جورج أبيض: رائد المسرح المصري الذي واجه مؤامرة يوسف وهبي
يُعد الفنان جورج أبيض، الملقب بأبو الفنون وأبو المسرح، أحد أبرز مؤسسي المسرح في مصر. بدأ مسيرته الفنية في المسرح، حيث قدم أعمالاً مسرحية هامة نقل من خلالها كل ما تعلمه في فرنسا إلى مصر، ولم يبخل عليها بأي شيء. خلال مشواره الفني، قدم أكثر من 130 مسرحية، مما جعله يستحق لقب عميد المسرح العربي عن جدارة. رحل جورج أبيض في مثل هذا اليوم، 12 فبراير عام 1959، تاركاً إرثاً فنياً عظيماً.
بداياته وحياته المبكرة
ولد جورج أبيض عام 1880 في مدينة بيروت، وكان هاوياً للمسرح. جاء إلى مصر، أم الدنيا، وعمل في بدايته بعد حصوله على البكالوريا موظفاً تلغرافياً بالسكة الحديد. إلى جانب عمله، كان يشارك في عروض مسرحية للهواة. شاهده الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1904 وهو يؤدي دوراً في مسرحية، فأعجب بأدائه التمثيلي وعشقه للفنون، فأرسله إلى باريس ليلتحق هناك بمعهد الكونسرفتوار.
صاحب أول مسرح محترف في مصر
في باريس، تعلم جورج أبيض فنون التمثيل والإخراج والموسيقى، وعاد إلى مصر عام 1910 حاملاً فرقته المسرحية التي أسسها هناك، لنقل تلك الخبرات إلى بلاد الشرق. أصبح صاحب أول مسرح محترف باسمه، حيث قدمت الفرقة أول مسرحية شهرية عربية لشاعر النيل حافظ إبراهيم، بعنوان "جريح بيروت"، بمناسبة ضرب إيطاليا للبنان.
إنشاء مسرح مصري خالص
كما نشرت مجلة الهلال عام 1986 بمناسبة إعادة افتتاح المسرح القومي ــ جورج أبيض ــ بعد تجديده بمسرحية "إيزيس" لتوفيق الحكيم، فقد اقترب جورج أبيض من الشيخ سلامة حجازي وانضم إلى فرقة إسكندر فرح بالإسكندرية. فكر أبيض في إنشاء مسرح مصري خالص يقدم عروضاً مصرية خالصة، فكتب خطاباً إلى الخديو بذلك وأرسل إليه دعوة رقيقة لمشاهدة العرض المسرحي الذي يقوم ببطولته وإخراجه. حضر الخديو وأعرب عن إعجابه بأداء جورج أبيض، معلناً استعداده لدعمه حتى إنه وافق على سفره إلى باريس لدراسة المسرح. عند عودته عام 1952، عين مديراً للفرقة القومية براتب شهري 100 جنيه، ليكون أول مدير للفرقة بعد الثورة.
إسهاماته في الفرقة القومية وأول نقيب للممثلين
قدم جورج أبيض أكثر من 130 مسرحية مترجمة ومؤلفة، وقد استعانت به الحكومة المصرية عام 1935 في إنشاء الفرقة القومية المصرية، بعد أن قدم طلباً إلى وزير المعارف بإنشاء فرقة حكومية قومية من الممثلين الأكفاء مع تقرير إعانة 15 ألف جنيه. ظل عضواً فيها حتى أحيل إلى التقاعد عام 1942. انتخب جورج أبيض كأول نقيب للممثلين، ثم عين أستاذاً للتمثيل والإخراج بالمعهد العالي للتمثيل. في عام 1947، حصل على رتبة "البكوية" من الدرجة الأولى، واستقال من الفرقة القومية المصرية للتمثيل لظروف صحية، مكتفياً بالتدريس سنوات طويلة قبل الرحيل. أشهر إسلامه هو وزوجته دولت أبيض.
منافسة يوسف وهبي والمؤامرة ضده
كان جورج أبيض من أشد منافسي الفنان يوسف وهبي في المسرح. كما ذكرت مجلة الجيل عام 1954، استعد جورج لتقديم مسرحية "أوديب ملكاً" على مسرح الأوبرا، فقدم يوسف وهبي مسرحية كوميدية على مسرح الأزبكية بعنوان "ياتلحقوني يا ماتلحقونيش". في يوم الافتتاح، لم يحضر إلى جورج سوى سبعة أفراد، ليعقب وهبي على ذلك بقوله: "ما ذنبي إذا كان الجمهور يفضلني على جورج أبيض". اتهمت الصحافة الفنية يوسف وهبي بتدبير مؤامرات باختيار مسرحية كوميدية لسحب البساط من تراجيديا أوديب المكتوبة بالفصحى.
دولت وجورج أبيض: ثنائي مسرحي وزواج فني
في عام 1923، تزوج جورج أبيض من دولت أبيض، وكونا ثنائياً فنياً وأسرياً. بعد نجاحهما، قررا بناء سينما "الهونولو" بجوار منزلهما في حدائق القبة، لكنها احترقت ضمن أحداث حريق القاهرة التي سبقت ثورة يوليو 1952، ودمرت تدميراً كاملاً. أطلقت الدولة اسم جورج أبيض على قاعة المسرح القومي بالعتبة، ليصبح مسرح جورج أبيض.
تجربته في السينما
بعد الشهرة في المسرح، اتجه جورج أبيض إلى السينما، فكان بطلاً لأول فيلم عربي غنائي ناطق هو "أنشودة الفؤاد" عام 1932. لم يشترك بعد ذلك سوى في دورين ثانويين في فيلمين فقط هما "أرض النيل" مع زكي طليمات عام 1946، و"أنا الشرق" مع توفيق الدقن عام 1958.



