دار الإفتاء توضح حكم الإحرام لعمرتين في وقت واحد وتؤكد على استقلالية كل عمرة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن العمرة تُعد من أجلّ العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، مستشهدة في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «العُمْرَة إلى العُمْرَة كفارة لما بينهما»، وهو ما يبرز فضلها العظيم في تكفير الخطايا والذنوب التي تقع بين النسكين المتتاليين.
تعريف الإحرام وأهميته في النسك
وأوضحت الدار أن الدخول في النسك، سواء كان حجاً أو عمرة، يبدأ بـ "الإحرام"، والذي عرفه جمهور الفقهاء بأنه نية الدخول في العبادة. يعتبر الإحرام ركناً أصيلاً عند المالكية والشافعية والحنابلة، بينما اعتبره الحنفية شرطاً لصحة النسك، مما يسلط الضوء على أهميته المركزية في أداء هذه الشعائر الدينية.
الخلاف الفقهي حول التشريك في الإحرام
وفيما يخص حكم "التشريك" في الإحرام بنية أداء عمرتين في آن واحد، أوضحت الإفتاء أن الأصل الشرعي هو أن يكون الإحرام لعمرة واحدة فقط. أما في حالة قيام الشخص بنية عمرتين معاً، أو الإحرام بعمرة ثانية قبل البدء في أعمال العمرة الأولى، فقد وقع في ذلك خلاف فقهي بين العلماء.
وأشارت الفتوى إلى أن الفقهاء اختلفوا حول ما إذا كان هذا الشخص يعتبر محرماً بعمرتين فعلياً، أم أن إحرامه يصح لواحدة فقط وتُلغى الأخرى تلقائياً، نظراً لأن طبيعة النسك تقتضي التفرد في الأداء لكل عمرة على حدة، مما يضمن تحقيق الشروط والأركام المطلوبة.
تأكيد على استقلالية العمرة وتكرارها
ولفتت الدار إلى ما ذكره الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم حول فضيلة تكرار العمرة، إلا أن ذلك لا يعني الجمع بينهما في إحرام واحد، بل أن تكون كل واحدة منهما مستقلة بأركانها وشروطها لتتحقق الكفارة الموعود بها في الحديث الشريف. وهذا يؤكد على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية لضمان صحة العبادة.
رداً على استفسارات المعتمرين
ويأتي هذا التوضيح رداً على استفسارات بعض المعتمرين الذين يرغبون في زيادة الأجر، حيث تحرص دار الإفتاء على تبيان الضوابط الشرعية التي تضمن صحة العبادة وموافقتها للسنة النبوية المطهرة بعيداً عن الالتباس في النيات. كما تسعى الدار إلى تقديم إرشادات واضحة تساعد المسلمين في أداء شعائرهم بشكل صحيح ومقبول شرعاً.
في الختام، تؤكد دار الإفتاء على أهمية استشارة الجهات المختصة في الأمور الدينية لتجنب الوقوع في الأخطاء، وتشجع على الالتزام بالسنة النبوية في جميع العبادات، بما في ذلك الحج والعمرة، لتحقيق الأجر الكامل والرضا الإلهي.



