تُعد بردية يويا وتويا واحدة من أثمن وأندر الاكتشافات الأثرية التي كشفت عنها الحفائر المصرية، حيث تبرز كوثيقة استثنائية بفضل حالتها المادية الفريدة وطولها المذهل الذي يصل إلى 19.37 متر، مما يجعلها من أطول وأكمل نسخ "كتاب الخروج للنهار" المعروفة حتى الآن.
اكتشاف البردية وحفظها
عُثر على هذه البردية داخل مقبرة "يويا وتويا" بجبانة طيبة، وهي محفوظة اليوم بعناية فائقة في المتحف المصري بالقاهرة، لتظل شاهدًا حيًا على دقة التنفيذ الفني وبراعة الخطوط التي ميزت عصر الأسرة الثامنة عشرة.
محتوى البردية
يحتوي هذا النص الجنائزي البديع على باقة مختارة بعناية من التعاويذ والطقوس التي تُعرف اصطلاحًا بـ "كتاب الموتى"، والذي كان يُشار إليه قديمًا باسمه الأصلي "كتاب الخروج للنهار".
تتألف هذه المجموعة السحرية من نصوص تهدف في جوهرها إلى تزويد المتوفى بالمعرفة والقدرة اللازمة لاجتياز رحلة العالم الآخر وتجاوز العقبات للوصول إلى الخلود؛ حيث تتوزع هذه النصوص على قرابة 190 فصلًا، كُتبت جميعها باستخدام الخط الهيروغليفي المتصل الذي يُمثل نمطًا تطوريًا يسهل قراءته من اليسار إلى اليمين.
القيمة الفنية للبردية
لا تقتصر أهمية البردية على محتواها النصي فحسب، بل تمتد لتشمل قيمتها الفنية المتمثلة في الرسوم التوضيحية الباهرة التي تتخلل المتون، حيث تُجسد هذه الرسوم بدقة متناهية مشاهد الطقوس الجنائزية وعمليات التعبد، بما في ذلك تصوير الموكب الجنائزي ومشاهد التقرب من الإله أوزوريس، حاكم العالم السفلي.
موقع العرض الحالي
تُعرض البردية حاليًا في الطابق العلوي من المتحف المصري بالقاهرة، حيث تمتد بطول الأروقة من القاعة رقم 20 حتى 25، لتجاور مقتنيات المقبرة الأخرى، مما يتيح للباحثين والزوار تجربة بصرية وتاريخية متكاملة تضع هذه القطعة الفريدة في سياقها التاريخي والآثاري الصحيح.



