رحلة رعب مع أوبر: سائق يحتجز سائحًا ويطالب بدفع 250 دولارًا بدلًا من الجنيه
سائق أوبر يحتجز سائحًا ويطالب بدفع 250 دولارًا

رحلة رعب مع أوبر: سائق يحتجز سائحًا ويطالب بدفع 250 دولارًا بدلًا من الجنيه

في الوقت الذي تسعى فيه شركات النقل الذكي، وعلى رأسها أوبر، إلى ترسيخ صورتها كبديل عصري وآمن لوسائل النقل التقليدية، تظهر وقائع صادمة تكشف عن جانب مظلم في ممارسات بعض السائقين. هذه الوقائع تحول الرحلة التي يفترض أن تكون مريحة إلى تجربة مليئة بالخوف والابتزاز، بل وقد تصل إلى خطر حقيقي على حياة الركاب وممتلكاتهم.

ولعل أخطر ما في هذه الحوادث أنها لم تعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبحت ظاهرة تتكرر بشكل مثير للقلق. هذا الأمر يدفع إلى مطالبات متزايدة بفرض رقابة أكثر صرامة على السائقين، وإعادة النظر في آليات عمل هذه الشركات، التي باتت مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة عن أمن العملاء وسلامتهم.

سائق أوبر يطالب سائحًا بـ250 دولارًا بدلًا من 250 جنيهًا

أثارت واقعة صادمة موجة واسعة من الغضب اليوم، بعد أن كشف أحد السائحين عن تعرضه لمحاولة ابتزاز من قبل سائق أوبر أثناء توجهه إلى المطار. هذه الحادثة سلطت الضوء مجددًا على التجاوزات التي يرتكبها بعض السائقين بحق الزبائن، خاصة الأجانب الذين قد يكونون أكثر عرضة للاستغلال.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وقال السائح في منشور عبر منصة إكس (X) إنه طلب سيارة أوبر لتوصيله إلى المطار، وكانت تكلفة الرحلة المحددة عبر التطبيق 250 جنيهًا مصريًا، أي ما يعادل أقل من 5 دولارات أمريكية. إلا أنه فوجئ بالسائق يتوقف فجأة في منتصف الطريق، ويطالبه بدفع 250 دولارًا بدلًا من الجنيه المصري.

وأوضح السائح أن السائق رفض استكمال الرحلة إلا بعد الحصول على المبلغ الذي طلبه بالدولار. كما أضاف أنه فكر في النزول من السيارة، لكنه خشي أن يستولي السائق على أمتعته ويلوذ بالفرار، خاصة أن السيارة كانت متوقفة في الطريق السريع، ولم تكن أمامه خيارات كثيرة للتعامل مع الموقف.

تفاعل واسع وشهادات تكشف حجم الأزمة

هذه الواقعة أثارت تفاعلًا واسعًا بين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعرب عدد كبير من الأجانب عن استيائهم من تعرضهم لمواقف مشابهة خلال زيارتهم لمصر. وأكدوا أن بعض السائقين يستغلون جهل السائح بالتسعيرة الحقيقية أو خوفه من فقدان أمتعته لفرض مبالغ خيالية.

وفي تعليق آخر على الواقعة، وصف أحد المتابعين ما حدث بأنه نوع من الاحتجاز غير المباشر. وأوضح أن السائح كان في موقف بالغ الصعوبة، فإما أن يدفع مبلغًا باهظًا لا علاقة له بالأجرة المتفق عليها، أو يخاطر بالنزول وترك حقائبه عرضة للسرقة.

وأكد أن السائق استغل ضعف موقف الراكب وقلة البدائل أمامه، وهو ما يجعل مثل هذه الوقائع أقرب إلى الابتزاز القسري، خاصة عندما يكون الضحية سائحًا لا يعرف طبيعة المكان ولا يمتلك وسائل حماية كافية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مشاكل أخرى في خدمات النقل الذكي

على جانب آخر، تصاعدت شكاوى السائحين والمقيمين في مدينة الغردقة من استغلال بعض سائقي تطبيقات النقل الإلكتروني، خاصة في المناطق السياحية. حيث يتم رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها أمام الفنادق والمنتجعات، ويرفض بعض السائقين تشغيل التطبيق بحجة عدم وجود إنترنت، ثم يطلبون من الركاب دفع أجرة مضاعفة نقدًا دون تسجيل الرحلة.

كما أن بعض السائقين يرفضون الرحلات القصيرة أو التي لا تحقق أرباحًا كبيرة، فضلًا عن وجود شكاوى تتعلق بسوء السلوك والمظهر غير اللائق، ما ينعكس سلبًا على صورة الخدمة في واحدة من أهم المدن السياحية.

وقائع سرقة وأزمة ثقة

وفي واقعة أخرى تعكس حجم الفوضى، حذرت إحدى السيدات من التعامل مع أوبر بعد تعرضها للسرقة على يد أحد السائقين أثناء توصيل متعلقات خاصة إلى منطقة إمبابة. وقالت السيدة إن السائق استولى على المتعلقات ولم يقم بتسليمها، مشيرة إلى أن العميل حرر محضرًا رسميًا، وأنها نشرت تحذيرها لتوعية المستخدمين من مخاطر الاعتماد على بعض السائقين غير الأمناء.

وتعكس هذه الحادثة أزمة ثقة حقيقية بين العملاء وبعض العاملين على التطبيق، خاصة مع تكرار وقائع السرقة أو ضياع الطلبات دون وجود ردع واضح أو رقابة حاسمة.

مطالبات برلمانية بإجراءات صارمة

تزايد هذه الوقائع دفع أصواتًا برلمانية للمطالبة بإجراءات أكثر حدة تجاه شركات النقل الذكي. فقد طالب نواب في الفصل التشريعي السابق من مجلس النواب بوقف ترخيص عمل أوبر ومثيلاتها مؤقتًا لحين التزامها الكامل بالضوابط القانونية، وذلك بعد تكرار حوادث التحرش ومحاولات الخطف وهتك العرض المرتبطة ببعض السائقين.

وأكدوا أن هذه الجرائم لا تهدد سلامة المواطنين فقط، بل تؤثر أيضًا بشكل مباشر على سمعة السياحة الوافدة إلى مصر. كما طالبوا بضرورة إجراء فحص دوري للسائقين يشمل صحيفة الحالة الجنائية وتحليل المخدرات، وتركيب كاميرات مراقبة وأجهزة تتبع داخل السيارات لضمان تسجيل الرحلات وحماية الركاب.

أزمة تتجاوز النقل إلى سمعة الدولة

الخطورة الحقيقية لهذه الوقائع أنها لم تعد مجرد مشاكل تشغيلية داخل شركة نقل، بل تحولت إلى أزمة تمس صورة الدولة أمام مواطنيها وأمام الزوار الأجانب. فعندما يتعرض سائح للابتزاز أو السرقة أو التهديد أثناء استخدام وسيلة نقل يفترض أنها آمنة ومنظمة، فإن الرسالة التي تصل للعالم تكون شديدة السلبية، وتؤثر في سمعة المقصد السياحي بأكمله.

إن استمرار تجاوزات بعض سائقي أوبر دون حسم واضح لا يهدد العملاء وحدهم، بل يهدد الثقة في منظومة النقل الحديثة برمتها، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية عاجلة لإعادة الانضباط قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر.