المعمارية وإدارة الأعمال عام 1993. وظلت تتولى رئاسة مجلس أمناء الجامعة منذ انطلاقها وحتى رحيلها، واضعة نصب عينيها بناء مؤسسة تعليمية متكاملة تجمع بين الحداثة الأكاديمية والرسالة المجتمعية.
حرصت كفافي على إنشاء مكتبة مركزية حديثة تعد من الأكبر والأكثر تميزًا، مزودة بأحدث المراجع العلمية وقواعد البيانات، دعماً للبحث العلمي وخدمة للمجتمع الأكاديمي. امتدت رؤيتها إلى ما هو أبعد من القاعات الدراسية، فعملت على إعداد أجيال من المتخصصين والمعلمين والمدربين على أعلى مستوى من الكفاءة، في إطار فلسفة تعليمية تقوم على الابتكار وتطوير المناهج واستحداث بيئات تعليمية عصرية.
شخصية قيادية وإرث متعدد الأبعاد
تميزت الدكتورة سعاد كفافي بشخصية قيادية جمعت بين الحزم والمرونة، وبين الفكر المستنير والقدرة على إيجاد حلول جذرية للتحديات. ولم يكن عطاؤها مقتصراً على التعليم فحسب، بل أسست كذلك مستشفى سعاد كفافي الجامعي، الذي أصبح واحداً من أبرز الصروح الطبية التي تقدم خدمات علاجية متقدمة، إلى جانب دوره المجتمعي في توفير الرعاية الطبية لغير القادرين.
انطلاقاً من إيمانها العميق بالمسؤولية المجتمعية، تحول المستشفى إلى مؤسسة وطنية تؤدي دوراً إنسانياً وتنموياً متكاملاً، لتبقى بصماتها واضحة في مجالي التعليم والصحة على حد سواء. هذا الإرث المتعدد الأبعاد جعل من مشروعها التعليمي تجربة رائدة يُحتذى بها في المنطقة.
خالد الطوخي يواصل المسيرة برؤية عصرية
يواصل خالد الطوخي، رئيس مجلس أمناء جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، مسيرة والدته الراحلة بعزيمة وإصرار، محافظاً على ريادة الجامعة ودافعاً بها نحو آفاق أرحب من التميز الأكاديمي والإداري. فقد شهدت الجامعة في عهده تطويراً شاملاً للبرامج الدراسية، وتحديثاً للمعامل والمنشآت، وتوسيعاً لدوائر التعاون مع جامعات دولية مرموقة.
كما شهدت الجامعة توسعاً استراتيجياً داخل مدينة السادس من أكتوبر، وإنشاء فرع جديد باسم جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة طيبة الجديدة بمحافظة الأقصر. يعد خالد الطوخي نموذجاً مشرفاً للسير على درب العطاء والبناء، إذ لم يكتف بالحفاظ على ما تحقق من إنجازات، بل سعى إلى تطويرها وتعزيزها برؤية عصرية تقوم على التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في العنصر البشري.
إرث مستمر وتأثير دائم
استمد الطوخي إيمانه برسالة التعليم من إرث والدته الراحلة، فواصل العمل بروح المسؤولية ذاتها، واضعاً نصب عينيه أن تبقى جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا منارة علمية رائدة، ومؤسسة قادرة على مواكبة التحولات العالمية. تبقى ذكرى الدكتورة سعاد كفافي مناسبة لاستحضار سيرة ملهمة لامرأة آمنت بأن التعليم هو الطريق الأسمى لبناء الأوطان، فشيدت صرحاً علمياً شامخاً لا يزال يواصل أداء رسالته في إعداد أجيال قادرة على المنافسة وصناعة المستقبل.
هذا الإرث التعليمي والتنموي يمثل نموذجاً فريداً للتميز في التعليم الخاص، حيث جمع بين التطور الأكاديمي المتقدم والالتزام بالدور المجتمعي، مما جعل جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تجسيداً لرؤية وطنية آمنت بأن العلم قاطرة التنمية الشاملة.
