ذكرى رحيل ابن بطوطة: أيقونة أدب الرحلات في التاريخ الإسلامي
تحل اليوم ذكرى رحيل الرحالة المغربي ابن بطوطة، أحد أبرز أعلام أدب الرحلات في التاريخ الإسلامي، وصاحب واحدة من أوسع الرحلات الموثقة في العصور الوسطى. يعد ابن بطوطة رمزًا للاستكشاف والمغامرة، حيث ترك إرثًا غنيًا لا يزال يثير اهتمام الباحثين والمؤرخين حتى يومنا هذا.
من هو ابن بطوطة؟
ولد ابن بطوطة عام 1304 ميلادي في مدينة طنجة بالمغرب، في أسرة تعمل بالقضاء وتنتمي إلى المذهب المالكي. تلقى تعليمًا تقليديًا في الفقه والعلوم الشرعية، قبل أن يقرر في سن الحادية والعشرين الخروج لأداء فريضة الحج عام 1325 ميلادي. هذه الرحلة تحولت إلى مسار طويل امتد قرابة ثلاثة عقود، حيث جاب خلالها مناطق شاسعة من العالم القديم.
رحلاته الاستثنائية
تنقل ابن بطوطة عبر شمال أفريقيا ومصر وبلاد الشام والحجاز والعراق وفارس، ثم واصل رحلاته إلى شرق أفريقيا والأناضول وآسيا الوسطى والهند وجزر المالديف والصين. كما زار الأندلس وبلاد السودان في غرب أفريقيا. تشير التقديرات إلى أنه قطع ما يزيد على 120 ألف كيلومتر، في مسافات تفوق ما سجله معاصروه من الرحالة.
كتابه الشهير 'تحفة النظار'
دون ابن بطوطة مشاهداته في كتابه الشهير «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، المعروف اختصارًا باسم «رحلة ابن بطوطة». وقد أملاه على الأديب ابن جزي الكلبي بأمر من سلطان المغرب آنذاك. جمع الكتاب بين الوصف الجغرافي الدقيق، ورصد العادات والتقاليد، وتوثيق الأحوال السياسية والاجتماعية في البلدان التي زارها، مما يجعله مصدرًا قيمًا للدراسات التاريخية والأنثروبولوجية.
إرثه الدائم
توفي ابن بطوطة عام 1377 ميلادي تقريبًا في المغرب، تاركًا إرثًا يُعد من أهم مصادر دراسة العالم في القرن الرابع عشر. ظل اسمه مرتبطًا بروح المغامرة والاكتشاف، بوصفه شاهدًا على مرحلة واسعة من التواصل بين أقاليم العالم القديم. يعتبر عمله مادة غنية للباحثين في مجالات التاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا، ويظل مصدر إلهام للرحالة والمستكشفين في العصر الحديث.