إصدار جديد لهيئة الكتاب يوثق تاريخ البنك الأهلي المصري ودوره الاقتصادي
كتاب جديد عن تاريخ البنك الأهلي المصري ودوره الاقتصادي

إصدار جديد لهيئة الكتاب يسلط الضوء على تاريخ البنك الأهلي المصري

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة تاريخ المصريين، كتابًا جديدًا بعنوان «البنك الأهلي ودوره في الاقتصاد المصري (1898–1960)» للدكتور محمد مبروك قطب. يمثل هذا الإصدار دراسة أكاديمية متعمقة تسد فراغًا كبيرًا في مجال التاريخ الاقتصادي والمالي لمصر الحديثة والمعاصرة، حيث يقدم تحليلًا شاملاً لدور أحد أهم المؤسسات المصرفية في البلاد.

السياق التاريخي والاقتصادي للكتاب

يأتي هذا الكتاب في إطار الحاجة المتزايدة إلى دراسات علمية متخصصة تتناول تاريخ المال والبنوك في مصر. على الرغم من الإسهامات السابقة للباحثين المصريين والأجانب، لا يزال هذا المجال بحاجة إلى مزيد من البحث والتفكيك، خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات المصرفية الكبرى ودورها في تشكيل بنية الاقتصاد الوطني خلال مرحلتي التبعية والاستقلال.

رحلة البنك الأهلي من النشأة إلى التمصير

يتناول المؤلف تاريخ البنك الأهلي المصري منذ تأسيسه عام 1898 كبنك أجنبي يعمل في إطار الاقتصاد الاستعماري، مرورًا بمراحل تمصيره وتأميمه، وصولاً إلى تقسيمه عام 1960 إلى بنكين: البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري كبنك تجاري. يتميز العمل بتناوله الشامل لمسيرة البنك في سياقها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مع تجنب الجفاف في التحليل الرقمي أو الإغراق في التفاصيل الإحصائية.

الارتباط بالسياق الوطني وجهود التحرير الاقتصادي

يشير الكتاب إلى أن اختيار هذا الموضوع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياق الوطني لتحرير الاقتصاد المصري. حيث يستدعي المؤلف أفكار الاقتصادي الوطني الكبير طلعت حرب، كما وردت في كتابه الشهير «علاج مصر الاقتصادي ومشروع بنك للمصريين» الصادر عام 1911، والذي شكل أحد الأسس الفكرية للحركة الاقتصادية الوطنية في مواجهة الهيمنة الأجنبية.

الأصول الأكاديمية للدراسة

قدم الدكتور محمد مبروك قطب هذه الدراسة في الأصل كأطروحة دكتوراه، حصل بها على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة عام 2012، تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد عفيفي. وقد رأت هذه الدراسة النور بعد تنقيحها وتطويرها ضمن إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، مما يضفي عليها طابعًا رسميًا ومعرفيًا رفيعًا.

دور البنك الأهلي في مواجهة الأزمات الاقتصادية

يرصد الكتاب تطور وظائف البنك الأهلي بدقة، بدءًا من دوره كبنك تجاري، مرورًا بتحوله التدريجي إلى بنك مركزي، وصولاً إلى اضطلاعه بمهام إصدار النقد والرقابة على البنوك وإدارة الائتمان في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية. كما يتوقف عند موقف البنك من الأزمات الاقتصادية الكبرى التي شهدتها مصر، مثل:

  • أزمة 1907
  • الكساد العالمي (1929–1933)
  • أزمة الأرصدة الإسترلينية
  • حصار مصر الاقتصادي عام 1956

حيث يحلل طبيعة الدور الذي لعبه البنك في كل من هذه الأزمات، مما يقدم رؤية متكاملة لتفاعله مع التحديات الاقتصادية.

الصراع الاقتصادي وجهود التمصير

يولي المؤلف اهتمامًا خاصًا بالصراع بين الرأسمالية الأجنبية والرأسمالية المصرية، وجهود تمصير الجهاز المصرفي. يتتبع الكتاب هذه الجهود بدقة، وصولاً إلى قرارات التمصير عام 1957، ثم التأميم والتقسيم عام 1960، مما يعكس التحولات العميقة في بنية الاقتصاد المصري خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ البلاد.

قيمة الكتاب وإضافته للمكتبة المصرية

يمثل هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة التاريخية والاقتصادية المصرية، نظرًا لما يتسم به من دقة علمية وموضوعية واعتماد على مصادر أرشيفية متنوعة. يُتوقع أن يفتح آفاقًا جديدة للبحث في تاريخ المؤسسات المالية ودورها في مسار الدولة المصرية الحديثة، مما يجعله مرجعًا أساسيًا للباحثين والدارسين في مجالات الاقتصاد والتاريخ.