أرتميس-3 تتحول لبروفة مدارية قبل العودة البشرية إلى القمر
أرتميس-3 بروفة مدارية قبل العودة للقمر

في خطوة وُصفت بأنها الأكثر تعقيدا منذ عقود، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عن تفاصيل جديدة لمهمة "أرتميس-3" التي لن تتجه مباشرة إلى سطح القمر كما كان مخططاً سابقاً، بل ستتحول إلى "بروفة مأهولة" في مدار الأرض، تمهيداً للعودة البشرية المرتقبة إلى القمر خلال السنوات المقبلة.

وترى ناسا أن هذه المهمة ستكون اختبارا حاسما لأنظمة الالتحام ودعم الحياة وتقنيات الهبوط، بهدف تقليل المخاطر قبل تنفيذ عمليات الهبوط الفعلية على القطب الجنوبي للقمر ضمن مهمة "أرتميس-4".

مهمة معقدة تمهد لبناء قاعدة قمرية

وبحسب مسؤولي الوكالة، تُعد "أرتميس-3" واحدة من أكثر المهمات تعقيداً في تاريخ ناسا، إذ ستشهد لأول مرة تنسيق عمليات إطلاق وتشغيل عدة مركبات فضائية تعمل بتناغم كامل داخل المدار الأرضي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح جيريمي بارسونز، المسؤول في إدارة تطوير النظم الاستكشافية، أن المهمة ستوفر فرصة لاختبار جاهزية الأنظمة والطواقم البشرية قبل الانتقال إلى مرحلة بناء وجود بشري دائم على سطح القمر.

"أوريون" وصواريخ الجيل الجديد

ستنطلق المهمة من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا باستخدام صاروخ "نظام الإطلاق الفضائي" العملاق (SLS)، الذي يمثل حجر الأساس في برنامج "أرتميس".

وفي تحديث تقني لافت، أعلنت ناسا التخلي عن المرحلة العلوية التقليدية للصاروخ، واستبدالها بما يُعرف باسم "الفاصل" (Spacer)، وهو هيكل هندسي يحاكي وزن وأبعاد المرحلة الأصلية للحفاظ على توازن الصاروخ وضمان الاتصال السليم مع مركبة "أوريون".

ويجري تصنيع هذا الجزء حالياً داخل مركز "مارشال" لبعثات الفضاء باستخدام تقنيات لحام دقيقة لحلقات معدنية ضخمة.

اختبار الالتحام مع مركبات الهبوط

بعد وصول "أوريون" إلى الفضاء، ستتولى وحدة الخدمة الأوروبية دفع المركبة إلى مدار أرضي منخفض، ما يمنح ناسا مرونة أكبر في توقيتات الإطلاق والاختبارات.

وتسعى الوكالة خلال المهمة إلى اختبار عمليات الالتقاء والالتحام مع مركبات الهبوط القمرية التابعة لشركتي "سبيس إكس" و"بلو أوريجين"، وعلى رأسها مركبة "ستارشيب" ومركبة "بلو مون".

ويُنظر إلى هذه الاختبارات باعتبارها خطوة حاسمة قبل تنفيذ الرحلات المأهولة نحو سطح القمر.

رواد فضاء يعيشون تجربة القمر في المدار

وخلال المهمة، سيقضي أربعة رواد فضاء لم تُعلن أسماؤهم بعد فترة أطول داخل مركبة "أوريون" مقارنة بمهمة "أرتميس-2"، وذلك لإجراء تقييم موسع لأنظمة دعم الحياة وظروف الإقامة طويلة المدى.

كما قد يتمكن الرواد من دخول نماذج أولية لمركبات الهبوط أثناء وجودها في المدار، في تجربة عملية تحاكي طبيعة العمل والمعيشة المستقبلية فوق سطح القمر.

درع حراري جديد لاختبار العودة العنيفة

ومن أبرز الاختبارات التي ستخضع لها المهمة، تجربة درع حراري مطور صُمم لتحمل ظروف دخول أكثر قسوة إلى الغلاف الجوي للأرض.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويهدف هذا الدرع إلى تمكين المركبة من العودة بسرعات وزوايا مختلفة، بما يعزز مستوى الأمان في الرحلات القادمة العائدة من أعماق الفضاء.

كما ستختبر ناسا خلال المهمة بدلات الفضاء الجديدة التي تطورها شركة "أكسيوم"، للتأكد من توافقها مع أنظمة المركبة وسهولة حركة الرواد داخلها.

اتصالات جديدة وهوية طاقم غامضة

ورغم وضوح الأهداف التقنية للمهمة، لا تزال ناسا تتحفظ على هوية الطاقم المشارك، مؤكدة أن برامج التدريب ستُحدد خلال الأسابيع المقبلة.

ومن المتوقع إطلاق "أرتميس-3" في نهاية عام 2027، مع احتمالات لمشاركة دولية عبر إرسال أقمار صناعية صغيرة لأغراض بحثية.

وبما أن المهمة ستبقى في مدار قريب من الأرض، فلن تعتمد ناسا على شبكة الفضاء العميق التقليدية، بل تسعى إلى تطوير حلول اتصالات جديدة بالتعاون مع شركات القطاع الخاص لتحسين التواصل مع المحطات الأرضية.

خطوة محسوبة نحو العودة المستدامة للقمر

ورغم أن المهمة لن تتضمن هبوطا مباشرا على سطح القمر، فإن ناسا ترى في هذا التعديل خطوة استراتيجية تعكس نضجاً هندسياً أكبر، إذ تفضل الوكالة "التعلم العميق" واختبار الأنظمة بدقة في مدار الأرض، بدلاً من المخاطرة برحلة هبوط مبكرة.

ويعتقد خبراء الفضاء أن نجاح "أرتميس-3" سيشكل الأساس الحقيقي لبناء وجود بشري مستدام على القمر، يتجاوز فكرة الزيارات المؤقتة إلى مرحلة الاستيطان والاستكشاف طويل الأمد.