أم وابنتها تحولان فعالية مدرسية في كاليفورنيا إلى رحلة فرعونية
أم وابنتها تحولان فعالية مدرسية بكاليفورنيا لرحلة فرعونية

في ولاية كاليفورنيا، وسط عشرات الأعلام والثقافات المختلفة داخل إحدى المدارس، تحولت طاولة صغيرة تحمل تماثيل فرعونية وكشري وكركديه إلى قطعة من مصر خطفت الأنظار والقلوب. قررت المصرية نبيلة سالم ألا تكتفي بمشاركة ابنتها ليلى في فعالية مدرسية عادية، بل صنعت تجربة كاملة تنقل سحر الحضارة المصرية إلى الأطفال الأمريكيين.

من طاولة صغيرة إلى رحلة فرعونية

لم تتعامل نبيلة مع طلب ابنتها الصغيرة ليلى، البالغة من العمر 6 سنوات ونصف، بخصوص المشاركة في فعالية "Culture Night" أو "الليلة الثقافية" في مدرستها باعتباره نشاطًا مدرسيًا عابرًا. بل رأت فيه فرصة لتقديم مصر بصورة تليق بتاريخها وحضارتها أمام عشرات الثقافات المختلفة. قررت أن تحوّل مشاركة ابنتها إلى رحلة مصغّرة داخل الحضارة المصرية القديمة، تجمع بين التراث والهوية والذكريات، ليصبح اليوم واحدًا من أكثر الأيام تميزًا في ذاكرة طفلتها وزملائها.

وقالت نبيلة في تصريحات خاصة: "الفعالية كانت أشبه برحلة حول العالم، حيث قدّم كل طفل ملامح من ثقافة بلده الأم وسط مشاركة واسعة من جنسيات مختلفة مثل إيطاليا والهند والفلبين. لكن الجناح المصري خطف الأنظار منذ اللحظة الأولى لما حمله من ثراء بصري وتفاصيل مستوحاة من الحضارة المصرية، جعلته الأكثر تميزًا ورقيًا بين جميع العروض المشاركة".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

زي فرعوني وتماثيل أصلية

قررت نبيلة أن تبدو مشاركتها كأن قطعة صغيرة من الحضارة الفرعونية نُقلت إلى قلب كاليفورنيا. ارتدت هي وابنتها ليلى أزياء فرعونية، وجلبت مجموعة من التماثيل المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، وكان أبرزها تمثال "حورس" الذي اقتنته من منطقة خان الخليلي في القاهرة. لم يقتصر الأمر على الزي والتماثيل، بل تضمن العرض كتبًا عن مصر والمومياوات، ولوحة كبيرة تجمع أشهر المعالم السياحية المصرية، إلى جانب صور لرموز مصرية تركت بصمة عالمية، مثل العالم الراحل أحمد زويل ومحمد صلاح، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن تاريخ مصر وحاضرها.

الكشري والكركديه: نكهة مصرية أصيلة

لم تكتفِ نبيلة بعرض الحضارة المصرية بصريًا، بل قررت منح الحضور فرصة لتذوق الطعام المصري. أعدّت بنفسها الطبق الشعبي الأشهر "الكشري" بكميات كبيرة في منزله، وأقبل عليه الحضور حتى نفد بالكامل قبل انتهاء الفعالية. كما قدّمت مشروب الكركديه الأسواني، الذي جذب انتباه المشاركين بطعمه الطبيعي وفوائده الصحية.

تحضيرات مكثفة وتعاون مصري

عن كواليس اليوم والاستعداد له، قالت نبيلة إنها استعانت بالعديد من مقتنيات صديقاتها المصريات في كاليفورنيا ليكون العرض مبهرًا. وأوضحت: "مش كل تفاصيل العرض بتاعتي، لكن أنا محاطة بستات مصرية جدعة جدًا، وكلمت كذا صديقة ليا علشان أقدر أجمع منهم الحاجات دي".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ردود فعل مذهلة وإعجاب كبير

بعد تقديم العرض، قالت نبيلة إن إدارة المدرسة وجميع الحضور قاموا بتصوير العديد من الصور والفيديوهات للعرض. وأضافت: "اتصورت كتير جدًا لدرجة أن إدارة المدرسة شكروني كتير وعملولي تذكار عليه ختم الأهرامات علشان يفضل معايا ذكرى". وأوضحت أن المواطنين الأمريكيين، وخاصة الأطفال، كانوا مبهورين للغاية بالعرض، وكانوا يسألون عن التماثيل هل هي حقيقية أم لا، وهل من الممكن أن يلمسوها أم لا. كما تساءلوا عن موقع مصر وكيفية زيارتها، وعن الأهرامات وكيفية بنائها، وتفاصيل أخرى كثيرة حول الآثار المصرية.

ختم الأهرامات وجوازات السفر: ليلى تنقل سحر بلادها

كشفت نبيلة عن تحضيرات الفعالية التي شاركتها فيها مجموعة من صديقاتها المصريات المقيمات في كاليفورنيا، وساعدنها في توفير كثير من المقتنيات والتفاصيل التي منحت الجناح المصري هذا القدر من الإبهار. وأكدت أن الجناح المصري تحوّل إلى واحد من أكثر الأركان جذبًا للحضور داخل المدرسة، إذ حرص عدد كبير من أولياء الأمور والأطفال على التقاط الصور والفيديوهات بجواره، لدرجة أن إدارة المدرسة وجهت لها الشكر وقدّمت لها تذكارًا يحمل ختم الأهرامات ليبقى ذكرى مميزة.

وأضافت أن الأطفال الأمريكيين كانوا في حالة انبهار حقيقي بالتماثيل والقطع المعروضة، وانهالت الأسئلة حول الحضارة المصرية، بداية من الأهرامات وطريقة بنائها، وحقيقة التماثيل المعروضة وما إذا كانت أصلية أم لا، إلى جانب تساؤلات كثيرة عن موقع مصر وكيفية زيارتها. وأكدت أن حجم الفضول والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة للحضارة المصرية كان كبيرًا للغاية.

مصر وجهة سياحية مرغوبة

نجحت الفعالية في خلق حالة كبيرة من الحماس تجاه مصر بين الحضور. وأخبرها كثيرون بعد انتهاء اليوم الثقافي أن مصر أصبحت واحدة من أبرز الوجهات التي يتمنون زيارتها قريبًا، بعدما تعرفوا على جانب مختلف من جمالها وتنوعها. وأشارت إلى أن الحضور أبدوا فضولًا كبيرًا لاكتشاف المدن المصرية المختلفة، بداية من سحر سيوة والساحل الشمالي والعلمين، وصولًا إلى الأقصر وأسوان وشرم الشيخ والقاهرة، مؤكدين رغبتهم في رؤية المعالم التاريخية والطبيعة والثقافة المصرية عن قرب.

انتماء مصري رغم البعد

أعربت نبيلة عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة في الفعالية، مؤكدة أن أي حدث يرتبط بمصر يمثل لها حالة خاصة من الحماس والانتماء، خاصة في ظل قوة وترابط الجالية المصرية داخل الولايات المتحدة. وقالت: "مهما بعدنا وسافرنا، مصر بتفضل جوانا، ومفيش مكان شبهها، دايمًا ليها سحر خاص في قلب كل مصري عايش بره". وأكدت حرصها على زيارة مصر مرة واحدة على الأقل كل عام، حتى يبقى أبناؤها ليلى وآدم على صلة دائمة بجذورهما وهويتهما المصرية، ويتعرفا عن قرب على بلدهم وثقافتهم، بمساعدة زوجها الفلسطيني الأمريكي.