خالد الجندي يوضح معنى وصف سيدنا داود بـ "ذا الأيد" في القرآن الكريم
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم حين يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: «واصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود»، فإنه يقدم سيدنا داود عليه السلام نموذجًا عظيمًا يُقتدى به في الصبر والقوة والعبادة. وأوضح أن الله سبحانه وتعالى وصفه بقوله: «عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب»، وهو وصف يحمل معاني متعددة تتجاوز المعنى الظاهري للكلمة.
تفسير كلمة "ذا الأيد" ودلالاتها المتعددة
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الإثنين، أن كلمة «ذا الأيد» في القرآن لا تعني مجرد اليد الجارحة، وإنما تشير إلى:
- القوة في الحكم والإدارة.
- الأعوان والمساعدين والجنود الذين يساندون الملك.
- القدرة على تحقيق العدل والاستقرار.
موضحًا أن التعبير باليد في اللغة العربية وفي القرآن الكريم يحمل دلالات متعددة مثل القوة والكرم والعطاء والقدرة، مما يعكس عمق المعاني القرآنية.
مقارنة مع تعبيرات قرآنية أخرى
وأوضح أن القرآن استخدم تعبيرات مشابهة في مواضع أخرى للدلالة على الأعوان والقوة، مثل قوله تعالى عن فرعون: «ذي الأوتاد»، حيث تشير الأوتاد إلى الجنود والأعوان الذين كانوا يثبتون ملكه ويقوون سلطانه. مبينًا أن مملكة سيدنا داود كانت مملكة عظيمة، وقد قال الله تعالى: «وشددنا ملكه» أي قوينا ملكه وثبتناه، مما يؤكد على أهمية القوة في إدارة الدولة.
جمع بين قوة الملك وصفاء العبادة
وأشار إلى أن الملك يحتاج إلى قدر من الحزم والصلابة في الإدارة، موضحًا أن القرآن الكريم يبين أن سيدنا داود جمع بين قوة الملك وصفاء العبادة. فقد سخر الله له الجبال والطير لتسبح معه، كما قال تعالى: «إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير»، وهو ما يدل على مكانته العظيمة عند الله سبحانه وتعالى، وارتباط القوة الدنيوية بالروحانية.
أعظم ما تميز به سيدنا داود
وبيّن الشيخ خالد الجندي أن أعظم ما تميز به سيدنا داود عليه السلام هو وصف الله له بقوله: «نعم العبد إنه أواب»، أي كثير الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، دائم التوبة والإنابة. مشيرًا إلى أن الله ألان له الحديد، وكان صوته جميلًا في التسبيح حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمدح حسن الصوت في قراءة القرآن بقوله: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود»، في إشارة إلى جمال صوت داود عليه السلام في تسبيحه وعبادته، مما يبرز توازنه بين القيادة والعبادة.
وبهذا، يسلط الشيخ خالد الجندي الضوء على الدروس المستفادة من حياة سيدنا داود، مؤكدًا على أهمية الاقتداء بنموذجه في الصبر والقوة والالتزام الديني، كما جاء في القرآن الكريم.



