هشام أبو المكارم: فيلم دخل الربيع يضحك.. نعومة رغم الضجيج
فيلم دخل الربيع يضحك.. نعومة رغم الضجيج

هشام أبو المكارم يكتب: دخل الربيع.. نعومة رغم الضجيج! الإثنين 11/مايو/2026 - 11:51 ص. ساعة ونصف من العراك المتواصل، قد يبدو لك أن هذا الوصف بداية هجوم على فيلم "دخل الربيع يضحك"، تأليف وإخراج نهى عادل، لكنني أعني بعبارتي تلك وصفاً حرفياً للفيلم، الذي يقدم أربع قصص مختلفة، لا رابط بينها سوى خناقات أبطالها من البنات والسيدات، اللواتي يجسد أدوارهن ممثلات جدد لم أشاهدهن من قبل في أي عمل فني. ولعل ذلك كان حافزاً لي لاستكمال مشاهدة الفيلم، رغم انزعاجي من العراك والصراخ في الدقائق الأولى، إلى أن اكتشفت أن هذه المعارك في غاية الأهمية، لأنها ببساطة هي موضوع الفيلم.

لا أخفي عليكم أنني لا أتحمس كثيراً لمشاهدة بعض الأفلام التي يتعمد صناعها تقديمها حسب الذوق الذي تفضله لجان التحكيم في المهرجانات السينمائية، ذلك أن بعض المخرجين يغرقون في التجريب ويتعمدون تحطيم قواعد البناء في السيناريو دون وعي، لكنني في هذا الفيلم وجدت تجريباً من نوع خاص. فهو فيلم لا يعتمد على عوامل الإبهار البصري، ولا يقدم حدوتة مغرقة في الغموض تجعل المشاهد يشك في قدراته العقلية، فيظن أن العيب في قدرته على الفهم والتلقي وليس في بناء الفيلم. لكن فيلم "دخل الربيع يضحك" يسعى إلى تشريح أعماق أبطاله، رغم أنهم أشخاص عاديون نراهم كل يوم في أي مكان.

أربع حواديت بسيطة

أربع حواديت بسيطة، يصلح كل منها لأن يشكل وحده فيلماً قصيراً، يربط بينها أن الأبطال في كل منها يشتبكون في خلافات قد تبدو بسيطة، لكنها رغم بساطتها تكشف عن أعماقهم والوجوه الأخرى لهم كبشر. وتأتي صعوبة تنفيذ هذا الفيلم من أن أحداثه تدور في علب صغيرة مغلقة على أبطاله. فتارة تبدأ الحكاية وتنتهي في جلسة بشرفة فيلا، وتارة تدور الأحداث والصراعات كلها داخل غرفة تجهيز عروس لحفل زفافها، وتارة ثالثة في كوافير صغير مزدحم بالزبائن والعاملات، وهكذا يذكرك الفيلم برائعة صلاح أبو سيف (بين السما والأرض)، مع فارق مهم هو أن أبطال فيلم أبو سيف يسجنون رغماً عنهم داخل المصعد، أما في "دخل الربيع يضحك" فأبطالنا يدخلون الحيز الضيق الخانق بكامل إرادتهم، ويظلون بداخله إلى أن يتمكنوا من حسم صراعاتهم، التي -على بساطتها- تعري المناطق المظلمة في أعماقهم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توقعات بإيرادات مغايرة

ورغم تواضع إيرادات فيلم "دخل الربيع يضحك" في شباك التذاكر كما هي العادة في الأفلام التي توصف بأنها أفلام مهرجانات، إلا أنني أتوقع له وضعاً مغايراً على شاشات التلفزيون والمنصات الرقمية. ذلك أن المؤلفة والمخرجة نهى عادل رغم قرارها بتقديم فيلم مختلف، لا يلتزم حرفياً بطريقة الحكي الكلاسيكية في السينما، لكنها كانت حريصة على ثمّة صراعات تدور في هذه المساحة الضيقة، والصراع كما تعلمون هو روح الدراما، والوقود الذي يحرك قاطرة الفيلم إلى الأمام ويجعل المشاهد رغماً عنه حريصاً على مواصلة المشاهدة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فيلم يبشر بسينما مختلفة، ويشعرك بأن الربيع سيدخل -رغماً عن الجميع- إلى صناعة السينما، لينعشها ويجدد شبابها، بمؤلفين ومخرجين يحبون هذا الفن ويتمسكون بحلم الاختلاف عن السائد أكثر مما يحلمون بمجرد التواجد على التيترات. "دخل الربيع يضحك" يعلمك كيف تصنع فيلماً ناعماً، رغم أنه لا يخلو لحظة واحدة من الصراخ والضجيج.