سنن وآداب زيارة المسجد النبوي الشريف.. تعرف عليها
آداب زيارة المسجد النبوي الشريف

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن زيارة مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم تُعد قُربة من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أسباب استحقاق شفاعة الحبيب الأعظم، وهي بعض الوفاء بحقه علينا. وفيما يلي السنن والآداب التي ينبغي فعلها عند زيارة المسجد النبوي الشريف.

السنن والآداب المستحبة عند الزيارة

النية والاستعداد للزيارة

يُستحب للزائر أن ينوي التقرب إلى الله بالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لفضل ثواب الصلاة في مسجده. كما يُستحب الإكثار من الصلاة على الحبيب في الطريق إلى طيبة المدينة المنورة، خاصة عند ظهور معالم المدينة وأشجارها وأبنيتها، مع سؤال الله تعالى أن ينفعه بزيارته ويتقبلها منه.

الاغتسال والتطيب

يُستحب الاغتسال قبل الدخول إلى المسجد النبوي للسلام على النبي، وتنظيف النفس، ولبس أحسن الثياب، والتطيب. كما ينبغي استشعار القلب أنه في أشرف بقاع الأرض بعد مكة المكرمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دعاء دخول المسجد

عند دخول المسجد النبوي، يُستحب قول: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ».

الصلاة في الروضة والسلام على النبي

يُصلي الزائر في الروضة سُنة تحية المسجد، ويشكر الله على هذه النعمة، ويسأله القبول. ثم يتوجه إلى المقام الشريف حيث جسد النبي، ويقف مستقبلاً المقام مع جعل القبلة خلفه، ناظراً إلى أسفل المواجهة الشريفة، غاض الطرف، ممتلئ القلب إجلالاً وتعظيماً، ثم يسلم بصوت معتدل قائلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ...» إلى آخر الصيغة المستحبة. ويبلغ سلام من أوصاه بالسلام على النبي قائلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ».

السلام على الخليفتين

بعد السلام على النبي، يتأخر الزائر إلى اليمين قدر نصف متر، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق ويثني عليه. ثم يتأخر إلى اليمين قدر ذراع، فيسلم على سيدنا عمر بن الخطاب ويثني عليه. ثم يتأخر ويقف مستقبل القبلة في الروضة، ويدعو لنفسه ولوالديه ولإخوانه وللمسلمين.

الحرص على الصلاة في الروضة

يُستحب الحرص على الصلاة في الروضة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». وينبغي أن يصلي الزائر جميع الصلوات في مسجد النبي وأن ينوي الاعتكاف فيه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

زيارة البقيع وشهداء أحد

يُسن الخروج إلى البقيع كل يوم، خاصة يوم الجمعة، بعد السلام على النبي، ويقول عند الوصول: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ...». كما تُستحب زيارة قبور شهداء أحد، والبدء بسيدنا حمزة سيد الشهداء.

زيارة مسجد قباء

يُستحب استحباباً مؤكداً زيارة مسجد قباء، والأفضل أن يكون يوم السبت؛ لقول النبي: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ».

الآداب العامة في المدينة المنورة

ينبغي للزائر وهو في مدينة النبي أن يستحضر شرف هذه المدينة، ويتحلى بالأدب والخلق المطلوبين، ويُكثر من التصدق على فقرائها. كما يجب عدم رفع الصوت وترك المشاحنات في حضرة النبي؛ فقد أدب الله المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ...}. فقد روي أن أبا بكر الصديق كان يقول: «لا ينبغي رفع صوت على نبي حياً ولا ميتاً». وكانت السيدة عائشة إذا سمعت صوت وتد في البيوت المجاورة أرسلت تقول: «لا تؤذوا رسول الله». وكان علي بن أبي طالب إذا أراد صنع مصراعي باب بيته خرج إلى المناصع حتى لا يؤذي النبي بالصوت. لذا يجب على الزائر والجالس في الروضة التأدب بآداب القرآن، والتخلق بما ندب إليه، لئلا يحبط عمله. فاحذر مخالفة كتاب الله؛ فإنه يعرضك لسخط الله. ويقول العلماء إن هذا الأدب مع النبي واجب في حياته وبجوار قبره الشريف، وهكذا ينبغي التأدب في مجالس الحديث الشريف.