في قلب جبال مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء، وعلى مقربة من قرية الطرفة، يقف "جبل البنات" شامخًا بين قمم الجبال الوعرة، حاملاً في جنباته واحدة من أشهر الحكايات الشعبية التي تناقلها أبناء سيناء عبر الأجيال، حتى أصبحت جزءًا أصيلًا من التراث الشفهي والذاكرة الجمعية لأهالي المنطقة.
موقع فريد وجمال طبيعي
يُعد جبل البنات من المواقع التي تستوقف الزائرين والمتسلقين والمهتمين بالتراث السيناوي، ليس فقط لجماله الطبيعي وتكوينه الجيولوجي الفريد، وإنما لما يرتبط به من قصة إنسانية امتزجت فيها الحقيقة بالأسطورة، لتتحول إلى واحدة من أبرز الروايات الشعبية المتداولة في جنوب سيناء.
حكاية الفتيات الهاربات
تحكي الرواية المتوارثة أن مجموعة من الفتيات رفضن الزواج الذي فرض عليهن، فقررن الهروب إلى قمة الجبل والاختباء بين صخوره، بحثًا عن الحرية والنجاة من واقع لم يخترنه بأنفسهن. وبعد محاولات طويلة من ذويهن للوصول إليهن وإقناعهن بالعودة، تمسكت الفتيات بموقفهن، ورفضن الرضوخ للضغوط التي تعرضن لها.
الموت بدلاً من الذل
ووفقًا للرواية الشعبية، فإن الفتيات فضلن الموت على العودة إلى حياة لا يرغبن فيها، فألقين بأنفسهن من أعلى الجبل، لتتحول قصتهن إلى رمز للتشبث بالقرار والتمسك بالكرامة، وليبقى الجبل شاهدًا على واحدة من أكثر الحكايات تأثيرًا في الوجدان الشعبي السيناوي. ورغم أن هذه الرواية لا تستند إلى وثائق تاريخية مؤكدة، فإنها لا تزال حاضرة بقوة في أحاديث الأهالي وروايات الأدلاء البدو الذين ينقلونها للزائرين والسائحين، باعتبارها جزءًا من الموروث الثقافي غير المادي الذي تزخر به منطقة سانت كاترين.
ثراء تراثي في سانت كاترين
تتميز مدينة سانت كاترين بثراء كبير في الحكايات والأساطير المرتبطة بجبالها وأوديتها، حيث تضم المنطقة العديد من المواقع التاريخية والدينية والتراثية التي ارتبطت بقصص متوارثة عبر مئات السنين. ويأتي جبل البنات ضمن هذه المواقع التي تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث الشعبي العريق، ما يمنحه مكانة خاصة لدى أبناء القبائل البدوية والمهتمين بالتراث.
أهمية الروايات الشعبية
يرى باحثون في التراث الشعبي أن مثل هذه الروايات تمثل جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية للمجتمعات المحلية، حتى وإن اختلفت تفاصيلها من راوٍ إلى آخر، إذ تعكس القيم والعادات والتقاليد السائدة في فترات زمنية مختلفة، وتكشف جانبًا من التاريخ الاجتماعي الذي حفظته الذاكرة الشعبية أكثر مما حفظته الوثائق المكتوبة.
قال صالح عوض، المصور الفوتوغرافي والدليل البدوي بسانت كاترين، إن جبل البنات سيظل أحد أبرز المعالم التراثية في سانت كاترين، يقص على زواره حكاية امتزجت فيها الأسطورة بالواقع، وبقيت تتردد بين سفوح الجبال ووديان سيناء، شاهدة على إرث إنساني وثقافي يروي جانبًا من تاريخ المكان وروح أهله. مشيرًا إلى أن جبل البنات مزار رائع وفريد من حيث الطبيعة الخلابة والتراث الإنساني الذي يحكي قصصًا أسطورية.



