نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «أوراق مطوية من سيرة يحيى حقي» على هامش فعاليات معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الـ11، تحدثت فيها ابنته الكاتبة نهى يحيى حقي، وأدارها سيد عبد الحميد، موضحة ملامح من المسيرة الأدبية والإنسانية للأديب الراحل ومساهماته في تطوير الفنون والآداب المصرية.
معاصرة أدب يحيى حقي
أوضحت الكاتبة نهى يحيى حقي خلال الندوة أن أدب والدها يتسم بالمعاصرة، معتبرة أن لغته واختياره للمفردات جعلا من أعماله نصوصًا قابلة للقراءة والتحليل في السياق الزمني الحالي. أشارت إلى أنه لم يحصر اهتمامه في الأدب القصصي فحسب، بل امتدت إسهاماته لتشمل مجالات الموسيقى والفنون الشعبية والسينما.
دوره في مشروعات الثقافة المصرية في الخمسينات
فيما يتعلق بدوره في دعم الفنون، ذكرت أنه إبان توليه رئاسة مصلحة الفنون في الخمسينيات، ساهم في وضع اللبنات الأولى لمشروعات فنية كبرى؛ حيث أشرف على إرسال بعثات فنية لدراسة فن العرائس في الخارج، مما مهد لإنشاء مسرح العرائس في مصر. ولفتت إلى أن اهتمامه بتوثيق الفنون الشعبية من خلال أعماله الأدبية، مثل مسرحية «يا ليل يا عين»، وفر أرضية ثقافية ساعدت لاحقًا في ظهور كيانات مثل «فرقة رضا».
الجانب الفلسفي في أعمال يحيى حقي
تطرقت الندوة إلى الجانب الفلسفي في أعماله، وخاصة رواية «قنديل أم هاشم»، حيث بينت الكاتبة أن العمل قدم رؤية تدعو للتوفيق بين العلم الحديث والموروث الإيماني، دون مصادمة معتقدات المجتمع. كما تناولت كتاب «خليها على الله» كنموذج للسيرة الذاتية التي دونها حقي من ذاكرته بعد عقود من ممارسته العمل الإداري في صعيد مصر، مستعرضة قدرته على الوصف الدقيق للبيئة والطباع البشرية.
السمات الشخصية والمنهج اللغوي
أشارت نهى حقي إلى السمات الشخصية للأديب الراحل، ومن أبرزها التواضع الثقافي والحرص على التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وهو ما انعكس في كتاباته التي أرخت لتفاصيل الحياة اليومية للمصريين. كما تحدثت عن منهجه في التعامل مع اللغة، حيث كان يدمج المفردات العامية داخل البنية الفصحى لتعزيز واقعية الحوار وشخصيات رواياته، واصفًا نفسه بأنه "خادم للغتين الشريفتين" الفصحى والعامية.
تأثير يحيى حقي في الأجيال اللاحقة
من جانبه، استعرض مدير الندوة الأثر الذي تركه يحيى حقي في الأجيال اللاحقة من الكتاب، مشيرًا إلى تميزه في أسلوب «الاختزال» والتركيز السردي.
تفاصيل معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب
الجدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.



