مسلسل صحاب الأرض: عندما يتجاوز الفن حدود الصمت
في أجواء شهر رمضان الكريم الروحانية، التي لم تسمح لي بمتابعة سوى حلقات قليلة من بين نحو 30 عملاً تليفزيونياً معروضاً، وجدت أن معظمها لا يبشر بدراما جيدة أو مختلفة، باستثناء مسلسل صحاب الأرض الذي أعتبره من أهم الأعمال التليفزيونية في السنوات الخمس عشرة الأخيرة.
عمل ملحمي يفضح الجرائم
في رأيي، يعد صحاب الأرض أفضل الأعمال المعروضة حالياً، وسينتزع هذا اللقب بجدارة هذا العام. فهو عمل يفضح بجرأة وقوة ودقة جرائم العدو الصهيوني في عدوانه الغاشم على غزة، المستمر منذ انتفاضة الأقصى في أكتوبر 2023. كما يطلق صرخة مدوية للعالم أجمع عن حجم المعاناة والدمار والمأساة التي يعيشها شعب غزة وفلسطين، في صراع غير متكافئ، على أمل أن يستيقظ ضمير العالم من سباته الطويل.
الدور المصري النبيل
يعكس المسلسل بوضوح خصوصية ونبل الدور المصري في مساندة الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته، من خلال المساعدات والتضحيات والتحركات السياسية. وتستحق الشركة المتحدة المنتجة لهذا العمل الملحمي كل التقدير والإشادة، حيث أتمنى أن يصبح بداية لعودة الأعمال التي تتماهى مع الدور الحقيقي للفن في التعبير عن قضايا الأوطان.
قصة أمل وسط الدمار
تدور الأحداث في 15 حلقة على وقع حرب غزة، من خلال قافلة مساعدات طبية مصرية تأتي لعلاج الجرحى، فتتقاطع حياة طبيبة مصرية مع رجل فلسطيني فقد معظم أسرته. رغم ذلك، تتجلى معاني الأمل وسط الدمار والخراب ورائحة الموت في كل مكان.
إبداع فني متكامل
يتميز المسلسل بمعالجة وسيناريو وحوار عمار صبري، وتطوير السيناريو والحوار لمحمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي الذي يقدم أحسن عمل له حتى الآن. الصورة أشبه بالواقع المؤلم، مع إبداع مدير التصوير حسين عسر، واختيار مميز لفريق الممثلين المتألقين مثل منة شلبي وإياد نصار وعصام السقا، بالإضافة إلى فنانين فلسطينيين وأردنيين مثل تارا عبود وكامل باشا وسارة يوسف وإياد حوراني وديانا رحمي ويزن عيد.
فلكلور فلسطيني مؤثر
يظهر الفلكلور الفلسطيني بقوة في تتر المسلسل يما مويل الهوا، الذي يغني فيه آمير عيد وناي برغوثي، بكلمات تلامس القلب وتعكس المعاناة والأمل.
إشادات وغضب إسرائيلي
نال المسلسل إشادات واسعة في مصر والعالم العربي، خاصة من الفلسطينيين الذين أشادوا بتوثيق معاناتهم. في المقابل، أثار اهتمام وقلق وغضب الإعلام الإسرائيلي، الذي رأى أنه يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب ويسيء لإسرائيل، معترفاً بأن الملايين يتابعونه في الدول العربية.
فطوبى للفن الهادف عندما يصير صوته أقوى من طلقات الرصاص، ليذكرنا بقوة التعبير الفني في زمن الصراعات.