علي جمعة: وجود الله ثابت يقينًا ولا يهدمه الخيال العقلي المجرد
علي جمعة: وجود الله ثابت ولا يهدمه الخيال العقلي

علي جمعة: وجود الله ثابت يقينًا ولا يهدمه الخيال العقلي المجرد

تناول الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال حلقة اليوم من برنامج نور الدين والشباب المذاع على قناة سي بي سي، حوارًا فكريًا معمقًا حول طبيعة الأسئلة الوجودية التي تشغل عقول الشباب، مؤكدًا أهمية الفصل بين التصورات الذهنية المجردة والحقائق اليقينية التي تقوم على الدليل.

الإمكان الذهني لا يصنع حقيقة: لماذا لا يهدم الاحتمال العقلي الدليل القطعي؟

وأوضح علي جمعة أن ما يُعرف في علم المنطق بـ«مطلق الاحتمال العقلي» لا يُعد قادحًا في قطعية الدليل، مشددًا على أن قدرة العقل على تخيل شيء ما لا تعني بحال من الأحوال تحققه في الواقع.

وضرب مثالًا بشخصيات الخيال العلمي والخدع السينمائية، مؤكدًا أن العقل يمكنه تصور طيران الإنسان أو مشيه على الماء، لكن هذا التصور يظل حبيس الذهن ولا يتحول إلى حقيقة واقعة ما لم يقم عليه دليل علمي أو واقعي، معتبرًا أن الخلط بين التخيل والواقع هو أحد أسباب الاضطراب الفكري لدى البعض.

من «أليس ممكنًا؟» إلى «أين الدليل؟»: تفكيك الشبهات المتعلقة بوجود الله والقرآن

وفي رده على تساؤلات بعض الشباب التي تبدأ بعبارة «أليس ممكنًا؟»، أوضح عضو هيئة كبار العلماء أن العقل قد يتصور ـ على مستوى الافتراض الذهني المجرد ـ وجود الكون بلا إله، أو احتمال وقوع خطأ في القرآن الكريم، لكن هذه التصورات لا تتجاوز كونها احتمالات نظرية.

وأكد جمعة أن الانتقال من مرحلة التخيل إلى مرحلة البحث والاحتكام إلى الدليل العقلي والنقلي يكشف بوضوح أن وجود الله سبحانه وتعالى ثابت يقينًا، وأن القرآن الكريم حق لا ريب فيه، مشيرًا إلى أن الأدلة هي الحكم النهائي الذي يفصل بين الوهم والحقيقة.

خطورة الخلط بين الخيال الفلسفي والواقع الإيماني في تشكيل وعي الشباب

وحذر علي جمعة من خطورة ترسيخ فكرة أن كل ما يمكن تصوره ذهنيًا قابل لأن يكون حقيقة، مؤكدًا أن هذا المنهج يؤدي إلى التشكيك في الثوابت الدينية والعقلية، ويفتح الباب أمام فوضى فكرية لا ضابط لها.

وأوضح أن العقل السليم يعمل وفق منهج منضبط، يميّز بين الإمكان النظري المجرد وبين الواقع الذي تحكمه القوانين والبراهين، داعيًا الشباب إلى عدم الانسياق خلف الأسئلة المفتوحة دون ميزان علمي يحكمها.

منهج التعامل مع الأسئلة الكبرى: التفكير مسموح لكن بشرط الانضباط بالدليل

واختتم عضو هيئة كبار العلماء حديثه بالتأكيد على أن الإسلام لا يصادر حق الإنسان في التفكير أو التساؤل، لكنه يضع إطارًا منهجيًا صارمًا للتعامل مع هذه الأسئلة، يقوم على احترام العقل، والاحتكام إلى الدليل، وعدم تحميل النصوص الدينية ما لا تحتمل.

وشدد على أن الإيمان لا يتناقض مع العقل، بل يستند إلى عقل واعٍ يفرق بين ما يمكن تخيله، وما يجب الإيمان به لثبوته بالدليل القاطع.