سامسونج تواجه أول خسارة تشغيلية في تاريخها رغم نجاح مبيعات جالكسي S26
سامسونج في أزمة رغم مبيعات جالكسي S26 القياسية (17.03.2026)

سامسونج في أزمة تاريخية: أول خسارة تشغيلية تلوح في الأفق رغم نجاح جالكسي S26

كشفت منصة Android Central، بناءً على تقرير من الموقع الكوري FNNews، أن شركة سامسونج الإلكترونية العملاقة قد وضعت قسم الأجهزة الذكية لديها في ما يُعرف بـ"نظام إدارة طارئ"، وذلك على الرغم من الأرقام المشجعة التي سجلتها مبيعات سلسلة هواتف Galaxy S26 الجديدة. هذا القرار الاستثنائي يشمل شعبة Device eXperience (DX) بأكملها، والتي تضم ليس فقط هواتف جالكسي الذكية، بل أيضًا أجهزة التلفزيون الذكية والأجهزة المنزلية المتطورة.

مبيعات قياسية لا تكفي لمواجهة أزمة التكاليف المتصاعدة

أشارت التقارير إلى أن سلسلة Galaxy S26 قد حققت بداية تجارية قوية للغاية، مع تسجيل أرقام قياسية في الحجوزات المسبقة، خاصةً للطراز المميز Galaxy S26 Ultra، الذي لاقى إقبالًا واسعًا بفضل ميزاته المتطورة مثل شاشة Privacy Display وتقنيات Galaxy AI المحسنة. ومع ذلك، فإن هذه النجاحات الفردية لا تستطيع إخفاء الصورة القاتمة التي يمر بها سوق الهواتف الذكية عالميًا في عام 2026.

فقد توقعت شركات الأبحاث تراجعًا حادًا في شحنات الهواتف الذكية على مستوى العالم، بنسب قد تتجاوز تلك التي شهدتها الفترة خلال جائحة كورونا، وذلك في ظل ارتفاع متوسط أسعار الهواتف بسبب تضخم تكاليف الإنتاج بشكل كبير. وأكدت التقارير أن سامسونج قد رفعت أسعار النسخ الأساسية من هواتف Galaxy S26 وGalaxy S26+ بنحو 100 دولار مقارنة بالجيل السابق، في محاولة يائسة لتعويض الانخفاض الحاد في هامش الربح التشغيلي.

حيث تشير التقديرات الداخلية إلى أن هامش الربح التشغيلي قد هبط من حوالي 11% في الربع الأول من عام 2025 إلى ما يقرب من 3% فقط في الربع الأول من عام 2026، مما يضع الشركة في موقف حرج للغاية.

القفزة الجنونية في أسعار الذاكرة: سباق الذكاء الاصطناعي يزيد الأزمة تعقيدًا

أوضحت التقارير أن السبب الرئيسي وراء إدخال قسم الهواتف الذكية في "وضع الأزمة" يعود إلى الارتفاع الضخم وغير المسبوق في أسعار المكونات الرئيسية، وعلى رأسها شرائح الذاكرة، منذ النصف الثاني من العام الماضي. فقد قفزت أسعار بعض أنواع الذاكرة المستخدمة في تصنيع الهواتف الذكية بنسبة تزيد عن 850%، وذلك نتيجة المنافسة الشرسة بين مصنعي الهواتف الذكية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على نفس سلاسل التوريد.

حيث تُفضل شركات التصنيع توجيه إنتاجها نحو شرائح الذاكرة عالية الربحية الخاصة بخوادم الذكاء الاصطناعي، مما يخلق نقصًا حادًا ويرفع التكاليف على منتجي الهواتف. وتأتي هذه القفزة في التكاليف في وقت حرج، حيث لا تستطيع سامسونج رفع أسعار هواتف الفئة المتوسطة والشعبية، مثل سلسلة Galaxy A، بنفس القدر، خوفًا من فقدان حصتها السوقية أمام منافسين يقدمون أسعارًا أقل، مما يزيد الضغط على هوامش الأرباح في الشريحة الأكبر حجمًا من مبيعات الهواتف.

إجراءات تقشفية صارمة: خفض التكاليف بنسبة 30% لتفادي الخسائر

أشارت التقارير إلى أن شعبة DX في سامسونج قد أصدرت تعليمات واضحة لجميع وحدات الأعمال بضرورة خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، في محاولة جادة لمنع تحول تراجع الهوامش إلى خسارة فعلية في النتائج المالية السنوية. وتشمل هذه التعليمات بنودًا متنوعة ومتعددة، تبدأ من ميزانيات التسويق والإعلان، مرورًا بمصاريف التطوير والبحث العلمي، وحتى تكاليف الخدمات اللوجستية والتوزيع على مستوى العالم.

وتعكس هذه السياسة التقشفية واقعًا ضاغطًا يطال ليس فقط سامسونج، بل أيضًا شركات أخرى في عالم أندرويد، حيث ظهرت تقارير عن صعوبات تواجه علامات مثل OnePlus وrealme بسبب ارتفاع تكلفة المكونات وتباطؤ الطلب العالمي، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشركات الأصغر حجمًا على تحمل هذه الضغوط مقارنة بعملاق بحجم سامسونج.

الرهانات المستقبلية: جالكسي S26 ومعالجات Exynos 2600 كحلول محتملة

رغم كل هذه التحديات، فإن سامسونج لا تزال تراهن بقوة على أن سلسلة Galaxy S26 ستكون واجهة استراتيجيتها الرئيسية في عام 2026، من خلال إبراز قدراتها المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه، واعتمادها المتزايد على معالجات Exynos المخصصة لتقليل بعض التكاليف. حيث تشير تقارير سابقة إلى أن شريحة Exynos 2600، المصنعة بدقة 2 نانومتر، قد تتيح لسامسونج خفض تكلفة المكونات في بعض الأسواق بما يتراوح بين 20 و30 دولارًا لكل جهاز، مقارنة بالاعتماد الكامل على معالجات Snapdragon.

ومع ذلك، فإن هناك تساؤلات مستمرة بشأن الأداء الفعلي لهذه الشريحة في الاستخدام اليومي للمستخدمين. وأكدت التقارير أن نجاح Galaxy S26 في تعويض جزء من ضغط التكاليف سيعتمد على مزيج من العوامل، بما في ذلك زيادة متوسط سعر البيع، ورفع حصة الطرازات الأعلى سعرًا مثل S26 Ultra، والاستفادة من التحكم في سلسلة التوريد عبر استخدام معالجات Exynos في مزيد من المناطق الجغرافية، مع استمرار العمل الدؤوب على خفض النفقات داخليًا استجابة لحالة "إدارة الأزمة" المعلنة في قسم الأجهزة الذكية.