نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط فعالية ثقافية وفنية متميزة على مدار يومين، في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز الوعي التراثي والثقافي والحضاري لدى مختلف فئات المجتمع، وتسليط الضوء على الحرف والفنون التقليدية المرتبطة بالنسيج المصري.
الحفاظ على التراث غير المادي
أكد الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن الدور الثقافي والتوعوي الذي يضطلع به المتحف للحفاظ على التراث المصري غير المادي، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الحرف التقليدية. وأشار إلى أن النسيج المصري يمثل أحد أبرز عناصر الهوية الحضارية المصرية الممتدة عبر آلاف السنين، وأن المتحف يحرص باستمرار على دعم الحرفيين والفنانين وإبراز إبداعاتهم أمام الجمهور.
إبداع من نسيج
أوضحت الأستاذة فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف للإدارة والتشغيل، أن فعالية «إبداع من نسيج» تعكس نجاح التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية في تقديم نموذج متكامل للحفاظ على التراث. وأكدت أن المتحف يستهدف من خلال هذه الفعاليات تقديم تجربة ثقافية تفاعلية تجمع بين التعليم والفنون والحرف التقليدية، بما يسهم في تعزيز الوعي بقيمة التراث المصري لدى مختلف الفئات العمرية، وترسيخ دوره كمركز ثقافي رائد يدعم الإبداع ويحافظ على الهوية الحضارية المصرية.
فعاليات متنوعة
قالت الأستاذة نانسي عمار، مسؤولة تنظيم الفعاليات بالمتحف، إن الفعالية تضمنت عروضًا حية وتفاعلية لحرفة صناعة السجاد اليدوي بمشاركة محافظتي الفيوم والجيزة، إلى جانب عروض لفنون الخيامية من محافظة الجيزة، ومشاركة جمعية الصعيد للتربية والتنمية بعرض نماذج من النسيج اليدوي وأعمال التطريز من أخميم، تحت إشراف الأستاذة لولا لحام.
كما شملت الفعالية ورشًا تعريفية بالأزياء التقليدية وفنون النسيج اليدوي في واحة سيوة، قدمتها الأستاذة هناء الشربيني، إلى جانب عرض لفنون النسيج السيناوي قدمته الأستاذة إيمان محمد، وفنون التلي السوهاجي التي قدمتها الأستاذة مجدة عبد الرحيم.
عرض أزياء تراثي
في فقرة مميزة، وبالتعاون مع كلية الفنون والتصميم بجامعة MSA، تم تنظيم عرض أزياء مستوحى من التراث المصري ضمن العرض السنوي لأعمال قسم تصميم الأزياء لعام 2026، بحضور قيادات المتحف والكلية. قدم الطلاب تصميمات عصرية استلهمت عناصرها من الزخارف والنقوش والأقمشة التراثية المصرية، في تجربة جمعت بين الأصالة والحداثة، وعكست قدرة الأجيال الجديدة على توظيف التراث في رؤى إبداعية معاصرة.
ورش ومعارض
أشارت الأستاذتان منار حسن وجيرمين جورج، مسؤولا إدارة الفعاليات بالمتحف، إلى أن الفعالية تضمنت أيضًا ورشة تفاعلية حول النسيج المستدام وإعادة تدوير الأقمشة والخيوط، ومعرضًا فوتوغرافيًا يوثق تراث النسيج المصري، بالإضافة إلى عرض فيلم تسجيلي يستعرض تاريخ وفنون النسيج التقليدي في مصر.
وشهدت الفعالية إقبالًا ملحوظًا من الزوار، خاصة مع عرض فستان تاريخي صمم كمشروع تخرج بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة القاهرة عام 1978، إلى جانب عروض لفنون المكرمية، والسيرما، ونماذج متنوعة من الكليم اليدوي.
مشاركات متنوعة
شارك نادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع بعرض مجموعة نادرة من الطوابع التي توثق تاريخ النسيج المصري، وسط تفاعل كبير من الزوار مع ورش الطباعة على النسيج، وأركان الخياطة والأزياء التي أتاحت لهم التعرف على أنواع الأقمشة والأمثال الشعبية المرتبطة بالنسيج المصري.
واختتمت الفعالية بتوزيع شهادات تقدير على المشاركين، تكريمًا لإسهاماتهم في إنجاح هذا الحدث الثقافي، الذي رسخ مكانة المتحف كمنصة إبداعية تجمع بين التاريخ والتراث والفن.
يذكر أن مصر نجحت في ديسمبر 2020 في تسجيل «النسيج اليدوي التقليدي في صعيد مصر» على قائمة التراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو، في خطوة تعكس الاهتمام الدولي بالحفاظ على هذا الموروث الحضاري العريق.



