سعاد حسني في آخر ظهور: حوار عن الفن وصلاح جاهين قبل رحيلها
سعاد حسني في آخر ظهور: حوار عن الفن وصلاح جاهين

كواليس الحوار الأخير مع سعاد حسني

كشف الإعلامي خليل على فهمي، الصحفي بالأهرام ومذيع إذاعة بي بي سي سابقًا، تفاصيل لقاءاته الأخيرة مع الفنانة الراحلة سعاد حسني في لندن قبل أشهر من وفاتها في يوليو 2001. ونشرت مجلة نصف الدنيا الحوار في عدد خاص بعد رحيلها.

وقال فهمي إنه تردد في كتابة انطباعاته عن لقاءاته مع سعاد حسني بسبب مرارة المأساة وفجيعتها في الصورة التي ماتت بها، مؤكدًا أن اللقاءات كانت صدفة محضة في مكان عمله بالإذاعة، حيث كانت سعاد تسجل رباعيات صلاح جاهين بسباق محموم مع الزمن.

الشعر الأبيض والابتسامة الخجولة

وصف فهمي دخول سعاد حسني إلى الإذاعة بهدوء شديد، بصوت هادئ مع بحة واضحة من أثر التدخين، وابتسامة جميلة تضيق معها العينان، وشعر أبيض يكسو رأسها. وأشار إلى أنها كانت ممتلئة قليلاً لكن ليست بالسمنة التي أشاعها البعض، ولم يظهر على وجهها أثر للشلل أو الحزن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صافحها فهمي قائلاً: "دائمًا متألقة يا مدام سعاد"، فردت بابتسامة كشفت عن فقد أحد نابيها. وعندما سألها عن مشروبها، شكرته برقة قائلة "ميرسيه"، ثم اختارت الشاي السادة على الطريقة المصرية، قائلة: "إذن أنا بالفعل سيدة من مصر".

ذكريات الفن وأساتذة الزمن الجميل

خلال اللقاء، تذكرت سعاد حسني أفلامها مع حسن يوسف، وعندما أخبرها فهمي أن أجمل أفلامها كانت مع شكري سرحان ورشدي أباظة، قالت: "أنت تتحدث عن أساتذتي القدامى". وتدخل صديق أردني قائلاً إنها كانت فتاة أحلامه في الستينات، فاحمر وجهها خجلاً، ثم استعرضت أسماء نجوم شباب مؤكدًا أنها تتابع كل الوجوه الجديدة بروح عالية.

صلاح جاهين.. كل حياتها

عندما حاول الصديق الأردني إغراءها بالحديث عن صلاح جاهين، قاطعته بذكاء: "هل عندك شيء عن صلاح لا أعرفه؟". وأضاف فهمي أنه شعر حينها أن صلاح جاهين هو كل حياتها، واللغز الذي تعرضت بسببه لغمز ولمز في شهورها الأخيرة.

العلاج يفقدني التركيز

سألها فهمي عن الفنانة نجاة الصغيرة، فردت "بخير". وعندما ألح الصديق الأردني في طلب حديث إذاعي، اعتذرت سعاد بلطف قائلة: "والله أرجأت كل شيء إلى ما بعد فترة العلاج، لأن العلاج يفقدني أحيانًا التركيز، وما تريده يحتاج إلى تركيز شديد وقدرة على التذكر".

وأكد فهمي أن ردها واعتذارها كانا على مستوى عالٍ من الذوق، مشيرًا إلى أنها لو كانت تعاني من الاكتئاب أو الأمراض التي أشيعت عنها، لما استطاعت التصرف بهذا الأسلوب الراقي.

وداع بذوق وخجل

في نهاية اللقاء، قامت سعاد حسني للاستئذان، وشكرت بأدب رفيع. وعندما حاول البعض حمل حقائبها التي تحتوي على كتب وشرائط، رفضت في إباء، وحملتها بنفسها وسارت بخطى متسارعة رشيقة. وقال فهمي: "تأكدت بعدها أنني بالفعل أمام سعاد حسني علمًا وليس حلمًا".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي